قال المهندس صلاح السكري، الخبير الدولي في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بمحافظة أسيوط، إن الحضارة لا تقاس بالقوة والقتل، بل بطريقة تعاملنا مع الأضعف، سواء كان إنسانا أو حيوانا، مشيرا إلى أن كثيرا من المجتمعات تتعامل مع الحيوانات وكأن وجودها خطأ يحب إصلاحة لا جزءا طبيعيا من التوازن البيئي الذي عاش معه الإنسان آلاف السنين ففي كل مرة تحدث مشكلة مرتبطة بالحيوانات يتحول النقاش إلى دعوات قتل وإبادة جماعية وكأن الحل الوحيد هو التخلص الكامل من الكائن الأضعف.
وأكد السكري في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن التجارب العالمية تثبت أن القتل الجماعي ليس حلًا دائمًا، بل يؤدي إلى فراغ بيئي يُملأ سريعًا بحيوانات جديدة، فتعود المشكلة بصورة أكثر تعقيدا وضرب مثالا بأستراليا، حيث يشكل الكنغر تحديات حقيقية من حوادث طرق وخسائر زراعية واستهلاك موارد المياه، ومع ذلك لم يتحول الأمر إلى خطاب كراهية أو دعوات للإبادة، بل إلى إدارة علمية متوازنة تراعي التعايش مع الطبيعة.
تدمير الغابات وانقراض أنواع كاملة من الكائناتوأضاف السكري أن الإنسان نفسه يتسبب في أزمات بيئية كبرى من تلوث الأنهار والبحار، إلى تدمير الغابات وانقراض أنواع كاملة من الكائنات، ومع ذلك لا أحد يدعو إلى التخلص من البشر بينما تُحمّل الحيوانات مسؤولية مشكلات سببها غياب الإدارة العلمية، مثل غياب خطط التعقيم والتطعيم، أو ضعف حملات التوعية، أو عدم تطبيق القوانين بجدية.
معيار التحضر الحقيقي لا يُقاس بارتفاع الأبراج ولا بعدد السياراتواختتم صلاح السكري تصريحاتة بالتأكيد على أن معيار التحضر الحقيقي لا يُقاس بارتفاع الأبراج ولا بعدد السيارات، بل بطريقة تعامل المجتمع مع الأضعف منه، فالمجتمعات التي تتبنى الرحمة والعلم في إدارة العلاقة مع الطبيعة هي التي تفهم معنى الحضارة فعلًا، أما تلك التي تلجأ إلى العنف كحل سريع، فإنها لا تحل أزماتها بل تعيد إنتاجها بصورة أكثر قسوة كل مرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك