إيلاف من لندن: في خطوة تعيد رسم خرائط التجارة العالمية، أبحرت اليوم الأحد 10 مايو 2026، من ميناء أنتويرب البلجيكي، أول سفينة حاويات تابعة لشركة إم إس سي (MSC) إيذاناً بتدشين الخدمة اللوجستية المبتكرة التي تربط أوروبا بالخليج العربي عبر الأراضي السعودية.
ويأتي هذا المسار الجديد، المعروف باسم" Europe–Red Sea–Middle East Express"، كبديل ذكي وآمن يتجاوز نقاط التوتر البحري والمخاطر الجيوسياسية الراهنة.
تبدأ الرحلة من موانئ شمال أوروبا، مروراً بمحطات استراتيجية في بولندا وألمانيا وإيطاليا، وصولاً إلى قناة السويس.
ومن هناك، تعبر السفن البحر الأحمر لترسو في الموانئ السعودية الغربية، وتحديداً في ميناء الملك عبدالله بجدة، حيث تتحول السعودية من مجرد ممر مائي إلى" جسر بري" قاري يربط البحر بالأرض.
ويعتمد المسار الثوري على تفريغ الشحنات الكبرى في ميناءي الملك عبدالله وجدة، ليتم نقل الحاويات عبر شاحنات في رحلة برية تمتد لنحو 1300 كيلومتر عبر الصحراء، مروراً بالرياض وصولاً إلى ميناء الدمام على الخليج العربي.
وتسمح هذه العملية اللوجستية المعقدة بتفادي العبور الإلزامي عبر مضيق هرمز، مما يقلل التكاليف ويزيد من سرعة وصول البضائع إلى أسواق الإمارات والخليج.
ويعكس هذا التوجه دور السعودية المتنامي كمركز لوجستي عالمي ضمن رؤية 2030، حيث نجحت في تحويل موانئها الغربية إلى نقاط توزيع تخدم كافة البحار.
وتؤكد تقارير اقتصادية أن هذا المسار يمثل" البديل الذكي" الذي يضمن استدامة سلاسل الإمداد بين القارة العجوز ومنطقة الخليج، بعيداً عن تقلبات الممرات المائية التقليدية التي تشهد توترات أمنية متصاعدة.
وتوقعت مصادر ملاحية أن يسهم هذا الربط البحري البري في جذب كبرى شركات الشحن العالمية لاستخدام" الجسر السعودي"، مما يعزز من مكانة المملكة كحلقة وصل لا غنى عنها في قلب التجارة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك