جرش- بدأت في محافظة جرش أعمالُ قطاف ورق العنب للموسم الحالي، في وقت يشكّل فيه هذا القطاع مصدرا للدخل وفرص العمل لمئات الأسر والعاملين في سلاسل الإنتاج الزراعي، بدءا من القطاف والتوضيب وصولا إلى التسويق والبيع، حيث يشهد القطاع توسعا ملحوظا في المساحات المزروعة بالعنب، مدفوعا بالجدوى الاقتصادية المرتفعة للمحصول، وإمكانية الاستفادة من ثماره وأوراقه في العديد من الصناعات الغذائية.
اضافة اعلانويعد موسم ورق العنب من المواسم الزراعية المهمة في المحافظة، لما يتركه من أثر اقتصادي مباشر على المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، إضافة إلى دوره في تنشيط الحركة التجارية والأسواق الشعبية والبسطات المنتشرة على الطرقات والمواقع السياحية خلال فترة الموسم.
ومع بداية شهر أيار (مايو) من كل عام، تبدأ مزارع العنب في مختلف مناطق المحافظة باستقبال عشرات العاملين الذين يعتمدون على هذا الموسم كمصدر دخل مؤقت، سواء من خلال عمليات القطاف أو الفرز والتوضيب أو البيع المباشر للمواطنين، كما يشهد الموسم مشاركة واسعة من الشباب والمتعطلين عن العمل وربات البيوت، في ظل الحاجة المتزايدة إلى الأيدي العاملة خلال فترة القطاف التي تمتد لأسابيع.
وأكد المزارع معتصم العتوم أن الموسم الحالي جاء جيدا من حيث جودة الورق وكميات الإنتاج، نتيجة الظروف الجوية المناسبة التي ساعدت على نمو الأشجار وتحسين نوعية الأوراق المطلوبة في الأسواق المحلية، موضحا أن الطلب على ورق العنب الجرشي يشهد ارتفاعا سنويا، نظرا لما يتمتع به من جودة وطراوة تجعله من المنتجات المطلوبة على موائد الأردنيين.
وبيّن العتوم أن الفائدة الاقتصادية للموسم لا تقتصر على أصحاب المزارع فقط، بل تمتد لتشمل عشرات العاملين في عمليات النقل والتوضيب والتسويق، إلى جانب أصحاب البسطات الذين يستفيدون من الحركة السياحية النشطة التي تشهدها جرش خلال عطلات نهاية الأسبوع، وتتحول العديد من الطرق الرئيسة والمواقع القريبة من المناطق السياحية إلى نقاط بيع موسمية لورق العنب والمنتجات الريفية الأخرى، ما يوفر دخلا إضافيا للعديد من الأسر.
وفي سياق منفصل، يؤكد مزارعون ومهتمون بالقطاع الزراعي أهمية إعادة إحياء مهرجان العنب في محافظة جرش، الذي كان يقام قبل نحو ثماني سنوات، باعتباره واحدا من الفعاليات الزراعية والسياحية التي أدت دورا مهما في الترويج لمحصول العنب ومنتجاته المختلفة، وشكّل المهرجان خلال سنوات إقامته مساحة مباشرة لربط المزارعين بالمستهلكين والتجار، وأسهم في تسويق المنتج المحلي وتعزيز حضوره داخل الأسواق الأردنية.
ووفق المزارع فوزي البرماوي، فإن المهرجان لم يكن مجرد فعالية احتفالية، بل منصة اقتصادية متكاملة دعمت المزارعين والأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الريفية الصغيرة، حيث كانت تُعرض خلاله أنواع متعددة من منتجات العنب، مثل ورق العنب الطازج، والزبيب، والدبس، والمربيات، والعصائر، والخل، والحلويات الشعبية، ما ساهم في فتح قنوات تسويقية جديدة أمام المنتج المحلي ورفع القيمة الاقتصادية للمحصول.
وأضاف البرماوي أن المهرجان أسهم سابقا في تنشيط الحركة السياحية داخل جرش، من خلال استقطاب الزوار من مختلف المحافظات، الأمر الذي انعكس على الحركة التجارية والأسواق الشعبية والمطاعم والمنشآت السياحية.
وبحسب بيانات زراعية، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في محافظة جرش نحو 135 ألف دونم، فيما تشكل الأشجار المثمرة النسبة الأكبر من هذه المساحات، ويعد العنب من أبرز المحاصيل الزراعية في المحافظة، حيث تُقدّر المساحات المزروعة به بما يقارب خمسة آلاف دونم، فيما يصل حجم الإنتاج السنوي إلى نحو 1260 طنا، ما يعكس أهمية هذا المحصول داخل القطاع الزراعي في جرش.
بهذا الخصوص، يقول المهندس الزراعي أنس العياصرة إنه خلال السنوات الأخيرة، اتجه عدد متزايد من المزارعين إلى التوسع في زراعة العنب وتغيير الأنماط الزراعية التقليدية، نظرا للجدوى الاقتصادية المرتفعة لهذا المحصول مقارنة بمحاصيل أخرى؛ فالعنب يوفر أكثر من مصدر دخل للمزارع، إذ يتم الاستفادة من ورقه في بداية الموسم، فيما يتم لاحقا تسويق الثمار أو استخدامها في الصناعات الغذائية المختلفة.
وأضاف أن القيمة الاقتصادية للعنب لا ترتبط فقط ببيع الثمار الطازجة، بل تتعداها إلى الصناعات الغذائية المنزلية والتجارية، حيث يستخدم العنب في إنتاج الزبيب والمربيات والعصائر الطبيعية والخل والدبس، إضافة إلى بعض الحلويات الشعبية التقليدية مثل" الخبيصة"، ما يعزز القيمة المضافة للمحصول ويزيد من فرص الاستفادة الاقتصادية منه.
وأوضح العياصرة أن وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة ساهمت في فتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي، حيث يعتمد العديد من المزارعين والأسر المنتجة على التسويق الإلكتروني لبيع ورق العنب والمنتجات المصنعة المرتبطة به، سواء داخل المحافظة أو خارجها، وأدى ذلك إلى زيادة الطلب على المنتج، خاصة مع توجه المواطنين نحو شراء المنتجات الريفية المحلية.
وفي الإطار ذاته، يؤكد المزارع فضل القادري أن التوسع في زراعة العنب خلال السنوات المقبلة يتطلب دعما أكبر للقطاع الزراعي، من خلال تخفيض كلف الإنتاج وتوفير أنظمة ري حديثة وإيجاد قنوات تسويق منظمة تساعد المزارعين على تسويق منتجاتهم بأسعار عادلة، كما يؤكد أهمية دعم مشاريع التصنيع الغذائي المرتبطة بالعنب، لما توفره من فرص عمل إضافية وقدرتها على تعزيز الاقتصاد الريفي.
وأشار القادري إلى أن القطاع الزراعي في المحافظة يواجه جملة من التحديات، أبرزها ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، وشح المياه، وارتفاع كلف العمالة والنقل، إلا أن العديد من المزارعين ما يزالون يرون في زراعة العنب مشروعا اقتصاديا واعدا، نظرا للطلب المستمر على ورق العنب والمنتجات المرتبطة به.
إلى ذلك، تؤكد العاملة في موسم العنب بسمة العياصرة أن موسم ورق العنب لم يعد مجرد موسم زراعي تقليدي، بل تحول إلى نشاط اقتصادي واجتماعي متكامل يوفر دخلا موسميا لمئات العائلات، ويسهم في دعم المجتمعات الريفية وتحريك الأسواق المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات البطالة.
وترى العياصرة أنه مع استمرار الطلب المحلي على ورق العنب ومنتجات العنب المختلفة، تبدو التوقعات إيجابية تجاه مستقبل هذا القطاع، خصوصا مع التوسع التدريجي في المساحات المزروعة وارتفاع اهتمام المزارعين بالتصنيع الغذائي والاستفادة من القيمة الاقتصادية الكاملة للمحصول.
بدوره، قال مدير مشاتل فيصل الزراعية المهندس بهجت السوالمة، إن موسم العنب هذا العام من أجود المواسم نظرا لتحسن الموسم المطري، مما ساهم في نجاح الموسم الذي بدأ قبل عدة أيام، وهو من أقوى المواسم الزراعية في محافظة جرش بعد موسم الزيتون، ومساحاته واسعة، وذو جدوى اقتصادية جيدة، ويتم تسويقه وتسويق جميع منتجات العنب بسرعة ودون عناء، ويشهد طلبا متزايدا من مختلف أنحاء المملكة نظرا لجودة الإنتاج في محافظة جرش.
وبين السوالمة، أن موسم ورق العنب وإنتاج العنب يوفران فرص عمل لمئات المتعطلين عن العمل، كون العاملين فيه ضمن سلاسل طويلة ويحتاج إلى أيد عاملة، وتشير التحولات الزراعية الحالية إلى توجه مئات المزارعين إلى تخصيص الأراضي الزراعية لزراعة أشجار العنب بشكل خاص، مما يعني توسعا وتغيرا في الأنماط الزراعية لتتجه مباشرة إلى العنب كأول خيار زراعي مجد في جرش، وهذا يعزز العمل في هذا القطاع ويدعم المزارعين ويغطي تكاليف الإنتاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك