الجغرافيا حقًّا وحقيقة أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً عليه، تنمِّي بصورة غير مباشرة معلوماتنا عن تاريخ تلك البلدان؛ فتراثُ الإسلام في هذا الميدان له أهمية خاصة».
كانت هذه شهادة الباحثِ الغربي مارتِنْ بلِسْنَر، الذي اعترف بفضل الحضارة الإسلامية على البشرية في علم الجغرافيا، وأثرها في علم الجغرافيا في أوروبا ونهضتها.
بدأ علم الجغرافيا قبل مجيء الإسلام، ولكن النهضة العلمية التي شهدتها الحضارة الإسلامية غيَّرت كلّ شيء، وتلك أيضًا ليست كلماتِنا، ويقرُّ بذلك المفكّر الفرنسي الكبير جوستاف لوبون، فيقول: «فكان من نتائج ريادة العرب ومعارفهم الفلكية أن تحقّق لعلم الجغرافيا تقدُّمٌ مُهِمٌّ، ولا غَرْوَ؛ فالعربُ الذين اتخذوا في البداية علماء اليونان، ولا سيما بطليموس، أَدِلَّاء لهم في علم الجغرافيا - لم يلبثوا أن تفوّقوا على أساتذتهم فيه وأبدعوا كثيرًا».
وقد حقّق علماء الحضارة الإسلامية إنجازات وإبداعات غير مسبوقة في علم الجغرافيا، تمثلت بتصحيح الأخطاء التي وصلتهم من الحضارات السابقة، وبالوصف المتميز للمعالم والبلدان على نحو دقيق ووفق خرائط وبيانات واضحة، وبإضافاتهم واكتشافاتهم التي تعدّ سابقةً في تاريخ علم الجغرافيا.
كذلك، تمكنوا من قياس أبعاد الأرض، ووضعوا خطوط الطول ودوائر العرض، وناقشوا مسألة دوران الأرض حول نفسها، وأثبتُوا كُروية الأرض، منطلقين من إشارة القرآن الكريم إلى كروية الأرض، في قوله تعالى: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}.
والدِّحية في اللغة هي الكُرة.
يقول غوستاف لوبون في شأن إنجازات المسلمين في الجغرافيا: «وكُتُب العرب التي انتهت إلينا في علم الجغرافيا مهمَّة إلى الغاية، وكان بعضها أساسًا لدراسة هذا العلم في أوروبا قرونًا كثيرة».
ويقول في خريطة الإدريسي: «وخريطة الإدريسي اشتملت على منابع النيل والبحيرات الاستوائية الكبيرة التي لم يكتشفها الأوروبيون إلا في العصر الحاضر، وهي تثبت أن معارف العرب في جغرافية أفريقيا أعظم مما ظُنَّ زمنًا طويلاً».
وأخيرًا، فقد كان لما أنجزه العرب، وما قدموه وما أبدعوه في علم الجغرافيًا، أثرٌ بالغٌ في تقدُّم علم الجغرافيا في العالم أجمع، وإن علوم جغرافيي الحضارة الإسلامية كانت، وما زالت وستبقى، مصدر إلهام لكل الدارسين عبر العصور.
@zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك