يعرف أهل الجزر وسكان المناطق البحرية أنَّ نبات المنجروف (القرم) يحمي المناطق الساحلية بشكل عجيب؛ فهو يصدّ أمواج الشرّ والخطر عند اقترابها من السواحل بجذوره المتشابكة المتوحّدة التي لا تهزّها العواصف، فهو كالجدار الناري؛ يحرق الشرور قبل وصولها، وهذا هو حال الصحافة الوطنية الشريفة التي تسعى دائمًا لصدّ أفكار الشرّ والضرر التي تُرسَل إلينا في أمواج متلاحقة، لإفساد المجتمعات وعرقلة تنميتها؛ تنفيذًا لأجندات خارجية، وخدمةً لمصالح الأعداء.
فكما يمتدّ المنجروف على الشاطئ صفا واحدا في وجه الأمواج، تمتدّ الصحافة الوطنية الشريفة درعًا متّحدةً في وجه موجات التضليل، فالصحافة القوية المتّحدة في القضايا المصيرية، وفي أوقات الأزمات، تلعب دورًا رئيسًا على مختلف المستويات؛ فنراها تعمل على رفع وعي المجتمع تجاه ما يحيق به من مخاطر وتحديات، وتكشف خطط واستراتيجيات العدوّ، ما يبني رأيًا عامًّا واعيًا متحدًّا ومتنوّرًا، يدرك جميع الحيل والصياغات التحريرية التي تسعى لقلبه ضدّ وطنه عبر الشائعات الكاذبة، فالحسّ النقدي في وجدانهم قويّ، وليس ذلك الجمهور الساذج الذي يسهل اقتياده نحو المهالك، وخير شاهد على ذلك، ما لمسناه خلال أزمة الحرب والعدوان الإيراني الآثم على بلادنا؛ إذ وقفت الصحافة البحرينية صفًّا واحدًا كأغصان المنجروف المتشابكة، وقدّمت حوائط صدٍّ راسخة ضدّ آلة الدعاية الإيرانية التي كانت - ولا تزال - تسعى لتزوير الواقع وتجميل أفعالها الدنيئة في محاولة لتبرير عدوانها الهمجي الآثم على أرض البحرين المسالمة؛ فوجدنا التغطيات الصحافية تصدّ وتفنّد أمواج الفتن موجة تلو أخرى، وهي تتقاذف نحونا من العدو المرابط خلف البحار، حتى غدت هذه الصحافة حصنًا وطنيًّا لا تقتلعه الأعاصير.
وكما أنَّ المنجروف لا يصمد ويؤتي ثماره إلا بالرعاية والاهتمام، فكذلك الصحافة الوطنية لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه من هذه القوة والفاعلية بما لقيته من دعم ورعاية من لدن سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم - حفظه الله ورعاه - والذي منه تخصيص السابع من شهر مايو من كل عام يومًا للصحافة البحرينية، كدليل على الرعاية والدعم الذي تتلقاه من جلالته، والاهتمام والمساهمة من لدن صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله ورعاه -، ونحن في هذه المناسبة السعيدة، نشكر لجلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد الأمين كلَّ ما قدّماه لصحافتنا الوطنية، وكلّ عام وصحافتنا البحرينية منجروفٌ راسخ الجذور، يصدّ موجات العدوان الموجّهة نحو أرضنا الغالية، ويحرس شواطئ الوطن بصدق وأمانة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك