هيمنت شركة نيون (Neon) على المنافسة في مهرجان كان السينمائي (Cannes Film Festival)، في وقتٍ يشهد فيه الحدث غياباً لافتاً لاستوديوهات هوليوود الكبرى، ما يعكس تحوّلاً في موازين صناعة السينما.
وأشار الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، توم كوين، بأن فوز" نيون" بالسعفة الذهبية (Palme d'Or) في ست دورات متتالية جاء من دون تخطيط مسبق، موضحاً: " لم نذهب يوماً إلى كان ونحن نتوقع الفوز.
كان الأمر مفاجأة في كل مرة".
ومع انطلاق الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي (Cannes Film Festival) يوم الثلاثاء، تدخل" نيون"، التي تأسست عام 2017 وتضم نحو 60 موظفاً، المنافسة بوصفها قوة بارزة غير متوقعة، إذ تدعم أكثر من ربع الأفلام الـ22 المتنافسة على السعفة الذهبية.
ومن بين أبرز هذه الأعمال فيلم" أول أوف إيه سادن" (All of a Sudden) للمخرج ريوسوكي هاماغوتشي، وفيلم" هوب" (Hope) للمخرج نا هونغ-جين، وفيلم" بيبر تايغر" (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي.
وبشكل إجمالي، تشارك" نيون" بتسعة أفلام في المهرجان، جميعها تعاقدت عليها قبل تلقي دعوات المشاركة.
في المقابل، يغيب عن المهرجان هذا العام عدد من عمالقة الصناعة، بينهم" ديزني" و" وارنر براذرز" و" باراماونت"، إضافة إلى منصات البث مثل" نتفليكس" و" أمازون".
من جهته، أعرب المدير الفني للمهرجان تييري فريمو عن أسفه لغياب استوديوهات هوليوود، قائلاً: " عندما تكون الاستوديوهات أقل حضوراً في كان، فهي أقل حضوراً بشكل عام".
ويعزو متابعون هذا الغياب إلى حذر الشركات الكبرى من عرض أفلامها أمام نقّاد المهرجان قبل إطلاقها تجارياً، في ظل المخاوف من تأثير المراجعات المبكرة على الإيرادات.
في المقابل، تواصل شركات مستقلة مثل" نيون" و" إيه 24" (A24) تعزيز حضورها، معتمدةً على دعم المخرجين والأعمال الفنية بدلاً من الرهان على الإنتاجات الضخمة.
وأكد كوين أن نجاح شركته يقوم على هذا التوجّه، مضيفاً: " نختار الأفلام التي نؤمن بها"، مشيراً إلى أن المنافسة مع شركات مثل" نتفليكس" لم تُحسم دائماً بالمال، بل" بالشغف".
وحقّقت هذه الاستراتيجية نتائج بارزة، إذ فازت أفلام وزّعتها" نيون" مثل" تيتان" (Titane) و" تراينغل أوف سادنس" (Triangle of Sadness) و" أناتومي أوف إيه فول" (Anatomy of a Fall) و" إت واز جاست أن أكسيدنت" (It Was Just an Accident) بـ" السعفة الذهبية".
بينما فاز" باراسايت" (Parasite) و" أنورا" (Anora) بجائزتي السعفة الذهبية وأفضل فيلم في جوائز الأوسكار (Academy Awards)، ما عزّز مكانة الشركة عالمياً.
كما كادت الشركة أن تهيمن على فئة أفضل فيلم دولي في الأوسكار، مع أربعة أفلام من أصل خمسة مرشحين، بينها الفيلم الفائز" سنتيمنتال فاليو" (Sentimental Value).
ويرى توم كوين أن الجمهور متعطّش فعلاً للإبداع، مؤكداً أن الأفلام ليست سلعاً معبّأة، وأن التعامل مع هذا الفن، الذي هو بطبيعته ذاتي، على أنه مجرد بيان أرباح وخسائر (P & L)، يطرح تساؤلات حول القدرة على اتخاذ قرارات إبداعية سليمة في ظل ديون بمليارات الدولارات تلوح في الأفق.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك