تحوّل اسم راعي الأغنام العراقي عواد هادي علي الزكروطي الشمري خلال الأيام الماضية إلى محور جدل واسع في العراق، بعد ربطه بروايات تتحدث عن وجود موقع عسكري إسرائيلي سري في الصحراء الغربية للبلاد.
وتصدرت القضية مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت موجة تساؤلات بشأن ما جرى في صحراء النخيب.
وبحسب روايات متداولة ومصادر أمنية محلية، كان الشمري أول من أبلغ عن تحركات وُصفت بـ" غير الاعتيادية" في المنطقة، قبل أن تشهد الصحراء لاحقًا توترًا أمنيًا وتحركات عسكرية غامضة ترافقت مع تضارب كبير في المعلومات الرسمية بشأن طبيعتها.
تعود بداية القصة إلى فجر 4 مارس/ آذار الماضي، حين نقل التلفزيون العربي عن مصدر أمني عراقي قوله إن راعي أغنام أبلغ الجهات الأمنية برصد تحركات مريبة في صحراء النخيب، وهو البلاغ الذي سبق بساعات حالة استنفار وتحركات أمنية واشتباكات شهدتها مناطق غرب العراق خلال الفترة نفسها.
وفي ذلك الوقت، تعددت الروايات بشأن طبيعة القوة الموجودة في المنطقة، إذ تحدثت شخصيات عراقية عن عملية إنزال جوي نُفذت بواسطة سبع مروحيات يُعتقد أنها أميركية في بادية النجف وكربلاء، بالتزامن مع قصف طال باديتي السماوة والأنبار.
كما ربط مراقبون تلك التحركات بعمليات استطلاع أو مهام لوجستية مرتبطة بالحرب الإقليمية والتوتر المتصاعد مع إيران، وسط تضارب في المعلومات الرسمية وعدم صدور توضيحات حاسمة بشأن حقيقة ما جرى في الصحراء الغربية.
وفي 6 مارس/ آذار، أعلنت مصادر أمنية عراقية العثور على جثة عواد الشمري داخل مركبة محترقة في منطقة شنانة التابعة لصحراء النخيب.
وجرى نقل الجثمان إلى دائرة الطب العدلي وفتح تحقيق رسمي بالحادثة، مع تسجيل دعوى قضائية، دون الكشف حتى الآن عن نتائج نهائية بشأن أسباب الوفاة أو ملابساتها.
واكتسبت القضية بعدًا أوسع لاحقًا، بعدما نشرت صحيفة" وول ستريت جورنال" الأميركية تقريرًا تحدث عن موقع عسكري سري في الصحراء العراقية يُستخدم لدعم عمليات عسكرية بعيدة المدى ضمن سياقات إقليمية حساسة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الموقع استُخدم لأغراض لوجستية مرتبطة بالعدوان على إيران، من دون صدور تأكيد رسمي مباشر من بغداد أو الأطراف المعنية بشأن تفاصيل القاعدة أو طبيعة نشاطها.
وفي السياق نفسه، أعادت صور أقمار صناعية جرى تداولها مؤخرًا الجدل إلى الواجهة، بعدما أظهرت ما قيل إنها منشآت وبنية عسكرية في صحراء النخيب، بينها مدرج يُقدّر طوله بنحو 1.
6 كيلومتر.
كما أظهرت مؤشرات على تغيّرات متسارعة في معالم الموقع خلال فترات زمنية قصيرة، ما أعاد ربط التسلسل الميداني بالتحركات التي سبقت الحادثة.
ومع اتساع التفاعل الشعبي والإعلامي، تحولت قصة عواد الشمري من حادثة محلية غامضة إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا داخل العراق، خصوصًا مع تزايد الروايات التي تربط بين بلاغه الأمني الأول وبين ما كُشف لاحقًا عن تحركات عسكرية وموقع يُشتبه بأنه قاعدة إسرائيلية في غرب البلاد.
وبين الروايات المتداولة والتقارير الدولية والتكهنات الشعبية، أصبح اسم راعي الأغنام العراقي حاضرًا بوصفه" الشاهد الأول" في واحدة من أكثر القصص الأمنية والسياسية إثارة للجدل في العراق خلال الفترة الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك