دخل رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز فى مواجهة جديدة مع القضاء الإسبانى، بعد تصاعد الجدل حول قضية دمية البينياتا، التي حملت صورته وتعرضت للضرب أمام مقر الحزب الاشتراكي الحاكم في شارع فيراز بمدريد خلال احتفالات رأس السنة 2023، في واقعة أثارت عاصفة سياسية وإعلامية داخل إسبانيا.
وأشارت صحيفة الموندو الإسبانية إلى أن القضية التي بدأت كاحتجاج رمزي ضد حكومة سانشيز تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ملف قضائي معقد، بعدما فتح قاضي التحقيق في مدريد تحقيقًا بشأن احتمال وجود جريمة تهديد ضد رئيس الوزراء وعائلته، وسط انقسام سياسي حاد حول حدود حرية التعبير وخطاب الكراهية في البلاد.
سانشيز يبدى استياءه الشديد من قرار القضاءووفق تقارير إسبانية، أبدى سانشيز استياءه الشديد من قرار القضاء مطالبة قصر مونكلوا بتقديم الملف الصحفي الداخلي الذي أطلعه على الحادثة، معتبرًا أن هذه الخطوة غير ضرورية ولا مفيدة للتحقيق الأساسي في القضية.
ويؤكد فريق الدفاع الخاص برئيس الوزراء، إلى جانب الحزب الاشتراكي الذي انضم رسميًا كطرف في الدعوى، أن التحقيق يجب أن يركز على طبيعة الواقعة نفسها وما إذا كانت تشكل تهديدًا جنائيًا مباشرًا، بدلًا من التوسع في تفاصيل إدارية تتعلق بكيفية علم سانشيز بالحادث.
لكن القاضي المشرف على القضية اتجه نحو مسار مختلف، حيث طلب رسميًا الاطلاع على الملف الإعلامي الذي أعدته أمانة الدولة للاتصالات داخل قصر مونكلوا، والذي تضمن التقارير الصحفية المتعلقة بحادثة البينياتا.
وأظهرت الوثائق المقدمة للمحكمة أن التقرير أعدته الجهة الإعلامية التابعة للحكومة الإسبانية بقيادة فرانسيسك فاييس، وزير الدولة للاتصالات آنذاك، وهو ما أثار موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي.
ورغم تحفظ الحكومة على تسليم هذه المعلومات، أكدت في النهاية أنها قررت التعاون الكامل مع القضاء احترامًا للإجراءات القانونية، بحسب ما جاء في الوثائق الرسمية.
لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ وجه محامو سانشيز انتقادات حادة إلى قاضي التحقيق، متهمين إياه بالتحرك بسرعة كبيرة في طلب الوثائق الحكومية، مقابل التأخر في استدعاء المتهمين الخمسة الرئيسيين في القضية للاستجواب.
وأشار الدفاع إلى أن هذا التأخير يثير الدهشة، خاصة أن التحقيق ما زال يفتقر إلى شهادات المتهمين أنفسهم، الذين سيظهرون أخيرًا أمام المحكمة خلال الأيام المقبلة للإدلاء بأقوالهم بشأن الواقعة.
وفي الوقت نفسه، بدأت المعارضة الإسبانية استغلال القضية سياسيًا، متهمة سانشيز بمحاولة تصوير نفسه كضحية وتضخيم الواقعة لتحقيق مكاسب سياسية، بينما يرى أنصاره أن ما حدث تجاوز حدود الاحتجاج السياسي ووصل إلى التحريض الرمزي على العنف.
وتزداد القضية حساسية بسبب التناقضات التي ظهرت في روايات سانشيز حول توقيت علمه بالحادث، ففي إفادته المكتوبة أمام المحكمة، أكد رئيس الوزراء أنه علم بما جرى صباح الأول من يناير 2024 من خلال الملخص الصحفي اليومي الذي يصله من مكتبه في مونكلوا.
ويرى مراقبون أن التحقيق قد يتحول إلى أزمة سياسية أوسع إذا استمرت التناقضات أو كشفت التحقيقات عن ضغوط حكومية للتأثير على مسار القضية، في وقت تستعد فيه إسبانيا لموسم سياسي وانتخابي شديد الحساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك