أقدمت شركات الطيران الأوروبية على تخفيض أسعار رحلات الصيف في محاولة لتحفيز الحجوزات، بعدما دفع القلق من نقص وقود الطائرات واضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز كثيراً من المسافرين إلى تأجيل قرارات السفر.
وأشارت صحيفة" فاينانشال تايمز" إلى تراجع أسعار الرحلات إلى عدد من أبرز وجهات السفر منذ أوائل أبريل، حيث انخفضت أسعار 27 من أصل 50 مساراً أوروبيا رئيسياً لعطلات يوليو، مع هبوط بلغ 10% أو أكثر في 15 مسارا، ووصل إلى 44% بين ميلانو ومدريد.
ويرى محللون أن شركات الطيران وشركات العطلات تواجه حاليا بعض التحديات لاستعادة ثقة المستهلكين، في ظل تردد المسافرين وقيام بعضهم بتأجيل الحجز أو التحول من السفر الدولي إلى العطلات الداخلية.
ورغم استمرار قوة الطلب في الولايات المتحدة، تبدو السوق الأوروبية أكثر حساسية للمخاوف المرتبطة بأسعار الوقود واحتمالات التقنين.
وفي المقابل، تحذر شركات الطيران من أن الانتظار قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لاحقا، خاصة إذا استمرت أزمة الوقود أو تم تقليص السعة التشغيلية.
وذكرت الخطوط التركية أن شركات الطيران تعيش إلى حدّ ما مرحلة شبيهة بما شهدناه خلال الجائحة، حيث لا تزال الرؤية غير واضحة على المدى الطويل.
وأفاد بنك" باركليز" بأن المسافرين مترددون في الحجز ويتخذون قراراتهم في وقت متأخر، ما يدفع شركات الطيران إلى تحفيز الطلب عبر خفض الأسعار.
أما منصة" تريفاغو - Trivago" فقالت إنه في أوقات الأزمات، يميل الناس إلى اختيار العطلات الداخلية والبقاء داخل البلاد.
بينما أشارت" وايز إير" إلى قدر من عدم اليقين على المدى القصير، ما يخلق حالة واضحة من التردد لدى المسافرين.
من جانبها قالت شركة" إيزي جيت - EasyJet" " ندرك أن الأحداث العالمية قد تؤثر حاليا على ثقة المسافرين، لكننا نؤمن بأن للجميع الحق في حجز رحلاتهم وعطلاتهم بثقة".
بينما رجح بنك" غولدمان ساكس" أن بعض الدول، ولا سيما المملكة المتحدة، قد تواجه انخفاضا حادا في مخزونات وقود الطائرات، ما قد يستدعي التقنين.
أكد الرئيس التنفيذي للأعمال لدى شركة WEGO، مأمون حميدان، أن سوق السفر العالمي يمر حالياً بحالة من الاضطراب العام، مع اختلاف التحديات من منطقة إلى أخرى، مشيراً إلى أن السوق الأميركية تبدو الأكثر استقراراً مقارنة بالسوقين الأوروبية والآسيوية.
وأوضح حميدان في مقابلة مع" العربية Business"، أن السوق الأوروبية تعاني بشكل واضح من شح وقود الطائرات، الأمر الذي انعكس على أسعار التذاكر وجدولة الرحلات، ودفع كثيراً من المسافرين إلى التردد في الحجز بسبب المخاوف من ارتفاع الأسعار أو اضطراب الرحلات خلال الفترة المقبلة.
تأثير ارتفاع تكاليف التشغيلوأضاف أن أسواق الشرق الأوسط لا تواجه أزمة نقص وقود، لكنها تتأثر بارتفاع تكاليف التشغيل وإطالة مسارات الرحلات الجوية نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى زيادة الأسعار وإعادة جدولة عدد من الرحلات الجوية.
وأشار إلى أن السوق الآسيوية تواجه بدورها ضغوطاً إضافية بسبب ارتباطها الكبير بحركة التجارة والطيران في المنطقة، إضافة إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز وشح الوقود أدى إلى تخفيض السعات التشغيلية وتراجع الطلب على السفر.
وبيّن حميدان أن التوقيت الحالي يُعد حساساً للغاية مع اقتراب موسم الصيف، إلا أن مؤشرات الطلب حتى الآن تبدو أقل من المعتاد مقارنة بالسنوات السابقة، باستثناء فترة جائحة كورونا.
مؤشرات الطلب في الشرق الأوسطوأوضح أن مؤشرات الطلب في الشرق الأوسط حاليا تبدو هادئة مقارنة بالسنوات السابقة رغم عطلة عيد الأضحى، مشيرا إلى أن عمليات البحث عن الرحلات ارتفعت نسبياً في بعض دول الخليج مثل الإمارات والكويت والبحرين وقطر، لكن الزيادة الفعلية في الحجوزات ما زالت محدودة وتتراوح بين 3% و4% فقط، متوقعاً أن تتحسن المعدلات مع دخول فصل الصيف.
وفيما يتعلق بالسوق السعودية، أكد أنها تُعد الأفضل أداءً في المنطقة منذ بداية الأزمة، مدعومة بقوة الطلب على السفر الداخلي، في حين شهدت الرحلات الدولية تراجعاً في الطلب والحجوزات لكن بنسب مقبولة ومتوقعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك