أكدت دار الإفتاء في فتوى لها حول أحكام الحج والعمرة، أن الشريعة الإسلامية راعت التيسير ورفع الحرج عن المكلفين في أداء المناسك، خاصة فيما يتعلق بأحكام الطهارة أثناء الطواف والسعي بين الصفا والمروة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الطهارة ليست شرطًا لصحة السعي بين الصفا والمروة، مستشهدة بما قرره الفقهاء من أن السعي عبادة مستقلة عن الطهارة الصغرى، وبالتالي يجوز لمن لا يملك السيطرة على البول أو الريح أو الغائط أن يؤدي السعي في هذه الحالة، مع ضرورة اتخاذ ما يضمن عدم وصول النجاسة إلى المسجد الحرام أو المسعى، حفاظًا على قدسية المكان وطهارته.
وأضافت الدار أن الطواف بالبيت الحرام يشترط له الطهارة، باعتباره من العبادات التي تتطلب الوضوء، موضحة أنه في حال كان الشخص ممن يعاني من انتقاض الطهارة بشكل متكرر، فإنه يتوضأ ويستكمل طوافه، ولا يلتفت إلى ما قد يخرج منه بعد ذلك، مع وجوب اتخاذ الوسائل التي تمنع تلويث المسجد الحرام، مثل استخدام الوسائل الوقائية المناسبة كالحفاظات الطبية عند الحاجة.
وأكدت دار الإفتاء أن من انتقض وضوؤه أثناء الطواف، فعليه أن يقطع الطواف، فيتوضأ ثم يعود ليكمل ما تبقى من أشواطه، دون أن يبدأ الطواف من جديد، وذلك مراعاة للتيسير ورفع الحرج، خاصة في ظل الزحام الشديد الذي يشهده المسجد الحرام أثناء مواسم الحج والعمرة.
وأشارت الدار إلى أن هذه الأحكام مستندة إلى ما قرره جمهور الفقهاء من المذاهب المختلفة، الذين أجازوا التيسير في مسائل الطهارة بما لا يخل بصحة العبادة، مؤكدين أن مقاصد الشريعة قائمة على التخفيف عن المكلفين وعدم تحميلهم ما لا يطيقون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك