في السابع من مايو، واحتفاءً بيوم الصحافة البحرينية، لم تكتفِ صحيفة" البلاد" بوضع سجل تاريخي فحسب، بل فتحت نافذة على الذاكرة الجمعية لكل أولئك الذين عاشوا يوماً في عالم الحبر.
وإثباتاً لوفائها المعهود، تبنت" البلاد" مبادرة طرحها الزميل راشد الغائب، الذي مزج بين دقة المؤرشف وحماس الصحفي، ليقسم تاريخ الصحافة البحرينية إلى أربع حقب زمنية متمايزة: الحقبة الأولى (1939-1956)، الحقبة الثانية (1957-1973)، الحقبة الثالثة (1974-1990)، والحقبة الرابعة (1999- حتى يومنا الراهن).
ولا يعد نهج" الغائب" مجرد تقنية أرشيفية فعالة فحسب، بل هو اعتراف رسمي بالامتنان تجاه الرواد والمؤسسين، فالمشهد الراهن إنما هو نتاج غرس أولئك الذين حولوا فعل الكتابة إلى رسالة، وصيروا الصحافة وطناً.
وإن كان لكل حقبة رموزها البارزة، فإن الذاكرة ستتجه حتماً نحو أولئك الذين دفعوا جمهورهم لبدء القراءة من الصفحة الأخيرة للصحف.
وفي هذا السياق، يبرز واحد من أكثر الأعمدة التي لا تُنسى في تاريخ الصحافة البحرينية: " طاش ما طاش.
إذا أصابك الراش.
فاعلم بأنك خاش باش"، الذي نُشر في المراحل الأولى لتأسيس صحيفة" أخبار الخليج"، وحمل توقيع الراحل الكبير خليفة حسن قاسم بروح فكاهته المعهودة وسخريته البارعة.
وباعتباره عنصر جذب ناجح وساهم في خلق أرضية تجريبية للعمل الصحفي، مهد هذا العمود الطريق لإطلاق جريدة" المسيرة" عام 1982.
إن ما أسمته" البلاد" بـ" الحقبة الثالثة" (1974-1990) تميزت بهذا التطور النوعي في المهارات الصحفية، فبالاستفادة من الزخم الذي أحدثه عمود خليفة حسن قاسم، صدرت صحيفة" المسيرة" وسط جملة من التحديات والتحولات السياسية على الصعيدين العربي والإقليمي.
لقد استطاع خليفة حسن قاسم أن يحول علاقته مع جمهوره إلى عقد مسؤولية، وهو التقليد الذي تسعى" البلاد" اليوم لإحيائه وإظهار الوجه الحقيقي للصحافة.
ومع ذلك، فإن هذا التقسيم للحقب من عام 1939 وحتى يومنا هذا يثبت حقيقة واحدة مفادها أن الحياة الصحفية في البحرين هي نهر واحد بضفاف متعددة.
وتظل كل المحطات التي وضعها الرواد نقاط مرجعية توضح كيف ينعكس وجه المجتمع من خلال الصحافة.
وهنا أود أن أعرب عن امتناني للزميل الأستاذ راشد الغائب على إطلاق هذا المشروع الذي يساعد في إعادة ربط الناس بجوهر الورق الصحفي، فكما تعلمنا من تقاليد الرواد، أن العمل الصحفي تكليف لا تشريف، وبأن مكانة الصحفي تستمد من صدق كلمته، ليبقى ذلك الإرث حياً، برهاناً على أن العرفان للرواد هو المسلك الوحيد لنمو مستقبل أكثر ازدهاراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك