يبدو أن قبضة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على السلطة بدأت تتلاشى، إذ حثه وزراء في حكومته على وضع جدول زمني لترك منصبه، ودعا أكثر من 70 نائباً من حزب العمال علناً إلى تنحيه، وفق ما ذكرت صحيفة" الغارديان".
وأفادت الصحيفة البريطانية أن وزيرتين بارزتين في الحكومة، وزيرة الداخلية شبانا محمود، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، أبلغتا رئيس الوزراء بضرورة الإشراف على انتقال منظم للسلطة بعد الهزائم الانتخابية الساحقة التي التي تهدد بإنهاء رئاسته للوزراء.
كما ناقش اثنان آخران على الأقل، يعتقد أنهما جون هيلي وديفيد لامي، مع ستارمر ضرورة اتباع نهج" مسؤول ومنظم" بشأن المرحلة المقبلة.
في المقابل، أبدى عدد آخر من الوزراء، بينهم ريتشارد هيرمر وستيف ريد، تمسكهم ببقائه، وحثوه على مواصلة القتال السياسي.
وقال أحد الوزراء لصحيفة" الغارديان": " في النهاية، استمع كير إلى وزراء الحكومة.
هناك اختلافات بشأن المسار الذي ستتخذه الأمور وما يصب في مصلحة الحزب والبلاد.
سيتعين عليه اتخاذ قرار بشأن ما سيفعله قبل اجتماع الحكومة غداً".
وأضافت عدة مصادر أن بعض الوزراء كانوا غاضبين من آندي بورنهام وويس ستريتينغ، إذ يعتقدون أنهما سرّعا أزمة القيادة من خلال السماح لحلفائهما بالمطالبة برحيل ستارمر.
وقال أحدهم: " بصماتهما موجودة في كل ما يحدث".
بدورها، ذكرت صحيفة" التايمز" الإثنين أن وزيرة الداخلية البريطانية ووزراء آخرين في الحكومة طلبوا من ستارمر النظر في وضع جدول زمني لترك منصبه.
وأضافت الصحيفة أن شابانا محمود كانت واحدة من ثلاثة وزراء على الأقل في الحكومة اقترحوا أن على رئيس الوزراء النظر في استقالته.
إزاحة ستارمر من زعامة حزب العمالمن جانبها، تواصل الوزيرة السابقة والنائبة كاثرين ويست مساعي تهدف بها لتحدي زعامة ستارمر لحزب العمال من خلال مطالبة نواب الحزب بتأييد فكرة وضع جدول زمني لتنحيه عن منصبه.
وقالت في بيان" استمعت إلى خطاب رئيس الوزراء هذا الصباح.
وأرحب بالطاقة والأفكار المتجددة.
لكن خلصت بعد تردد إلى أن خطاب هذا الصباح قدم القليل جداً بعد فوات الأوان".
وأضافت" أفضل ما يمكن أن يحدث للحزب وللبلاد الآن هو انتقال منظم للسلطة.
لذلك أبلغ (الحكومة) بأنني أجمع أسماء نواب حزب العمال (في البرلمان) لمطالبة رئيس الوزراء بوضع جدول زمني لانتخاب زعيم جديد في سبتمبر (أيلول)".
ولم تعلن ويست عن ترشحها لزعامة الحزب.
وأعلنت ويست في نهاية الأسبوع الفائت أنه في حال عدم اتفاق الحكومة على استبدال ستارمر بأحد وزرائه، ستسعى لإجراء انتخابات داخلية لاختيار خليفته.
وبحسب قواعد حزب العمال، عليها الحصول على دعم 81 نائباً (20 في المئة من الكتلة البرلمانية).
ومع ذلك، أكدت أن بعض النواب يفكرون في الأمر ويسعون جاهدين لإيجاد بديل سريع من رئيس الوزراء.
وتنتشر في وسائل الإعلام البريطانية شائعات تفيد بأن نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر أو وزير الصحة ويس ستريتينغ قد يحاولان الإطاحة بكير ستارمر، على الرغم من أن أياً منهما لا يحظى بدعم كامل من حزب العمال.
أما المرشح الآخر، رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الشخصية الأكثر شعبية في حزب العمال وفقاً لاستطلاعات الرأي، فهو غير مؤهل حالياً للترشح لعدم شغله مقعداً في البرلمان.
ولم يطالب أي منهم علناً باستقالة كير ستارمر.
أما داخل الحزب، فلا يزال الحذر سيد الموقف، إذ يرغب الكثير من مسؤولي حزب العمال في تجنب تكرار ما حدث في عام 2022، حين تولى المحافظون رئاسة الوزراء ثلاث مرات في أربعة أشهر فقط.
ستارمر: سأثبت للمشككين بي أنهم على خطأتعهد رئيس الوزراء البريطاني الإثنين إثبات" خطأ" المشككين فيه، في خطاب اعتبر حاسماً لمستقبله السياسي بعد أيام قليلة من هزيمة انتخابية مدوية لحزب العمال.
كما دعا زعيم حزب العمال إلى" وضع المملكة المتحدة في قلب أوروبا"، في محاولة لإعادة الزخم لولايته.
وأقر رئيس الوزراء بأن" الناس محبطون من الوضع في بريطانيا، ومحبطون من السياسة، والبعض يشعر بخيبة أمل تجاهي".
وأضاف الرجل الذي أعاد حزب العمال إلى السلطة عام 2024 بعد 14 عاماً من حكم المحافظين" أعلم أن البعض يشكك بي، وأعلم أن علي أن أثبت خطأهم، وسأفعل".
لكن منذ توليه منصبه، تراجعت شعبية الزعيم البالغ 63 سنة بشكلٍ مطرد، في ظل ركود اقتصادي وارتفاع في تكاليف المعيشة، تفاقم أخيراً بسبب الحرب في إيران.
يشير منتقدوه إلى أخطاء متكررة يتهمونه بارتكابها، وإلى خطوات جدلية عدة ارتبط اسمه بها، لا سيما الفضيحة التي أحاطت بتعيين بيتر ماندلسون، الشخصية العمالية المثيرة للجدل، سفيراً في واشنطن، الأمر الذي أشعل دعوات متكررة لاستقالته داخل حزبه.
وقد ازداد السخط داخل حزبه بعد الانتخابات المحلية التي جرت الخميس الماضي، والتي أظهرت انحسار شعبية حزب العمال لصالح حزب" ريفورم يو كاي" المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، حتى في معاقله في شمال إنجلترا وويلز، حيث تتركز الطبقة العاملة.
كما استقطب حزب الخضر ذو الميول اليسارية، أصواتاً منه في لندن.
وصرح ستارمر بأن" التغييرات التدريجية لن تكون كافية"، واعداً بـ" رد أقوى".
وتمثل الإعلان الملموس الوحيد في خطابه، في نيته تأميم شركة الصلب البريطانية" بريتيش ستيل"، المملوكة لمجموعة" جينغيه" Jingye الصينية، والتي سيطرت عليها الحكومة قبل عام ونيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك