تشهد الولايات المتحدة الأميركية حالاً من القلق المتزايد مع ارتفاع أسعار النفط والبنزين بالتزامن مع بداية موسم القيادة والسفر الصيفي، وهو الموسم الذي يُعد من أهم الفترات الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الأميركي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري ضغوطاً سياسية وشعبية متصاعدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على نتائج الانتخابات المقبلة.
يُعتبر البنزين الوسيلة الأساسية لتحرك الأميركيين بين الولايات الخمسين، سواء لزيارة الأهل والأصدقاء أو لاكتشاف المدن والسواحل والأنهار خلال العطلات الصيفية.
فالسيارة في الولايات المتحدة ليست مجرد وسيلة نقل، بل جزء أساسي من نمط الحياة اليومية والثقافة الأميركية.
وتضم الولايات المتحدة ما يُقارب 300 مليون مركبة بين سيارات وشاحنات وحافلات، ما يجعلها من أكبر أساطيل المركبات في العالم مقارنة بعدد السكان، حتى باتت المركبة الواحدة تقابل تقريباً كل مواطن أميركي.
وتتصدّر ولاية كاليفورنيا عدد المركبات، تليها ولايتا فلوريدا وتكساس.
وفي ظل هذا الاعتماد الكبير على السيارات، فإن أي ارتفاع في أسعار البنزين أو في سعر الغالون الواحد يؤدي مباشرة إلى استياء المستهلك الأميركي، الذي غالباً ما يُحمّل الحزب الحاكم مسؤولية الأوضاع الاقتصادية.
ولهذا تحاول الإدارة الأميركية طمأنة المواطنين بأن الأسعار ستتراجع، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى استمرار الضغوط مع دخول موسم القيادة والرحلات العائلية الصيفية.
وقد ارتفعت أسعار البنزين بصورة ملحوظة، حيث بلغ سعر الغالون حالياً نحو 4.
53 دولار مقارنة ب3.
14 دولار قبل عام، أي بزيادة تقارب 53 في المئة.
ويعود ذلك إلى التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف أو تراجع إمدادات النفط الخام والمشتقات النفطية الآتية من الخليج العربي.
وتُقدّر الكميات المتأثرة بنحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات النفطية مجتمعة، معظمها متجه إلى الأسواق الآسيوية عبر مضيق هرمز.
ويواجه العالم للمرة الأولى انخفاضاً كبيراً في صادرات الخليج العربي من دون وجود بدائل كافية لتعويض النقص، الأمر الذي يدفع الدول المستهلكة إلى الاعتماد على المخزونين التجاري والإستراتيجي لسد الفجوة.
لكن استنزاف هذه المخزونات سيؤدي لاحقاً إلى زيادة الطلب العالمي على النفط من أجل إعادة تعبئتها، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وتشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز سعر خام برنت حاجز 95 دولاراً للبرميل، بينما قد يصل النفط الروسي إلى نحو 118 دولاراً للبرميل، خاصة مع ازدياد الطلب عليه في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، تراجعت القيود السابقة التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على بعض الدول، مثل الهند، لمنعها من شراء النفط الروسي، إذ أصبح التركيز الحالي منصبّاً على تأمين مصادر الطاقة بأي وسيلة ممكنة بغض النظر عن المصدر.
ومن المتوقع أن يشهد العالم صيفاً ساخناً على مستوى أسواق الطاقة، مع استمرار غياب جزء كبير من صادرات النفط الخليجية والمشتقات النفطية، الأمر الذي سيزيد الضغط على الإدارة الأميركية لإيجاد حلول عاجلة، وإلا فإنها ستواجه حالة واسعة من السخط الشعبي خلال ذروة موسم القيادة والسفر.
ولا تقتصر الأزمة على وقود السيارات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى وقود الطائرات، الذي يمثل نحو 10 في المئة من إجمالي مخرجات تكرير برميل النفط الخام، مع اختلاف النسبة بحسب نوع الخام والمصفاة المستخدمة.
ويُفضل في هذا المجال النفط الخام الخفيف منخفض الكبريت لإنتاج وقود طائرات عالي الجودة.
ومن المتوقع أن ترتفع تكاليف السفر الجوي هذا العام بشكل غير مسبوق، مع زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات، الأمر الذي سيدفع شركات الطيران إلى تقليص عدد الرحلات أو إلغاء بعضها، إضافة إلى رفع أسعار تذاكر السفر إلى مستويات قد تتجاوز ثلاثة أضعاف الأسعار المعتادة.
كما قد يشهد المسافرون تغييرات مفاجئة ومتكررة في جداول الرحلات الجوية بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل عالمياً، ما يجعل السفر الصيفي أكثر صعوبة وكلفة من أي وقت مضى.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن صيف هذا العام سيكون موسماً مكلّفاً سواء على صعيد وقود السيارات أو السفر الجوي، وسط مخاوف متزايدة من الغلاء والإلغاءات المتكررة.
وقد يجد كثيرون أن البقاء في منازلهم الخيار الأقل تكلفة، بينما ستتجه أصابع اللوم نحو الساسة وصُنّاع القرار باعتبارهم المسؤولين عن إدارة هذه الأزمة المتفاقمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك