لطالما ارتبط اسم مهرجان كان السينمائي بصور النجوم العالميين وهم يصعدون درجات قصر المهرجانات وسط أضواء الكاميرات وصيحات الجماهير، لكن الدورة الـ79 هذا العام تبدو مختلفة عن المعتاد، مع حضور هوليوودي باهت وغياب شبه كامل لأفلام الاستوديوهات الكبرى التي اعتادت خطف الأنظار على السجادة الحمراء.
فالأعمال المنتظرة مثل فيلم “The Odyssey” للمخرج كريستوفر نولان، وفيلم “Disclosure Day” للمخرج ستيفن سبيلبرغ، لن تصل إلى الريفييرا الفرنسية هذا العام، كما تغيب أيضاً مشاريع كانت مرشحة بقوة لدخول سباق الجوائز، من بينها “Digger” للمخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو و“Cliff Booth” للمخرج ديفيد فينشر.
وبدلاً من الزخم الأميركي المعتاد، تتجه الأنظار هذا العام نحو أسماء سينمائية عالمية أكثر استقلالية، مثل كريستيان مونجيو بفيلمه “Fjord”، وبافيل بافليكوفسكي بفيلم “Fatherland”، إضافة إلى نيكولاس ويندينغ ريفن الذي يعود بفيلم “Her Private Hell”.
ورغم هذا الغياب الأميركي، لا يبدو المهرجان خالياً من الأسماء اللامعة، إذ تشارك في بعض الأعمال أسماء معروفة مثل سيباستيان ستان وتشارلز ميلتون وساندرا هولر، فيما تضم لجنة التحكيم النجمة ديمي مور.
ويرى مراقبون أن تراجع الحضور الأميركي يعود إلى أكثر من سبب، بينها عدم جاهزية بعض الأفلام للعرض، إضافة إلى تردد الاستوديوهات في إنفاق ملايين الدولارات على حملات ترويجية لأفلام لن تُعرض في الصالات إلا بعد أشهر، خصوصاً مع السمعة الصارمة للنقاد الفرنسيين الذين لا يترددون في إطلاق صافرات الاستهجان حتى تجاه أكبر الإنتاجات.
ورغم تراجع البريق الهوليوودي، لا يزال المهرجان يحتفظ بأهميته كسوق سينمائي ضخم، حيث تتوافد شركات الإنتاج والتوزيع إلى جنوب فرنسا بحثاً عن صفقات جديدة وأفلام تملأ خططها الإنتاجية لعامي 2026 و2027.
وتشهد الدورة الحالية حضور مشاريع توصف بأنها “واعدة تجارياً”، تتنوع بين أفلام الحركة والإثارة والأعمال الدرامية الثقيلة.
ومن بين العناوين المتداولة بقوة، فيلم “John Doe” الذي يجمع جايسون ستاثام والمخرج ديفيد آير، إلى جانب فيلم “A Woman in the Sun” الذي يضم النجمتين رينيه زيلويغر وسيسي سبايسك، وفيلم الحرب “The Passenger” الذي يجمع جيريمي سترونغ بالمخرج ماغنوس فون هورن.
في المقابل، لا تزال شركات التوزيع المستقلة تتعامل بحذر مع السوق، رغم المؤشرات الإيجابية التي بدأت تظهر على شباك التذاكر بعد سنوات من الاضطراب منذ جائحة كورونا.
فقد ارتفعت الإيرادات السينمائية في الولايات المتحدة بأكثر من 20% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بنجاحات مثل “Michael” و“The Devil Wears Prada 2”.
لكن هذا التعافي لا يشمل الجميع بالقدر نفسه، إذ تؤكد شركات توزيع أن السوق بات أكثر قسوة من السابق، مع اتساع الفجوة بين الأفلام الناجحة وتلك التي تفشل سريعاً.
فبعض الأعمال المستقلة التي ضمت أسماء معروفة، مثل سيدني سويني وبيل سكارسغارد، لم تحقق سوى إيرادات محدودة عالمياً.
كما يشير العاملون في القطاع إلى تغيّر واضح في ذائقة الجمهور، خصوصاً بين الأجيال الجديدة التي أصبحت تميل إلى الأفلام الجريئة والهجينة التي تمزج أكثر من نوع سينمائي في عمل واحد، وهو ما يفسر صعود شركات مثل A24 وNeon في السنوات الأخيرة.
وتحاول شركات الإنتاج مواكبة هذا التحول عبر مشاريع تستهدف جمهور “الجيل زد”، من بينها فيلم الرعب “A Body in the Woods” بطولة إيما روبرتس، وفيلم الإثارة “Bull” الذي يشارك فيه ديلان أوبراين ولويس بولمان وكايا غيربر.
وفي ظل هذه التحولات، تبدو صناعة السينما العالمية وكأنها تعيش مرحلة إعادة تشكيل شاملة، سواء على مستوى الجمهور أو شركات التوزيع أو حتى الاستوديوهات الكبرى، خصوصاً بعد موجة الاندماجات التي غيّرت خريطة هوليوود خلال السنوات الأخيرة.
ورغم كل التحديات، يبقى مهرجان كان السينمائي بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرد منصة لعرض الأفلام، بل مساحة لاختبار اتجاهات السينما المقبلة، ومرآة تعكس التحولات التي يعيشها هذا الفن في زمن سريع التغير بحسب variety.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك