على امتداد سواحل البحر الأحمر وجزر فرسان، ترسم غابات المانجروف في منطقة جازان مشهداً طبيعياً يجمع بين التنوع البيئي والجمال الساحلي، في صورة تعكس أهمية هذه الأشجار بوصفها أحد أبرز الموارد الطبيعية الداعمة للتوازن البيئي والاستدامة في المملكة.
ولم تعد غابات المانجروف مجرد غطاء نباتي ساحلي، بل تحولت إلى عنصر أساسي في حماية الشواطئ، ودعم الحياة البحرية، وتعزيز السياحة البيئية، ضمن منظومة متكاملة تربط بين الإنسان والطبيعة.
وتنتشر أشجار المانجروف، المعروفة محلياً باسم “الشورى”، وعلى نحو خاص في جزر فرسان باسم “القندل”، على طول السواحل والجزر في المنطقة، حيث تشكل حزاماً طبيعياً يسهم في الحد من تآكل الشواطئ والتقليل من تأثير الأمواج والتيارات البحرية.
كما تؤدي هذه الأشجار دوراً مهماً في امتصاص الكربون والحد من آثار التغير المناخي، ما يجعلها من أكثر النباتات قدرة على التكيف مع البيئات الساحلية القاسية.
وتبرز أهمية المانجروف أيضاً في كونها موطناً طبيعياً للعديد من الكائنات البحرية، إذ تتخذ الأسماك والقشريات من جذورها بيئة آمنة للتكاثر والنمو، إلى جانب دورها في استقطاب الطيور المهاجرة، ما يعزز التنوع الأحيائي في سواحل جازان والجزر التابعة لها.
مبادرات بيئية لتعزيز الغطاء النباتي الساحليوحظيت غابات المانجروف في جازان باهتمام متزايد من إمارة المنطقة والجهات المعنية، عبر إطلاق عدد من المبادرات والمشروعات البيئية الهادفة إلى زراعة الشتلات وإعادة تأهيل المواقع المتضررة، ضمن خطط تستهدف توسيع الرقعة الخضراء الساحلية وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا المورد البيئي الحيوي.
ومن أبرز هذه المبادرات، إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، مشروعي زراعة 2.
5 مليون شجرة في أراضي الغطاء النباتي بالمنطقة، ضمن إستراتيجية تهدف إلى رفع كثافة الغطاء النباتي في البيئات المستهدفة، وتعزيز حماية السواحل ودعم الأنظمة البيئية.
كما أطلقت الهيئة الملكية للجبيل وينبع، ممثلة بمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، مبادرة لزراعة 19 مليون شجرة مانجروف، أثمرت حتى الآن بزراعة 11 مليون شجرة، ضمن خطة بيئية شاملة لا تقتصر على عمليات التشجير فقط، بل تمتد لتحويل بعض المواقع إلى محميات طبيعية تدعم السياحة البيئية وتخدم المجتمع المحلي والزوار.
المانجروف يدعم الثروة السمكية والسياحة البيئيةوتتواصل في المنطقة جهود التشجير الساحلي وزراعة شتلات المانجروف، خاصة في جزر فرسان، إلى جانب تنفيذ مشروع “استزراع المانجروف” ضمن برامج الاستدامة البيئية ومبادرات السعودية الخضراء، إضافة إلى مشروعات إعادة تأهيل غابات المانجروف المتضررة.
كما تنفذ الجهات الحكومية وجامعة جازان والجمعيات البيئية مبادرات مجتمعية وتوعوية للتعريف بأهمية المانجروف بوصفه خط دفاع طبيعياً يحمي السواحل، ويسهم في تعزيز الثروة السمكية ودعم الأنشطة البيئية والسياحية.
ولا تقتصر أهمية غابات المانجروف على الجانب البيئي فقط، بل تمثل أيضاً رافداً مهماً لقطاعي الصيد والسياحة البيئية، إذ تسهم في تعزيز المخزون السمكي، وتوفر مواقع جذب لعشاق الطبيعة من خلال رحلات القوارب ومراقبة الطيور واستكشاف البيئات الساحلية الفريدة.
وتنتشر غابات المانجروف في عدد من المواقع البارزة في جازان وجزر فرسان والسواحل الممتدة على البحر الأحمر، مشكلة مشاهد طبيعية تعكس ثراء البيئة البحرية في المنطقة، وتجسد واحداً من أبرز المقومات البيئية التي تدعم الفرص الاقتصادية وتسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة في المملكة.
وفي ظل التوسع المستمر في المبادرات البيئية وبرامج التشجير الساحلي، تواصل غابات المانجروف في جازان ترسيخ حضورها بوصفها نموذجاً للتوازن بين حماية البيئة وتعزيز التنمية، بما يعكس توجه المملكة نحو الحفاظ على مواردها الطبيعية ودعم الاستدامة البيئية للأجيال المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك