تكثف الولايات المتحدة تحركاتها لحماية هيمنة الدولار عالميا، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي النفوذ المالي الصيني واتساع استخدام العملة الصينية الرنمنبي (اليوان) في تجارة النفط والمعاملات الدولية، وسط اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.
وبحسب تقرير نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، الإثنين، فإن القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ لن تقتصر على ملفات الرسوم الجمركية وتايوان وإيران، بل ستشهد أيضا مواجهة غير معلنة حول مستقبل النفوذ النقدي العالمي.
يأتي ذلك فيما تزايدت المخاوف بشأن استقرار الدولار كعملة احتياطي عالمية، مع ارتفاع الدين الأميركي واستمرار واشنطن في استخدام العقوبات الاقتصادية لعزل خصومها عن النظام المالي الغربي، وهو ما دفع عدداً من الدول إلى البحث عن بدائل، سواء عبر الذهب أو العملات المشفرة أو الرنمنبي الصيني.
- الفيتوري: استخدام اليوان في التجارة مع الصين قد يخفف القيود المرتبطة بالدولار- خبراء اقتصاد أميركيون: «رسوم ترامب» تسهم في تدهور الدولاروفي محاولة لتعزيز موقع الدولار، بدأت إدارة ترامب محادثات مع دول خليجية وآسيوية بشأن إنشاء خطوط «مبادلة عملات» تسمح بتوفير سيولة دولارية لحلفاء واشنطن، بما يقلل اعتمادهم على العملات المنافسة، خصوصاً في تجارة النفط.
ويقود وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسينت، هذه المفاوضات، التي تشمل دولا مثل الإمارات، في إطار مساعٍ أميركية لإنشاء مراكز تمويل جديدة بالدولار في الخليج وآسيا.
وتقوم آلية مبادلة العملات على شراء الولايات المتحدة عملات أجنبية مقابل توفير الدولار للدول الشريكة، بما يضمن استمرار التعاملات التجارية والنفطية بالدولار بدلاً من الرنمنبي.
أبعاد جيوسياسية واسعة النطاقويرى خبراء أن هذه الخطوة تحمل أبعادا جيوسياسية تتجاوز مجرد الاستقرار المالي، إذ تسعى واشنطن إلى الحد من توسع الصين داخل المنطقة الخليجية، خصوصا مع تنامي التعاون الاقتصادي بين بكين والدول المنتجة للنفط.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل والمسؤول السابق في صندوق النقد الدولي، إيسوار براساد، إن خطوط مبادلة العملات أصبحت أداة استراتيجية في الصراع على النفوذ العالمي وهيمنة العملات.
وأضاف أن «إدارة ترامب تسعى عبر هذه الخطوات إلى حماية حلفائها من تداعيات الحرب مع إيران، وفي الوقت نفسه تقليص الدور الصيني في المنطقة».
اللجوء إلى العملة الصينيةوتخشى واشنطن من أن تتوسع الدول المصدرة للنفط في استخدام عملة «رنمنبي» الصينية لتسوية الصفقات النفطية، على غرار بعض المعاملات التي أجرتها إيران بالفعل بعيداً عن الدولار.
وفي المقابل، واصلت الصين توسيع حضورها المالي عالميا، إذ وقعت أكثر من 40 اتفاقية مبادلة عملات منذ العام 2009 عبر بنك الصين الشعبي، بهدف تعزيز انتشار عملتها وتوسيع نفوذها في الأسواق الناشئة.
وعلى الرغم من هذا التنافس المتصاعد، يرى محللون أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته المهيمنة في النظام المالي العالمي، باعتباره العملة الرئيسية لاحتياطيات البنوك المركزية والتجارة الدولية.
لكن تصاعد التوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية المتنامية بين واشنطن وبكين، يعيدان فتح النقاش حول مستقبل النظام النقدي العالمي واحتمالات ظهور نظام مالي متعدد العملات خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك