القدس العربي - عشاء عراقي روسيا اليوم - القنوات المجانية الناقلة لكأس العالم 2026 فرانس 24 - فصائل فلسطينية تجتمع السبت في مصر لمناقشة مستقبل قطاع غزة قناة الغد - البيتكوين دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024 وكالة سبوتنيك - وزيرة خارجية النمسا السابقة: العلاقات الدولية ستستمر رغم تعنت الغرب الجزيرة نت - عودة كأس العالم إلى المكسيك تفتح "مخبأ بيليه السري" القدس العربي - 20 شهيدا جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان الجمعة- (فيديو) CNN بالعربية - هل يلتقي مجتبى خامنئي بترامب؟ المستشار العسكري للمرشد الإيراني يجيب لـCNN قناة الجزيرة مباشر - A drone exploded in the Romanian Black Sea port of Constanta, but no injuries were reported. وكالة الأناضول - رئيس الأركان التركي وقائد الجيش الباكستاني يبحثان قضايا إقليمية
عامة

وَهْمُ التمثيل المطلق للشعوب!

إيلاف
إيلاف منذ 3 أسابيع
2

في لحظة صادقة وفجّة، سُئل مسؤولٌ في حزب ديني: من معكم؟ فأجاب مطمئنًا: " فقط الله"، هذه الجملة لا تفضح صاحبها وحده، بل تفضح منطقًا سياسيًا شائعًا في منطقتنا: منطق التفويض الذي يُخرج الشعب من الحساب، ثم...

ملخص مرصد
انتقد الكاتب منطق التفويض السياسي الذي يستبعد الشعب من الحساب، مشيرًا إلى أن الشيوعية والإسلام السياسي ادعيا تمثيل الشعب بالكامل. وأوضح أن هذه الأيديولوجيات حولت الدولة إلى جهاز يُدار بالعقيدة، مما أدى إلى تآكل الثقة وحرمان المواطنين من حقوقهم. وحذر من أن ادعاء التمثيل المطلق导致 الاستبداد، سواء تحت شعارات دينية أو أيديولوجية.
  • الشيوعية والإسلام السياسي ادعيا تمثيل الشعب بالكامل (بحسب الكاتب)
  • الأيديولوجيات حولت الدولة إلى جهاز يُدار بالعقيدة لا بالكفاءة (بحسب الكاتب)
  • ادعاء التمثيل المطلق يؤدي إلى الاستبداد وحرمان المواطنين من حقوقهم (بحسب الكاتب)
من: كاتب المقال أين: منطقة الشرق الأوسط

في لحظة صادقة وفجّة، سُئل مسؤولٌ في حزب ديني: من معكم؟ فأجاب مطمئنًا: " فقط الله"، هذه الجملة لا تفضح صاحبها وحده، بل تفضح منطقًا سياسيًا شائعًا في منطقتنا: منطق التفويض الذي يُخرج الشعب من الحساب، ثم يطالبه بدفع الفاتورة باسم الوطن مرة، وباسم الدين مرة، وباسم التاريخ مرة ثالثة، والمفارقة أن مشروعين متناقضين في الشعار، متشابهين في الجوهر، قدّما نفسيهما بوصفهما ممثلَين للشعب بالكامل: الشيوعية أو الاشتراكية ذات الصبغة الماركسية وملحقاتها، ثم الإسلام السياسي وملحقاته، فالأولى كانت تعتبر خصومها" أعداء الشعب" بالضرورة، والثانية تُلمّح أو تُصرّح بأن خصومها أعداء الدين أو أعداء" المشروع الإلهي"، وبين" الشعب كلّه معي" و" الله وحده معي"، يتقلص المواطن إلى رقمٍ في قطيع، أو ضحيةٍ في معادلة لا تعترف بالنقد ولا بالتعدد.

وعندما يُختبر ادعاء التمثيل المطلق بالأرقام ينكشف سريعًا، ففي التجارب الحزبية الكبرى، لم يكن الحزب هو المجتمع، بل أقلية منظمة تمتلك مفاتيح الدولة ثم تقول: نحن الشعب، وفي التجربة العراقية مثلًا، ادّعى حزب البعث تمثيل الأمة والدولة، لكن عضويته، حتى عند تضخمها، لم تكن مرادفًا للإجماع، فضلًا عن أن جانبًا من الانتماء كان مدفوعًا بالحاجة إلى وظيفة أو دراسة أو حماية، أي أن التمثيل المطلق هنا لم يكن حقيقة اجتماعية، بل أداة سياسية لاحتكار الشرعية وتكميم المجتمع.

لأنهما قتلا السياسة نفسها، المشروع الأيديولوجي وملحقاته حوّل الدولة إلى جهاز يُدار بالعقيدة، لا بالكفاءة والمحاسبة، ومع الزمن تتضخم البيروقراطية، وتشيخ الفكرة، وتتحول حماية الشعب إلى حماية الحزب، وتصبح الشعارات بديلًا عن الإنتاج، والقبضة بديلًا عن العقد الاجتماعي، أما الإسلام السياسي وملحقاته فاستبدل" الدولة للجميع" بـ" الدولة للفضيلة"، وخلط بين الإيمان بوصفه قيمة روحية، والحكم بوصفه إدارة مصالح، وحين يُعامل النقد كأنه خروج على الدين، تُقدَّس الأخطاء وتُصادَر المؤسسات ويُختزل المجتمع إلى مؤمن ومشبوه.

وهنا تبرز إيران وأفغانستان كدليلين قاسيين على كلفة" التفويض السماوي" عندما يتحول إلى نظام حكم، ففي إيران، وبعد عقود من تسويق الحكم بوصفه حارسًا للقيم والثورة، تبدو النتيجة مجتمعًا تحت ضغط اقتصادي مزمن واحتقان اجتماعي واسع وتآكلًا في الثقة؛ أي إن" شرعية السماء" لم تنتج استقرارًا مستدامًا بقدر ما أنتجت دورة استنزاف طويلة، وفي أفغانستان، قدّم طالبان أنفسهم بوصفهم إمارة تستمد شرعيتها من الدين، فانتهى الأمر إلى عزلة وأزمة إنسانية وتقييد واسع للحريات، وصولًا إلى حرمان واسع للفتيات والنساء من التعليم الثانوي والجامعي، وتقييد مشاركتهن في المجال العام.

الخلاصة بسيطة ومؤلمة: لا حزب يملك وكالة حصرية عن الشعب، ولا حزب يملك توقيعًا حصريًا عن السماء، كل ادعاء بالتمثيل المطلق هو إعلان مبكر عن الاستبداد، حتى لو لبس قميصًا أحمر أو عباءة دينية، معيار الشرعية الوحيد هو: دستور يحدّ السلطة، انتخابات تنافسية، قضاء مستقل، تربية وتعليم حضاري مدني، إعلام حر، ومحاسبة لا تُجرَّم بوصفها خيانة للشعب أو خروجًا على الدين، وحين يقولون لك: " نحن الشعب" أو" الله معنا"، تذكّر أن الشعب غالبًا هو الذي يُقصى أولًا، ثم يُطالَب بالدفع أخيرًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك