يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للحفاظ على منصبه بعد مطالبة عشرات النواب من حزبه بالتنحي، عقب الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي.
ورغم تمسك ستارمر بمنصبه، مؤكداً الثلاثاء أنه يريد مواصلة الحكم، فإن القرار قد لا يبقى بيده.
وكان ستارمر قد تعهد الاثنين بإثبات خطأ منتقديه داخل الحزب وبين الناخبين، في محاولة للتصدي لمطالب استقالته بعد النتائج الكارثية لحزب العمال في الانتخابات المحلية.
ورغم أن الانتخابات العامة المقبلة في بريطانيا لا يجب أن تُجرى قبل عام 2029، فإن النظام السياسي البريطاني يسمح للأحزاب بتغيير زعيمها خلال الولاية البرلمانية دون الحاجة إلى انتخابات عامة جديدة.
أبسط سيناريو يتمثل في إعلان ستارمر نيته الاستقالة، ما يؤدي إلى إطلاق انتخابات داخلية لاختيار زعيم جديد لحزب العمال.
وفي حال قرر مغادرة المنصب فوراً، فمن المرجح أن يختار مجلس الوزراء والهيئة الحاكمة للحزب زعيماً مؤقتاً لتولي رئاسة الوزراء، وربما يكون شخصاً لا ينوي الترشح لقيادة الحزب.
وقد يكون نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي من أبرز الأسماء المطروحة لهذا الدور.
وبحسب قواعد حزب العمال، يحتاج أي مرشح إلى دعم خُمس نواب الحزب في مجلس العموم، وهو رقم يبلغ حالياً 81 نائباً.
وكان نحو 80 نائباً قد طالبوا بالفعل ستارمر بوضع جدول زمني لرحيله، لكن لم يتقدم أي مرشح رسمي حتى الآن لمنافسته على القيادة.
وفي حال انطلاق سباق القيادة، يجب على المرشحين الذين يحققون الحد الأدنى من الدعم داخل البرلمان الحصول أيضاً على تأييد 5% من فروع الحزب المحلية أو دعم ثلاثة من الكيانات التابعة للحزب، مثل النقابات العمالية والجمعيات التعاونية.
بعد ذلك، يصوت أعضاء الحزب والجهات التابعة له عبر نظام انتخابي يعتمد ترتيب المرشحين، ويفوز أول مرشح يحصل على أكثر من 50% من الأصوات.
ثم يقوم الملك تشارلز الثالث بدعوة الفائز لتشكيل الحكومة وتولي منصب رئيس الوزراء.
إذا رفض ستارمر الاستقالة، فقد يواجه تحدياً من نائب أو أكثر داخل حزب العمال.
كما يمكن أن يتعرض لتصويت بحجب الثقة من حزب المحافظين المعارض، لكن نظراً للأغلبية الكبيرة التي يمتلكها حزب العمال، فإن هذا السيناريو يبدو غير مرجح.
وكانت النائبة كاثرين ويست أول من تحرك علناً، بعدما أعلنت الأحد أنها ستخوض سباق القيادة إذا لم يقم مجلس الوزراء بإقصاء ستارمر بحلول الاثنين.
لكنها أقرت بأنها لا تملك الدعم الكافي، وتراجعت عن خطتها لاحقاً، في خطوة اعتُبرت محاولة لدفع شخصيات أكثر نفوذاً إلى الواجهة.
ويمتلك حزب المحافظين تاريخاً طويلاً في إزاحة زعمائه أثناء توليهم رئاسة الوزراء، كما حدث مع مارغريت تاتشر عام 1990 وبوريس جونسون عام 2022، لكن حزب العمال لا يمتلك تقليداً مماثلاً.
فلم يُجبر أي رئيس وزراء من حزب العمال على الرحيل من قبل، رغم أن توني بلير أعلن نيته الاستقالة عام 2007 بعد سلسلة استقالات محدودة داخل الحزب.
وفي حال إطلاق تحدٍ رسمي، يجب على المنافسين تحقيق شروط الترشح السابقة، بينما يُدرج اسم ستارمر تلقائياً في بطاقة التصويت.
من بين الشخصيات التي يُعتقد أنها تمتلك طموحات لقيادة الحزب وزير الصحة ويس ستريتينغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي اضطرت للاستقالة العام الماضي بعد اعترافها بعدم دفع ضرائب كافية عند شراء منزل، بينما لا يزال التحقيق مستمراً في القضية.
كما يُنظر إلى آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، باعتباره أحد أقوى المرشحين المحتملين، لكنه غير مؤهل حالياً لأنه ليس عضواً في البرلمان.
وكان مسؤولو حزب العمال قد منعوه في وقت سابق من العام من الترشح في انتخابات برلمانية فرعية.
لكن إذا أشار ستارمر إلى نيته التنحي، مثلاً خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في سبتمبر، فقد يتم إيجاد طريقة لعودة بورنهام إلى مجلس العموم، عبر استقالة نائب من الحزب في دائرة آمنة نسبياً، ما يتيح إجراء انتخابات فرعية جديدة.
إلا أن الفوز في تلك الانتخابات قد لا يكون مضموناً، بالنظر إلى نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك