دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية مرحلة جديدة من التعقيد، بعد معلومات متقاطعة عن تدخل إيراني مباشر لعرقلة التفاهمات السياسية الجارية في بغداد، بالتزامن مع وصول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بصورة مفاجئة إلى العاصمة العراقية.
وكشف مسؤولان عراقيان، الأحد، أن طهران أبلغت قوى «الإطار التنسيقي» رفضها القاطع لأي صيغة حكومية تؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة أو إبعادها عن مراكز القرار داخل الدولة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها «فيتو سياسي» عطّل المفاوضات التي كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة.
وبحسب المصادر، فإن إيران طالبت ممثلي «الإطار التنسيقي» بعدم التصويت لصالح حكومة يمكن أن «تمسّ بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل مؤسسات الدولة»، معتبرة أن أي تغيير في المشهد السياسي العراقي يجب أن يراعي التوازنات المرتبطة بمصالحها الإقليمية.
وتزامنت هذه التطورات مع معلومات عن وصول إسماعيل قاآني إلى بغداد خلال الساعات الماضية، حيث عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وأطراف منخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وأكدت مصادر سياسية متقاطعة أن قائد «فيلق القدس» أبدى اعتراضاً واضحاً على بعض الطروحات السياسية المطروحة داخل بغداد، خصوصاً تلك المتعلقة بإعادة ترتيب نفوذ الفصائل المسلحة ودورها داخل الحكومة المقبلة.
ويرى مراقبون أن زيارة قاآني تحمل رسائل مباشرة للقوى السياسية العراقية، مفادها أن إيران لن تسمح بتشكيل حكومة قد تؤدي إلى تراجع نفوذها السياسي والأمني داخل العراق، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويأتي هذا التحرك الإيراني في وقت تشهد فيه الساحة العراقية انقسامات حادة بين القوى السياسية بشأن شكل الحكومة المقبلة وطبيعة التوازنات داخلها.
وكان رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي قد أحرز تقدماً ملحوظاً في مشاوراته مع القوى المختلفة، قبل أن تتعرض المفاوضات لتعثر مفاجئ عقب التدخل الإيراني الأخير.
وشبّه مسؤول عراقي مطلع المفاوضات الجارية في بغداد بـ«الحصار والحصار المضاد في مضيق هرمز»، في إشارة إلى حجم الضغوط السياسية والتجاذبات الإقليمية المحيطة بملف تشكيل الحكومة.
ويرى محللون أن استمرار التدخلات الخارجية في المشهد العراقي قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام السياسي والتأخير في تشكيل حكومة مستقرة، في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.
كما يخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار الخلافات السياسية إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وتأخير الإصلاحات التي يطالب بها الشارع العراقي منذ سنوات.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار متجهة نحو بغداد لمعرفة ما إذا كانت القوى السياسية العراقية قادرة على تجاوز الضغوط والتوصل إلى اتفاق نهائي، أم أن «الفيتو» الإيراني سيظل العامل الأبرز في رسم ملامح الحكومة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك