حققت المملكة العربية السعودية نتائج متميزة في الإصدار الأول من “المؤشر العالمي للبيروقراطية: تقييمات وانطباعات” (GBPI)، الذي أطلقته شركة آبكو، بالتعاون مع مجموعة هورايزن المتخصصة في دراسات الرأي العام والتحليلات، في خطوة تعكس التقدم الكبير الذي أحرزته المملكة في مسار التحول الرقمي الحكومي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويعد المؤشر العالمي للبيروقراطية أول معيار دولي من نوعه يقيس تجربة المواطنين والشركات مع الخدمات الحكومية، ليس من زاوية الجاهزية أو القدرات النظرية فقط، بل من خلال التجربة الفعلية للمستخدمين، ومدى سهولة الوصول إلى الخدمات، وسرعة إنجازها، وشفافية الإجراءات، وتكلفتها، والقدرة على التنبؤ بمسار المعاملة ونتائجها.
وشمل الإصدار الأول من المؤشر 13 دولة حول العالم، واستند إلى آراء 4745 مواطنًا و1135 شركة، بما يوفر قاعدة مقارنة دولية تساعد الحكومات وصنّاع القرار على تحديد نقاط التعقيد البيروقراطي، وترتيب أولويات الإصلاح، وقياس التقدم المحقق في تحسين الخدمات العامة بمرور الوقت.
وأظهرت نتائج المؤشر أن المملكة العربية السعودية جاءت ضمن الدول الأكثر تقدمًا في الوصول إلى الخدمات الحكومية، مدعومة بمنظومة رقمية متطورة، وفي مقدمتها منصة أبشر، التي أصبحت إحدى أبرز التجارب الحكومية في تقليص الإجراءات التقليدية، وتسريع إنجاز المعاملات، وتقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال عبر قنوات رقمية موحدة.
وسجلت المملكة أداءً لافتًا في محور سرعة إنجاز الخدمات، حيث بلغت نسبة الرضا عن سرعة تنفيذ الخدمات الحكومية 80.
3% لدى المواطنين، و84% لدى الشركات، ما يضعها ضمن الحكومات الأسرع عالميًا في إنجاز الخدمات المقدمة للأفراد وقطاع الأعمال.
كما حققت المملكة أحد أعلى مستويات الوصول إلى الخدمات الحكومية، إذ سجلت 76.
5% للمواطنين و82.
8% للشركات في معيار سهولة الوصول، وهي من المعدلات المتقدمة عالميًا، بما يعكس قدرة المنصات الحكومية السعودية على تسهيل رحلة المستخدم من بداية الطلب حتى إتمام الخدمة.
وبرزت منصة أبشر كأحد المحركات الرئيسية لهذا الأداء، حيث توفر أكثر من 450 خدمة حكومية، وتعالج نحو 430 مليون معاملة سنويًا، ما جعلها نموذجًا متقدمًا في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، وتقليل الاعتماد على المراجعات الحضورية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وفي مؤشر الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سجلت المملكة واحدة من أعلى معدلات الاستخدام عالميًا، حيث يستخدم 80% من قطاع الأعمال في المملكة أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المعاملات الحكومية، وهو ما يعزز كفاءة الخدمات، ويختصر الوقت، ويدعم التحول نحو حكومة رقمية أكثر استباقية ومرونة.
وضمت قائمة الدول التي شملها الإصدار الأول من المؤشر: البرازيل، وإستونيا، وألمانيا، والهند، والمكسيك، وسلطنة عمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وسنغافورة، وجنوب إفريقيا، وسويسرا، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد سامر الهاشم، رئيس آبكو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن المؤشر يسلط الضوء على الجوانب الأكثر تأثيرًا في تجربة المتعاملين مع الجهات الحكومية، موضحًا أنه يبيّن أين يتم تقديم الخدمات بكفاءة، وأين لا تزال بعض المتطلبات تبطئ عملية تقديمها بالشكل الأمثل.
وأشار إلى أن هذه المعطيات توفر أساسًا واضحًا للحكومات من أجل تعزيز آليات التنفيذ، وتحسين الاتساق، وجعل التفاعلات اليومية بين المتعاملين والأجهزة الحكومية أسرع وأكثر موثوقية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة مارغريتا درزينيك، الشريك الإداري في مجموعة هورايزن، أن المؤشر يجعل تجربة المستخدم محور القياس الأساسي، من خلال تحليل كيفية تعامل المواطنين والشركات مع الخدمات الحكومية الرئيسية، من حيث الشفافية، والوقت، والتكلفة، والقدرة على التنبؤ، وسهولة الوصول.
وأضافت أن المؤشر لا يكتفي بقياس الأداء العام، بل يكشف النقاط المحددة في رحلة المستخدم التي يمكن تحسينها، بما يمنح الحكومات أداة تشخيصية عملية لتطوير الخدمات ورفع كفاءتها.
وتبرز نتائج المؤشر اتجاهين عالميين في تقديم الخدمات الحكومية عالية الأداء، أولهما التنفيذ السريع للخدمات، وثانيهما بناء الثقة عبر الشفافية والوضوح.
كما تؤكد النتائج أن القدرة على التنبؤ بمسار المعاملة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز ثقة المواطنين والشركات، خاصة في بيئات الأعمال التي تعتمد على وضوح الإجراءات وسرعة إنجازها.
ويعكس الأداء السعودي في المؤشر حجم التحول الذي تشهده الخدمات الحكومية في المملكة، حيث لم يعد التحول الرقمي مجرد انتقال من المعاملات الورقية إلى الإلكترونية، بل أصبح منظومة متكاملة لإعادة تصميم تجربة المستفيد، وتقليل التعقيد، ورفع جودة الخدمة، وتعزيز كفاءة الجهات الحكومية.
وتؤكد هذه النتائج أن المملكة تمضي بخطى متقدمة نحو ترسيخ نموذج حكومي رقمي أكثر سرعة وشفافية وموثوقية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء حكومة فعالة، وخدمات رقمية متقدمة، وبيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك