لم يعد الحديث عن السكر مقتصرًا على تأثيره في الوزن أو عدد السعرات الحرارية فحسب، بل أصبح جزءًا أساسيًا من النقاش عن الصحة العامة وعلاقة الغذاء بوظائف الجسم المختلفة.
وتشير تقارير صحية حديثة إلى أن تقليل استهلاك السكريات المضافة يمكن أن ينعكس إيجابًا على العديد من الجوانب الصحية، بدءًا من التحكم في الوزن ومستويات الجلوكوز في الدم، وصولًا إلى دعم صحة القلب والكبد والبشرة، وأيضًا تحسين الحالة المزاجية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع" Health"، فإن التمييز بين السكر الطبيعي والسكر المضاف يمثل خطوة مهمة لفهم تأثير كل منهما على الجسم.
فالسكر الطبيعي يوجد في الفواكه والخضراوات والحليب ضمن تركيبة غذائية تحتوي على الألياف والمعادن والعناصر التي تساعد على امتصاصه بصورة متوازنة، بينما تضاف السكريات المكررة في أثناء تصنيع الأغذية أو تحضيرها، وتنتشر بشكل واسع في المشروبات المحلاة والحلويات والمنتجات الغذائية المعبأة.
ويرى التقرير أن المشكلة لا تكمن في السكر ذاته بقدر ما تكمن في الكميات الكبيرة من السكريات المضافة التي تدخل الجسم دون قيمة غذائية موازية، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز يعقبه انخفاض مفاجئ يؤثر في الطاقة والشهية.
ومن أبرز الفوائد المرتبطة بتقليل السكر المضاف المساعدة على ضبط الوزن والحد من تراكم الدهون، خاصة الدهون الحشوية التي تتجمع في منطقة البطن وترتبط بمخاطر صحية متعددة.
كما يسهم تقليل السكر في تحسين كفاءة استخدام الجسم للطاقة وتقليل تخزين الدهون الزائدة.
كذلك يرتبط خفض استهلاك السكريات بتحسين توازن مستويات السكر في الدم، إذ إن الإفراط في تناولها قد يؤدي بمرور الوقت إلى ضعف استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، وهي الحالة المعروفة بمقاومة الإنسولين.
ويمنح تقليل السكر الخلايا فرصة لاستعادة جزء من حساسيتها للإنسولين، ما يساعد على استقرار مستويات الجلوكوز وتقليل التقلبات الحادة في الطاقة.
وعلى صعيد صحة الفم، يوضح التقرير أن البكتيريا الموجودة في الفم تعتمد على السكر لإنتاج أحماض تهاجم مينا الأسنان، ما يزيد من احتمالات التسوس والتهابات اللثة.
لذلك فإن الحد من تناول السكريات يقلل من البيئة المناسبة لنشاط هذه البكتيريا ويحافظ على صحة الأسنان فترات أطول.
كما تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وتقلبات الحالة المزاجية، فالارتفاع السريع في مستويات السكر قد يمنح شعورا مؤقتا بالنشاط، لكن يعقبه انخفاض مفاجئ قد ينعكس على التركيز والاستقرار النفسي، ومن ثم قد يساعد تقليل السكر على تحقيق قدر أكبر من التوازن خلال اليوم.
ولا تقتصر الفوائد على ذلك، إذ يرتبط خفض السكريات المضافة أيضًا بتحسين صحة البشرة وتقليل الالتهابات، فزيادة استهلاك السكر قد تؤثر في بروتينات الكولاجين المسؤولة عن مرونة الجلد، كما قد تسهم في زيادة بعض المشكلات الجلدية لدى بعض الأشخاص.
أما الكبد، فيتحمل جانبًا مهما من عبء التعامل مع الفركتوز الموجود في كثير من المشروبات المحلاة، وعند الإفراط في استهلاكه يتحول جزء منه إلى دهون قد تتراكم داخل خلايا الكبد، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني غير المرتبط بالكحول.
ويساعد تقليل السكر في تخفيف هذا العبء وتحسين كفاءة وظائف الكبد.
كذلك يرتبط خفض استهلاك السكر بدعم صحة القلب والأوعية الدموية، إذ تشير البيانات إلى أن الإفراط في تناوله قد يسهم في ارتفاع الدهون الثلاثية وبعض العوامل المرتبطة بمخاطر أمراض القلب وضغط الدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك