شهد الاقتصاد الأمريكي منعطفاً حرجاً خلال شهر أبريل الماضي، حيث أدى تسارع معدلات التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين الأمريكيين، لتتخلف الأجور عن ملاحقة الارتفاع المستمر في الأسعار لأول مرة منذ ثلاث سنوات.
وأظهرت أحدث بيانات نشرتها شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن مؤشر أسعار المستهلك الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل، اليوم الثلاثاء، ارتفاع الأسعار بنسبة 0.
6% على أساس شهري، مما دفع المعدل السنوي للتضخم إلى 3.
8%، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله البلاد منذ مايو 2023.
وجاءت هذه الأرقام متجاوزة لتوقعات الاقتصاديين، ومسجلة قفزة ملحوظة مقارنة بمعدل 2.
4% الذي شهده التضخم قبيل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي.
ويرى الخبراء أن «صدمة أسعار الطاقة» الناجمة عن تداعيات الحرب في إيران ضاعفت من مخاوف «القدرة على تحمل التكاليف»، وأثقلت كاهل الأمريكيين الذين يعانون بالفعل من سنوات من الارتفاع السريع في الأسعار.
وفي تحول لافت لمشهده الاقتصاد الأمريكي مؤخراً، تراجع نمو الأجور الحقيقية إلى النطاق السلبي لأول مرة منذ أبريل 2023، فبينما نمت الرواتب بنسبة 3.
6% في المتوسط مقارنة بالعام الماضي، قفزت الأسعار بنسبة 3.
8%، مما يعني أن الزيادات في الدخل لم تعد كافية لتغطية غلاء المعيشة.
وتجلى أثر صدمة الطاقة بوضوح في أسعار السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار الفواكه والخضروات الطازجة بنسبة 2.
3%، وهي أعلى زيادة شهرية لهذه الفئة منذ عام 2010، نتيجة ارتفاع تكاليف وقود الديزل للشاحنات المبردة التي تنقل هذه السلع.
وبجانب قطاع الطاقة الذي ساهم بنسبة 40% من مكاسب التضخم في أبريل، لعب قطاع الإسكان أو ما يُعرف بـ «المأوى» دوراً محورياً، حيث قفز بنسبة 0.
6% خلال الشهر، وهو ضعف الوتيرة المسجلة في مارس.
ويعزى جزء من هذا الارتفاع إلى تعديلات فنية ناتجة عن نقص البيانات خلال فترة الإغلاق الحكومي في أكتوبر الماضي، مما أدى لظهور تسارع حاد «ومؤجل» في فواتير الإيجار خلال الإحصاء الحالي.
وعلى صعيد الأسواق المالية، ساد اللون الأحمر شاشات التداول، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» و«إس آند بي 500»، في حين سجلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ارتفاعاً لتصل إلى 4.
43%.
وتعكس هذه التطورات ضغوطاً متزايدة على الداخل الأمريكي نتيجة تأثر سلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك