الأول- العلاقة التشابكية التي تمثل ملامحا رئيسيا من ملامح السياسة المصرية منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى، إذ كثيرا ما ردد تلك العبارة الوجيزة في كلماتها والبليغة في دلالاتها" لا تنمية بدون سلام.
ولا سلام بدون تنمية"، مستفيضا في شرحها بمختلف الأفكار ومدللا عليه بالعديد من المؤشرات، وفى هذه القمة أشار بشكل واضح إلى تأثير التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها فى الشرق الأوسط، على استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وعلى أمن الطاقة والغذاء بصفة عامة وعلى الأوضاع في القارة الافريقية على وجه الخصوص في ظل سعي دولها من اجل تحقيق أهداف التنمية لشعوبها، وحاجتها في الوقت ذاته إلى العمل على ضبط أوضاع ماليتها العامة خاصة في ظل شبح الديون المتفاقم وضرورة العمل على كبح جماعه، وقد طرح الرئيس السيسى وبشكل رئيس جملة من الآليات التي يمكن أن تُسهم في معالجة هذه الأوضاع أو في حدها الأدنى تقليل تأثيراتها وتداعياتها الخطيرة، عبر تبنى رؤية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية، من خلال تعزيز فاعلية آليات التمويل، واستحداث آليات جديدة؛ مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية، والتوسع فى إصدار السندات الخضــراء؛ لتنفيــذ مشـــروعات صـديقـة للبيئــة مع تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف، وحشد التمويل من المصادر العامة والخاصة، فضلا عن أهمية العمل على تشجيع الصادرات الصناعية إلى الأسواق الخارجية، وما يتطلبه ذلك من دعم لفرص نمو الصناعات الوليدة التي تحتاج إلى تكاتف جهود دول القارة فى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، من خلال دعم سلاسل الإمداد بين دولها، وبناء القدرات والمهارات للشباب الأفريقى.
الثاني-إبراز النموذج التنموي الذي حققته مصر منذ إطلاق برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي، ذلك البرنامج الذي انطلق من العمل عبر حزمة متكاملة من الإجراءات التي هدفت إلى ضبط السياسات المالية والنقدية، وتطوير البيئة التشريعية، وتقـديم حوافز جاذبة للاســتثمار، مع تطوير بنيتها التحتية؛ في مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات بما يجعل من مصر بوابة للقارة الإفريقية.
في ضوء هذين البعدين، جاء الواقع ليؤكد على أن مصر بمكانتها الإقليمية ودورها التاريخى وسياستها السلمية ونجاحاتها التنموية، أضحت البوابة الرئيسية التي يمر الجميع من عبرها للولوج إلى دول القارة الإفريقية، وهو ما يضع على عاتق الدولة المصرية مزيد من الأعباء والمسئوليات حيال شركائها الأفريقيين في أهمية مواصلة برامج التنمية الشاملة والمستدامة في كل دول القارة مع أهمية تعزيز التعاون مع مختلف القوى الدولية التي تنافس على القارة بما تمتلكه من فرص وامكانيات واعدة للمستقبل.
ولذا كانت القمة أحد آليات رسم مسارات العلاقات الافريقية مع شركاءها الدوليين والاقليميين، شريطة الأخذ في الاعتبار حكمة التعامل مع المشهد الاقتصادي العالمي المضطرب، عبر إحداث نقلة نوعية فى تطوير مؤسساتنا، بما يمكننا من وضع حلول منصفة للإشكاليات القائمة، على نحو يلبي طموحات شعوبنا، لتحقيق التنمية المنشودة كما طالب الرئيس السيسى في كلمته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك