في اكتشاف علمي استثنائي، لا يزال الزجاج المشع الناتج عن أول انفجار لقنبلة نووية في العالم، يكشف عن مواد جديدة ومذهلة تعجز الكيمياء التقليدية عن تفسيرها وتوليدها، حتى بعد مرور عقود طويلة على ذلك الحدث التاريخي.
وعندما انفجرت أول قنبلة نووية تابعة للجيش الأمريكي في موقع اختبار «ترينيتي» عام 1945، حولت رمال الصحراء إلى مختبر فريد من نوعه لما يمكن وصفه بـ «العلم المستحيل»، بحسب ما نشره موقع «إنترستينج إنجينيرينج» الأمريكي.
ومؤخراً اكتشف باحثون بلورة شبكية أو ما يعرف بـ «كلاثرات»، تتكون من الكالسيوم والنحاس والسيليكون، لم تكن معروفة من قبل، داخل الحطام الناتج عن هذا الانفجار التاريخي.
وتم العثور على هذه البلورة المكعبة، التي تشبه القفص، مدمجة في زجاج «ترينيتيت» المتشكل إثر الانفجار، وتمثل أول بلورة شبكية مؤكدة ناتجة عن تفجير نووي.
والمثير للاهتمام حقاً أن هذه البلورة لا يمكن تصنيعها أو محاكاتها في أي مختبر كيميائي قياسي.
وكتب باحثون من جامعة فلورنسا في ورقتهم البحثية: «نبلغ عن اكتشاف بلورة شبكية من النوع الأول (كالسيوم – نحاس – سيليكون) لم تكن معروفة سابقاً، تشكلت خلال اختبار ترينيتي النووي عام 1945، وهي أول بلورة شبكية مؤكدة بلورياً يتم تحديدها بين منتجات الانفجارات النووية».
وتعد البلورات الشبكية عجائب معمارية في العالم المجهري، إذ تتكون من أقفاص ذرية تحتجز بداخلها ذرات ضيفة.
وبحسب الدراسة، تتميز هذه المادة بشكلها المكعب ذي الأشكال الهندسية مثل المجسمات ذات الاثني عشر وجهاً.
وتتكون بنيتها من قفص جزيئي مبني من إطار من السيليكون والنحاس، مما يشكل شبكة صلبة تحتجز ذرات الكالسيوم بداخلها، لتخلق ترتيباً مستقراً وغريباً للمادة لا يحدث إطلاقاً في ظل الظروف البيئية الطبيعية.
وتطلبت الطبيعة الظروف العنيفة والبعيدة كل البعد عن حالة التوازن التي حدثت في 16 يوليو 1945، حيث بلغت الحرارة ملايين الدرجات، مع ضغط جوي ساحق، وعملية تبريد سريعة جداً جمدت الذرات في منتصف الهواء قبل أن تتمكن من العودة إلى حالتها الطبيعية، وهو ما سمح بتكوين مواد لا يمكن خلقها باستخدام التخليق المعملي التقليدي.
ويوضح الباحث الرئيسي، لوكا بيندي، أن هذه الهياكل المجهرية تساعد في فهم كيفية تصرف المادة أثناء الأحداث الكونية عالية الطاقة، مثل ضربات البرق واصطدامات النيازك والكواكب.
وفي حين عثر على هذه البلورة جنباً إلى جنب مع «شبه بلورة عشرينية الوجوه» اكتشفت سابقاً، فإن أهمية هذا العمل تتجاوز الرصد التاريخي لتخدم علم المواد عبر الكشف عن ترتيبات ذرية جديدة للتصميمات التركيبية المستقبلية، إلى جانب دعم مجال «الطب الشرعي النووي» من خلال وضع بصمة معدنية دقيقة تعيد بناء درجات الحرارة والضغوط الخاصة بالأحداث النووية السابقة أو المجهولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك