في تحليل لغريزة الطمع، أكد الكاتب الصحفي محمود الضبع، أن النصابين والدجالين يلعبون على الأحلام الوردية لضحاياهم، وتبدأ القصة غالبًا بشيخ يدعي الولاية، يهمس في أذن صاحب بيت: " بيتك تحته لقية وقصارى ذهب"، وبمجرد أن تلمع عين الضحية، يبدأ الشيخ في إحكام سيطرته، فيفتش الغرف ويحدد نقاط الحفر (خمسة أمتار هنا وعشرة هناك)، لتبدأ رحلة استنزاف طويلة.
وأوضح الكاتب الصحفي محمود الضبع، خلال لقائه عبر قناة" إم بي سي مصر"، أن المثير للسخرية في هذه القصص، هو أن الدجال يعيش ملكًا على حساب الضحية؛ أكلٌ وشربٌ وضيافة فاخرة لأشهر، وفي النهاية يهرب بحجة جلب بخور خاص من السودان لفك الرصد، ولا يعود أبدًا، تاركًا خلفه بيتًا مهدمًا وأسرة مدمرة ماليًا.
ولفت إلى أنه لم يتوقف الأمر عند الدجل، بل وصل إلى الاحترافية في التزييف، وروى واقعة شهدتها إحدى محافظات الصعيد، حيث قام شخص غير متعلم لكنه خبير في النصب بتجهيز مقبرة كاملة داخل بيته، مستخدمًا ديكورات وتوابيت مقلدة وتماثيل نحاسية مضروبة لتبدو وكأنها اكتشاف أثري أصيل، موضحًا أن هذا النوع من النصب الهيكلي استهدف زبائن من محافظات بعيدة، جاؤوا للمعاينة والشراء بمبالغ طائلة، قبل أن يسقطوا في قبضة الأمن وهم يحملون آثارًا مقلدة لا قيمة لها.
وبسؤاله عن" قضية القرن" في هذا المجال، استعاد الكاتب الصحفي محمود الضبع، ذكريات" قضية الآثار الكبرى" عام 2002، التي تورط فيها رجل أعمال شهير بمنطقة الهرم، وكانت تُقدر بمليارات الجنيهات في وقت كان فيه المليار رقمًا فلكيًا.
وعلى الجانب الآخر، أشاد بجهود وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى ضربات أمنية موجعة، منها ضبط شخص في المنيا أخفى 300 قطعة أثرية وعملات نادرة تعود لعصور مختلفة داخل منزله، بالإضافة إلى الحيل الأمنية التي يستخدمها ضباط المكافحة بانتحال صفة تجار للإيقاع بالمهربين في كمائن محكمة.
وأكد أن الخطر الأكبر يكمن في الجهل؛ فالمنقبون غير الشرعيين لا يسرقون التاريخ فقط، بل يشوهونه أيضًا؛ فبسبب غياب التخصص، تتعرض المقابر المكتشفة للتكسير والتخريب أثناء الحفر العشوائي، مما يضيع على الدولة تراثًا إنسانيًا لا يعوض، وهو ما يستدعي ليس فقط تغليظ العقوبة، بل نشر الوعي بأن هذه الآثار ملكية عامة وتاريخ لا يجوز العبث به.
واختتم قائلا: " الآثار للموعودين وليس للحسابين" قاعدة يرددها البسطاء، لكن الحقيقة الثابتة هي أن التنقيب غير المشروع طريقٌ أوله دجل وآخره سجن، والخاسر الأكبر هو تاريخ مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك