رغم أن انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2028 لا تزال بعيدة، فإن اسمَي نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يفرضان نفسيهما بقوة داخل أروقة الحزب الجمهوري، وسط تزايد التكهنات بشأن الرجل الأقرب لخلافة الرئيس دونالد ترمب.
وفي البيت الأبيض، وعلى موائد العشاء الخاصة، وحتى داخل منتجع مارالاغو، يكرر ترمب سؤالاً بات يتردد كثيرًا بين مساعديه والمقربين منه: من الأنسب لقيادة الجمهوريين بعده؟ جيه دي فانس أم ماركو روبيو؟وبينما يحاول الرجلان تجنب الظهور كمنافسين مباشرين، فإن تحركاتهما السياسية والإعلامية الأخيرة عززت الانطباع بأن السباق بدأ مبكرًا داخل معسكر ترمب نفسه، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة" نيويورك تايمز".
بحسب مصادر مقربة من الرئيس الأميركي، فإن ترمب يسأل مستشاريه باستمرار عن المرشح الجمهوري المفضل لديهم، كما ألمح أكثر من مرة إلى إمكانية دعم قائمة مشتركة تضم جيه دي فانس وماركو روبيو في انتخابات 2028.
ورغم أن مقربين من ترمب يؤكدون أن الرئيس يتعامل مع هذه النقاشات على سبيل المزاح السياسي، فإن نفوذ الرجلين داخل الإدارة والحزب الجمهوري يتزايد بشكل واضح مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ويصف ترمب كلاً من فانس وروبيو بـ" الشباب"، في إشارة إلى الجيل الجديد الذي قد يقود الحزب الجمهوري مستقبلاً.
روبيو.
حضور دبلوماسي وإعلاميخلال الأسابيع الأخيرة، كثف ماركو روبيو ظهوره السياسي والدبلوماسي بصورة لافتة.
فقد ظهر في غرفة الإحاطة الإعلامية بالبيت الأبيض للحديث عن الحرب الإيرانية، قبل أن يتحول ظهوره إلى مادة دعائية لفريقه السياسي.
كما سافر إلى إيطاليا حيث التقى البابا ليو الرابع عشر، وقدم له كرة قدم كريستالية كهدية، ثم اجتمع برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وبعد جولته الأوروبية، من المقرر أن يرافق روبيو الرئيس ترمب في زيارة إلى الصين، ما يعزز صورته كشخصية مركزية في السياسة الخارجية الأميركية.
ويرى حلفاء روبيو أن حضوره المتزايد يعكس قدرته على توسيع قاعدة الجمهوريين، خصوصًا بين الناخبين المعتدلين والمترددين الذين دعموا ترامب دون حماس كامل.
وقال ويت آيرز، وهو خبير استطلاعات جمهوري عمل سابقًا مع روبيو: " إنه سياسي قادر على مخاطبة شرائح واسعة من الجمهوريين، كما يتمتع بقدرة كبيرة على الإقناع باللغتين الإنكليزية والإسبانية".
فانس.
الوريث الأقرب لترمبفي المقابل، يواصل جيه دي فانس تعزيز موقعه باعتباره الوريث السياسي الأقرب لترمب داخل القاعدة الجمهورية المحافظة.
وخلال زيارة إلى ولاية أيوا، شارك فانس في دعم النائب الجمهوري زاك نان، وهاجم الديمقراطيين بشدة، معتمدًا على خطابه الشعبوي المرتبط بقضايا الهوية والثقافة والاقتصاد.
وقال فانس خلال تجمع انتخابي: " من المحزن أن يدرك طفل نشأ في عائلة ديمقراطية نقابية أن الديمقراطيين يهتمون اليوم بقضايا التحول الجنسي أكثر من اهتمامهم بحماية أموال المواطنين".
ويستفيد فانس من موقعه كنائب للرئيس، وهو ما يمنحه أفضلية لوجستية وسياسية كبيرة، سواء في جمع التبرعات أو بناء العلاقات مع قادة الحزب الجمهوري في الولايات المتأرجحة.
كما يشغل منصب رئيس الشؤون المالية في اللجنة الوطنية الجمهورية، ما يمنحه وصولاً مباشراً إلى كبار المانحين وشبكات التمويل السياسي.
ورغم تصاعد الحديث عن منافسة محتملة بين الرجلين، فإن المقربين منهما يؤكدون أن العلاقة الشخصية بين فانس وروبيو لا تزال جيدة.
وغالبًا ما يظهر الاثنان معًا في مناسبات البيت الأبيض، ويتبادلان الأحاديث حول الرياضة والعائلة، كما يدركان تمامًا حجم التكهنات المحيطة بمستقبلهما السياسي.
وكان روبيو قد صرح في مقابلة سابقة: " إذا قرر جيه دي فانس الترشح للرئاسة، فسأكون من أوائل الداعمين له".
لكن مراقبين يرون أن هذه التصريحات لا تمنع احتمال تغير الحسابات السياسية مستقبلاً، خصوصاً إذا تراجع نفوذ ترمب أو تعرض الحزب الجمهوري لهزائم انتخابية.
وحتى الآن، يبدو جيه دي فانس الأوفر حظاً داخل القاعدة الجمهورية، فبحسب استطلاعات حديثة، يحظى فانس بنسبة تأييد مرتفعة بين الجمهوريين مقارنة بروبيو، كما أنه أكثر شهرة لدى الناخب الأميركي.
وأظهرت بيانات مؤسسة" بيو" أن:75% من الجمهوريين لديهم انطباع إيجابي عن فانس.
مقابل 64% فقط لديهم نظرة إيجابية تجاه روبيو.
كما أن نحو 19% من الجمهوريين لا يعرفون روبيو بشكل كافٍ.
لكن في المقابل، يعتقد بعض الإستراتيجيين الجمهوريين أن روبيو يمتلك صورة" السياسي العاقل" القادر على اجتذاب الناخبين الوسطيين.
الحرب والاقتصاد قد يغيّران الحساباتورغم قوة موقع فانس داخل الحزب، فإن ارتباطه المباشر بسياسات ترمب قد يتحول إلى عبء سياسي، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
ويواجه الجمهوريون اختبارًا حساسًا في انتخابات التجديد النصفي، إذ قد تؤثر نتائجها بشكل مباشر على شكل السباق الرئاسي المقبل.
وفي حال تعرض الحزب الجمهوري لخسائر انتخابية، فإن فانس سيكون أكثر الشخصيات ارتباطًا بقرارات إدارة ترمب، مقارنة بأي مرشح آخر محتمل، وفقًا لصحيفة" نيويورك تايمز".
ورغم كل التكهنات، يبقى دونالد ترمب نفسه العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل الحزب الجمهوري.
فالرئيس الأميركي، المعروف بحبه للسيطرة على المشهد السياسي، لم يُظهر حتى الآن أي رغبة في تسليم الزعامة بسهولة، كما أن دعمه لأي مرشح قد يكون العامل الحاسم في سباق 2028.
وقال مارك شورت، رئيس موظفي نائب الرئيس السابق مايك بنس: " ترمب يتوقع ولاءً كاملاً من نائبه، لكنه لا يعمل بالضرورة على إعداد خلف سياسي قوي له".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك