قال المحلل السياسي الإيطالي، دانييلي روفينيتي، إن ليبيا عادت إلى مركز الأجندة الدبلوماسية بين إيطاليا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الاهتمام الحالي يتركز على أمن الطاقة ومواجهة النفوذ الروسي، وهو ما يدفع، بحسب قوله، إلى بلورة مقاربة مشتركة تجاه الملف الليبي.
وفي تقرير نشره موقع «بريما باجينا نيوز» الإيطالي، لفت روفينيتي إلى أن الملف الليبي برز خلال اللقاء الذي جمع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في قصر كيجي بالعاصمة روما، حيث أشارت ميلوني إلى أهمية ترسيخ الاستقرار في ليبيا ضمن الملفات التي ناقشها الجانبان؛ ويؤكد روفينيتي: «هذه إشارةٌ ذات دلالة».
وقال روفينيتي إن ذلك يأتي في الوقت الذي يتسارع فيه النشاط الدبلوماسي الذي تقوم به روما في ليبيا، وهو ما تجلى في تزامن استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، وتحركات مرتبطة بقطاع الطاقة، بينها مغادرة محطة طاقة باتجاه ليبيا عبر ميناء رافينا.
في المقابل، اقتصر الدور الأميركي في ليبيا خلال السنوات الماضية على دعم محدود للعملية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتدخل ثانوي في قضايا توحيد المؤسسات السياسية بالبلاد، مما ترك إدارة الملف في يد دول أوروبية وإقليمية، على رأسها إيطاليا ومصر وتركيا.
ويقول روفينيتي: إن هذا كان الموقف الأميركي، «لكن اليوم، يبدو أن شيئاً ما يتغير».
قال روفينيتي: «يتحرك ملف الطاقة والجهود الدبلوماسية على مسارين متوازيين من جديد»، لافتا إلى الأهمية المحورية التي اكتسبها ملف الطاقة بالتزامن مع الإغلاق المستمر لخليج هرمز، وما نتج عنه من حالة انعدام يقين بشأن مسارات الشحن التقليدية.
- «نوفا»: ثلاثة ملفات.
محور زيارة الدبيبة إلى روما الأربعاء- المجلس الأطلسي: إيطاليا وتركيا تتحركان في ليبيا بتنسيق أميركي.
وهكذا يمكن للدول الثلاث التأثير في الأزمة- «بوليتيكو»: هل تنجح إيطاليا واليونان في حشد موقف أوروبي ضد النفوذ الروسي والهجرة عبر ليبيا؟في هذا السياق، أشار المحلل الإيطالي إلى أن خط أنابيب «غرين ستريم» بات «يحظى بأهمية استراتيجية متجددة بالنسبة لإيطاليا»، موضحا أن روما تنظر إلى «استقرار ليبيا بوصفه عنصرا أساسيا في أمن الطاقة».
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، قال روفينيتي إن واشنطن «تتحرك باتجاه دعم توازن سياسي مستقر في ليبيا»، مضيفا أنها لا تركز فقط على الانتقال الديمقراطي، بل أيضا على اعتبارات أمن الطاقة، والحد من النفوذ الروسي، واحتواء التوتر في منطقة الساحل.
وأضاف: «يبدو أن واشنطن، أكثر من تركيزها على انتقال ديمقراطي سريع، مهتمة بترسيخ توازن مستقر بما يكفي لضمان أمن الطاقة، والحد من النفوذ الروسي، واحتواء عدم الاستقرار المتزايد في منطقة الساحل».
في سياق متصل، تحدث المحلل الإيطالي عن أربعة أبعاد استراتيجية تحكم عودة ليبيا إلى مركز الاهتمام الإيطالي – الأميركي، هي: الطاقة وأمن حوض البحر المتوسط واحتواء النفوذ الروسي في أفريقيا، وما يتصل بذلك من تداعيات على منطقة الساحل.
وأوضح روفينيتي قائلا: «إيطاليا تتصدر التحركات الغربية في ليبيا، فهي تتمتع بالعلاقات السياسية الأكثر عمقا، والحضور الاقتصادي الأقوى، وهي الأكثر تعرضا لتداعيات انعدام الاستقرار في ليبيا».
كما يبرز الملف الأمني، بحسب التقرير، كأحد ركائز الاهتمام الأميركي – الإيطالي.
فللمرة الأولى منذ العام 2011، شاركت قوات أميركية وإيطالية في مناورات «فلينتلوك 26» العسكرية، التي انعقدت قرب سرت بقيادة القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم».
وفي ختام تحليله، يشير روفينيتي إلى إن هذه التطورات لا تعني أن ليبيا باتت قريبة من تجاوز حالة الانقسام.
فالبلاد لا تزال منقسمة بين الشرق والغرب، وتعاني انتشار الجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية وضعف المؤسسات.
إلا أن هذه الهشاشة نفسها، بحسب روفينيتي، تدفع اليوم إيطاليا والولايات المتحدة نحو تبني مقاربة أكثر براغماتية.
وأوضح روفينيتي: «الهدف ليس التوصل إلى حل نهائي لأزمة طويلة الأمد، بل بناء توازن مستقر نسبيًا يحظى بقبول الأمم المتحدة، لحماية مصالح الطاقة، واحتواء الضغوط الناتجة عن الهجرة، ومنع تحول وسط البحر المتوسط إلى ساحة إضافية لنفوذ قوى منافسة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك