بين عتمة فقدان البصر وفرحة الأمومة البكر، عاشت شابة في العقد الثاني من عمرها لحظات فارقة داخل مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة، عضو تجمع جدة الصحي الثانيتحولت أروقة المستشفى إلى ساحة لسباق مع الزمن، لم تكن غايته فقط إنقاذ حياة، بل إبصار حياة جديدة.
بدأت الحكاية حين داهم فقدان البصر تلك الشابة في أهم لحظات حياتها؛ ورم ضاغط على الغدة النخامية والعصب البصري سلبها القدرة على الرؤية تماماً وهي في أمتارها الأخيرة نحو الأمومة.
كان التحدي أمام الفريق الطبي مزدوجاً؛ كيف يمكن تأمين عبور الجنين بسلام، وفي الوقت ذاته انتشال الأم من ظلام دامس يهدد مستقبلها.
وفي استجابة طبية فورية، اجتمع فريقان من تخصصات جراحة النساء والولادة، والمخ والأعصاب، والتخدير، ليرسموا “خارطة طريق” إنسانية.
بدأت الرحلة بعملية قيصرية عاجلة استقبل فيها العالم صرخة المولود الأول، لتبدأ بعدها مباشرة المعركة الثانية؛ جراحة دقيقة بالمنظار عبر الأنف لاستئصال الورم وتحرير العصب البصري من قيوده.
لم تكن ساعات العملية مجرد إجراءات طبية، بل كانت جسراً يربط بين الأمل والواقع.
ومع انقشاع آثار التخدير، لم يستعد جسد الأم عافيته فحسب، بل بدأت الألوان والأضواء تعود لتتسلل إلى عينيها تدريجياً.
كان المشهد الأكثر تأثيراً في ردهات المجمع، حين فتحت الأم عينيها لتبصر لأول مرة وجه طفلها.
غادرت الشابة المجمع وهي تحمل طفلها بين يديها، وبصراً استردته لترقب به خطواته القادمة، في قصة نجاح تجسد تكامل المنظومة الصحية السعودية وقدرتها على صياغة نهايات سعيدة للحالات الأكثر تعقيداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك