تعمل الولايات المتحدة، عبر مجلس السلام الذي تقوده، على بلورة مسار جديد لتنفيذ خطة إعادة إعمار وإدارة قطاع غزة، عبر البدء في تطبيقها بشكل جزئي في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حركة حماس، في تطور يعكس انتقال واشنطن من انتظار اتفاق شامل إلى تبني مقاربة تدريجية على الأرض، بحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي.
وبحسب ما نقله الصحفي باراك رافيد، استنادًا إلى مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، فإن هذا التوجه يأتي بعد أشهر من المفاوضات غير المثمرة مع حركة حماس بشأن نزع سلاحها، وهو شرط خطة السلام الأمريكية المكونة من 20 بندًا، والتي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تعتمد الخطة الأصلية على نزع السلاح الثقيل لحماس، بما يشمل منظومة الصواريخ وشبكات الأنفاق، كمرحلة أولى، يتبعها لاحقًا تفكيك البنية العسكرية بشكل كامل، وصولًا إلى تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة، وقوة شرطة محلية، ونشر قوة استقرار دولية في القطاع، مع تقليص تدريجي لدور الجيش الإسرائيلي في أجزاء من غزة.
لكن مع تعثر المفاوضات، بدأت واشنطن وحلفاؤها البحث عن خطة بديلة، تقوم على تنفيذ أجزاء من المشروع في المناطق الخارجة عن سيطرة حماس، حيث تسيطر إسرائيل بالفعل على أكثر من نصف القطاع.
وفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن الجمود في المفاوضات يعود إلى رفض حماس التخلي عن أسلحتها قبل التوصل إلى ضمانات إسرائيلية، تشمل وقف العمليات العسكرية، وتحسين إدخال المساعدات الإنسانية، وفتح معبر رفح بشكل كامل.
إعادة الإعمار وإدارة غزة دون اتفاق شاملفي المقابل، تعتبر واشنطن أن استمرار الوضع الراهن يعيق أي تقدم سياسي أو إنساني، ما دفعها إلى إعادة صياغة الاستراتيجية بحيث يمكن البدء في إعادة الإعمار وإدارة المدنيين في مناطق محددة دون انتظار اتفاق شامل.
كما شددت الإدارة الأمريكية على أنها لا تؤيد العودة إلى الحرب كخيار لكسر الجمود، معتبرة أن هناك أدوات سياسية وأمنية أخرى لم تُستنفد بعد.
تشير الخطة الجديدة إلى بدء نقل الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة حماس داخل غزة، مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار محدودة في تلك المناطق.
التحضير لنشر قوة استقرار دوليةكما تتضمن الخطة التحضير لنشر قوة استقرار دولية، إلى جانب إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة يتم تدريب عناصرها في مصر، بهدف تولي مهام الأمن الداخلي تدريجيًا.
وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة قد تفتح الباب لاحقًا أمام انتقال تدريجي للمدنيين الفلسطينيين من مناطق سيطرة حماس إلى مناطق أخرى يُفترض أنها أكثر استقرارًا، وهو ما قد يشكل تحولًا ديموجرافيًا وإداريًا داخل القطاع.
في المقابل، ترفض حركة حماس هذه المقاربة، وتؤكد أنها لن تناقش مسألة نزع السلاح في ظل استمرار ما تصفه بعدم التزام إسرائيل بتعهداتها، خصوصًا فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والعمليات العسكرية والمعابر.
وتتهم الحركة إسرائيل بخرق التفاهمات، بينما ترى أن أي حديث عن ترتيبات أمنية أو إدارية جديدة يجب أن يكون جزءاً من تسوية سياسية شاملة، وليس خطوات أحادية على الأرض.
كما تعمل، بحسب المصادر، على منع أي محاولات لتحرك مدني أو إنشائي في المناطق التي لا تسيطر عليها، بما في ذلك تعطيل مشاريع إعادة الإعمار في رفح.
المفاوضات حول غزة شملت أطرافًا متعددة، من بينها دبلوماسيون أمريكيون، وممثلون عن مجلس السلام، إضافة إلى وسطاء من قطر ومصر وتركيا، كما لعبت شخصيات دولية مثل نيكولاي ملادينوف دورًا محوريًا في إدارة الاتصالات بين الأطراف المختلفة.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى طرح هذه الخطة البديلة بشكل علني مطلع يونيو المقبل، في محاولة لإعادة تحريك المسار السياسي والإنساني في غزة، بعد أشهر من الجمود.
وبحسب مسؤولين في مجلس السلام، فإن الهدف هو الانتقال من حالة التفاوض بين أطراف متقابلة إلى مرحلة العمل المشترك، عبر البدء في التنفيذ الفعلي على الأرض، حتى في غياب اتفاق كامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك