قناه الحدث - مفاجأة ريكلمي.. كلوب مدرب ريال مدريد الجديد العربي الجديد - الحرب في المنطقة | تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين روسيا اليوم - نائب أوروبي يطالب بحرمان دول البلطيق من حماية "الناتو" جراء استفزازاتها ضد روسيا العربي الجديد - المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال قناة التليفزيون العربي - من بينها منصات مضادة للطائرات المسيّرة.. الولايات المتحدة توافق على بيع معدات دفاعية للكويت قناة الجزيرة مباشر - Complex Technical Details Govern the Uranium File in US-Iran Negotiations رويترز العربية - وزير الخارجية الإيراني: لبنان ليس ورقة مساومة في الحرب العربي الجديد - ترامب: إيران لا تملك خياراً سوى التوصل إلى اتفاق قناة الغد - البنتاغون يرفع مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي على أميركا روسيا اليوم - لندن ترد على فانس: لا لاستغلال مقتل هنري نواك لزرع الانقسام
عامة

سودان كامل إدريس… بين التراتيل والمدافع

سودانايل الإلكترونية
3

يتحرك كامل إدريس فوق الجثة السودانية بخفة موظف علاقات عامة، موحياً بأن البلاد تعاني سوء تفاهم بروتوكولياً ظرفياً، لا حرباً ابتلعت المدن والوجوه والأعصاب.الرجل زار الفاتيكان، ثم شدّ الرحال إلى أكسفور...

ملخص مرصد
يصف المقال تناقضاً بين تحركات رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الدبلوماسية (زيارة الفاتيكان وأكسفورد) وبين الواقع المأساوي للسودان، حيث تشتعل الحرب وتتناثر الجثث. يرى الكاتب أن هذه الجولات لا تؤثر في الواقع، بل تُعد محاولات رمزية لتلميع صورة السلطة amid حرب مستعرة ودمار شامل.
  • كامل إدريس يزور الفاتيكان وأكسفورد بينما السودان يتحول إلى حقل رماد
  • السودانيون يرفضون الزيارة باعتبارها محاولة لتلميع صورة السلطة العسكرية
  • المشهد يُوصف بأنه سخرية سودانية: علاج الكارثة بمزيد من الخطب اللامعة
من: كامل إدريس أين: السودان، الفاتيكان، أكسفورد

يتحرك كامل إدريس فوق الجثة السودانية بخفة موظف علاقات عامة، موحياً بأن البلاد تعاني سوء تفاهم بروتوكولياً ظرفياً، لا حرباً ابتلعت المدن والوجوه والأعصاب.

الرجل زار الفاتيكان، ثم شدّ الرحال إلى أكسفورد، بينما السودان يتحول بالتدريج إلى حقل رماد واسع، تُحصى فيه الجثث بصمتٍ بيروقراطي بارد.

بلاد تشتعل من أطرافها إلى قلبها، فيقرر رئيس وزرائها الافتراضي أن يأخذها في جولة روحية وأكاديمية، باحثاً عن بركة بابوية ومناظرة إنكليزية؛ علّهما توقفان القتال عن التهام العظام.

حرب مفتوحة، جوع يتمدد، مدن تتآكل، وملايين البشر يركضون خلف حفنة أمان، بينما كامل يطوف بين القباب التاريخية والمنابر الأكاديمية.

المشهد كله يصلح لأن يكون مثلاً سودانياً ضاحكاً: «عايرة وأدوها سوط».

بهيمة هائجة تعبث بالحقل، والناس، بدافع عبقرية سودانية تعمى أحياناً عن طرق التهدئة، يقررون علاج الكارثة بمزيد من الجلد، فتزداد رفساً وجنوناً وتخريباً.

ربما قرأ كامل إدريس المثل باعتباره برنامج حكم، لا نكتة شعبية مريرة.

الفاتيكان أول المحطات.

مدينة صغيرة تحرسها الهالة أكثر مما تحرسها القوة، يقيم فيها رجل أبيض بثوب طويل، يحدّث عالماً في خياله عن المحبة، بينما العالم الواقعي يسخر في مكان آخر؛ عالم مشغول بتجارة السلاح وإدارة المقابر الجماعية.

زمن الهيمنة الجديدة لم يعد يصغي إلى الأجراس.

الطائرات المسيّرة أعلى صوتاً من التراتيل، وشركات السلاح أكثر نفوذاً من القديسين وعظات الرحمة.

القوى الكبرى تدير الكوكب بعقلية زعيم عصابة يحمل حقيبة نووية.

العالم الحديث خلع قلبه منذ زمن، واستبدله بآلة حاسبة عملاقة.

الدم يُقاس بالمصالح، والجثث تُوزن بأسعار النفط والممرات البحرية.

وسط هذه الوحشية الكونية، وصل كامل إدريس كطالب نشاط مدرسي يحمل ملف «السلام العالمي»، متأخراً نصف قرن عن إدراك أن الفاتيكان لم يعد، في الحسابات الفعلية للقوة، أكثر من أثر تاريخي جميل لعصر مات.

ومع ذلك، جلس مع البابا ليو الرابع عشر، وتحدث عن السلام والاستقرار والمعاناة الإنسانية والعلاقات الثنائية.

كلمات أنيقة تصلح للنقش على ورق فاخر، بينما السودان قابعٌ خارج الكلمات.

بلد ينزف منذ سنوات، وسلطة الأمر الواقع تتصرف بعقلية الوفود البروتوكولية، التي ترى الكارثة مجرد بند علاقات عامة.

وتبلغ السخرية ذروتها عند محطة أكسفورد.

فناديها العريق، «اتحاد أكسفورد»، الذي يمنح السياسيين شعوراً دافئاً بالأهمية التاريخية، استضاف كامل إدريس لمناظرة جديدة عن السودان.

العالم القديم يحب هذه الطقوس؛ قاعات خشبية، تصفيق مهذب، أسئلة مصقولة، وصور تذكارية تصلح للنشر على منصة «إكس».

أما العالم الحقيقي ففي مكان آخر تماماً؛ جنرالات يتقاتلون بلا سقف أخلاقي، قوى عظمى تتعامل مع القانون الدولي كمنشور مهمل، وأمم متحدة تحولت إلى شاهد زور أنيق بربطة عنق مموّهة.

خطاب في أكسفورد، لقاء في الفاتيكان، صورة مع دبلوماسي أوروبي، ثم عودة إلى الخراب ذاته.

عقل سياسي يعيش داخل أرشيف السبعينيات، حين كان العالم يمنح وزناً لمثل هذه العروض الرمزية.

أما اليوم، فالعالم فقد اهتمامه حتى بضحاياه.

الغضب السوداني تجاه زيارة أكسفورد لم يأتِ من فراغ.

كثيرون رأوا في الاستضافة محاولة لتلميع واجهة السلطة العسكرية، أو على الأقل منحها جرعة أكاديمية من الأكسجين السياسي.

السوداني الذي فقد منزله أو مدينته أو أبناءه، لن يشعر بالطمأنينة لأن مسؤولاً سودانياً تحدث الإنكليزية بطلاقة تحت سقف أكسفورد.

المأساة السودانية تجاوزت مرحلة الخطب اللامعة.

بلاد كاملة تسير نحو الإنهاك التام، بينما ما تُسمّى «النخبة» تتعامل مع الكارثة بعقلية السائح الدبلوماسي ذي العطر الرخيص.

كامل إدريس يبدو كمن يرش العطر داخل بيت يحترق.

قد تصبح الرائحة أقل قسوة لدقائق، لكن النار تواصل عملها بثقة وهدوء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك