الضفة – “القدس العربي”: - قال السفير الفلسطيني لدى بريطانيا الدكتور حسام زملط، إن الرسالة المركزية لإحياء ذكرى النكبة هي أن “النكبة مستمرة ولن تُنسى”، مؤكداً أن الفلسطينيين لا يريدون مخاطبة أنفسهم فقط، بل مخاطبة العالم والرأي العام الدوليوجاء حديث زملط على هامش فعالية نظمتها مؤسسة “مفتاح”، الأربعاء، لإحياء الذكرى الـ78 للنكبة، في مقر مؤسسة “عبد المحسن قطان”، بمشاركة سفراء وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين، إلى جانب ممثلين عن وسائل إعلام دولية وشخصيات سياسية.
وأضاف زملط في تصريح لـ”القدس العربي” أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلة والقدس والشتات يتطلب تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته السياسية والأخلاقية، مشيراً إلى أن استمرار الدعم الغربي لإسرائيل يسهم في استمرار الاحتلال والسياسات الاستيطانية.
زملط لـ”القدس العربي”: النكبة مستمرة ولن تُنسى، وأن الفلسطينيين لا يخاطبون أنفسهم فقط، بل يخاطبون العالم والرأي العام الدولي لتحمّل مسؤولياته تجاه ما يجري في فلسطينودعا إلى الانتقال من الاعتراف الرمزي بدولة فلسطين إلى خطوات عملية تشمل فرض عقوبات ومساءلة شاملة لمنظومة الاحتلال، مؤكداً أن القضية الفلسطينية أصبحت “قضية عدالة مركزية” على المستوى العالمي مع تصاعد التضامن الدولي مع الفلسطينيين.
وأشار إلى أن التجربة الفلسطينية تشبه في بعض أبعادها تجارب تاريخية، مثل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، من حيث إمكانية فرض العزلة عبر الضغط الشعبي والدولي، مضيفاً أن طريق الحرية طويل لكنه حتمي، وأن التحولات المتزايدة في الرأي العام العالمي ستدفع باتجاه تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
من جانبها، استنكرت الدكتورة حنان عشراوي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة “مفتاح”، خلال مداخلتها في الفعالية، الصمت الدولي إزاء ما يجري في غزة، مؤكدة أن الفلسطينيين يعيشون تحت واقع الاحتلال وما يرافقه من جرائم وقمع وعنف ممنهج.
وقالت إن الامتناع عن اتخاذ مواقف واضحة تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية يسهم في استمرار الجرائم بحق الفلسطينيين، موضحة أن المشكلة لا تكمن في “الجهل بالآخر”، بل في السياسات والعقليات التي تتجاهل الواقع الفلسطيني وتتعامل معه بانتقائية سياسية.
وأكدت عشراوي أن ما يجري في غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والفصل العنصري، وأن الامتناع عن توصيف الواقع باسمه الحقيقي يمثل شكلاً من أشكال التواطؤ مع الظلم.
وشددت على أن الوقوف إلى جانب العدالة يتطلب استمرار النضال السياسي والأخلاقي رغم القمع والمعاناة، منتقدة مواقف بعض الحكومات الغربية التي تتجنب اتخاذ مواقف حازمة بسبب اعتبارات سياسية داخلية.
كما تحدثت عشراوي عن أهمية أفكار مفكرين فلسطينيين ودوليين، مثل إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد، في فهم التاريخ والواقع الفلسطيني، مؤكدة أن أي مقاربة سياسية تتجاوز جذور القضية الفلسطينية لن تحقق سلاماً حقيقياًوانتقدت اتفاقيات “أبراهام”، معتبرة أن التطبيع من دون إنهاء الاحتلال لا يمكن أن يقود إلى سلام عادل، بل يكرّس واقع الظلم القائم.
وجاءت الفعالية في سياق الجهود الفلسطينية المستمرة لإبقاء قضية النكبة حاضرة على المستويين السياسي والإعلامي، وتسليط الضوء على تداعياتها المتواصلة على الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار إحياء ذكرى النكبة باعتبارها حدثاً وطنياً وسياسياً وإنسانياً يجسد تمسك الفلسطينيين بروايتهم التاريخية وحقوقهم الوطنية، في ظل استمرار الجهود الدولية لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة عالمياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك