فقد تحولت المسيّرات السلكية التي يستخدمها حزب الله إلى كابوس يؤرق إسرائيل، حيث يصعب على جيشها رصدها واعتراضها، بالإضافة إلى أنها تسبب خسائر بشرية ومزودة بكاميرا تسمح بتصوير ونشر مشاهد محرجة لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في ساحة المعركة.
ويبدو أن إسرائيل غير قادرة على منع حزب الله من استخدام المسيّرات السلكية الخفيفة التي يصفها البعض بأنها لعب أطفال، حسب ما جاء في حلقة" المخبر الاقتصادي"، وهذا رابطها.
وظهر هذا النوع من المسيّرات قبل نحو سنتين في حرب روسيا وأوكرانيا، حيث تعتبر الدولتان الأكثر تطورا في العالم في مجال المسيّرات السلكية المفخخة الرخيصة، إلّا أن الطرفين لا يزالان يواجهان صعوبة في تحييد خطر هذه المسيّرات.
وأصبحت المسيّرات حاليا صناعة ضخمة جدا وتؤدي وظائف مختلفة، وهناك عدة أنواع من الطائرات بدون طيار أو الدرون، من بينها:ـ مسيّرات تستعمل مرة واحدة مثل المسيّرات الانتحارية، وهي قابلة لإعادة الاستخدام مثل تلك المتخصصة في الاستطلاع والمراقبة.
ـ مسيّرات يتم توجيهها حتى تصل إلى هدفها، من خلال القيادة عن بعد عبر شاشات ومحطات تحكم أرضية.
ـ مسيّرات يتم قيادتها من خلال شخص يرتدي نظارة خاصة تنقل له بثا مباشرا من الكاميرا الموجودة في المسيّرة.
ـ مسيّرات يتم برمجتها بشكل مسبق وتحدد لها الأهداف عبر الخريطة قبل انطلاقها.
أما وسيلة الاتصال بين المسيّرة ومشغلها، فتكون إما باتصال سلكي أو اتصال لاسلكي، وكان الشائع قبل أن يفاجئ الروس الأوكرانيين في عام 2024 بما يسمى" الأمير فاندال".
ومع احتدام المعارك ودخول الطرفين في سباق لا ينتهي لتطوير قدراتهما في مجال الحرب الإلكترونية، توصل الروس إلى ابتكار يقضي بربط المشغل والمسيّرة بسلك زجاجي طويل من الألياف الضوئية تتحرك داخله الإشارة، ما يجعل الطائرة المسيّرة بدون بصمة راديوية وبالتالي يصعب رصدها، وثانيا يجعل التشويش عليها مستحيلا، لأن الإشارة التي تحركها محمية داخل سلك زجاجي من الألياف الضوئية.
وتعرف الأوكرانيون على المسيّرات السلكية في 7 مارس/آذار 2024 عندما نشر جندي أوكراني خبير في التقنيات اللاسلكية، اسمه سيرهي فلاش على قناته على منصة تليغرام 6 صور مختلفة لمسيّرة روسية غريبة عثر عليها الجنود الأوكرانيون، ولاحظوا أن هذا النوع من الطائرات لا يتأثر بأي تشويش إلكتروني ويمكنه نقل الصورة بتقنيات عالية جدا.
وتكشف حلقة" المخبر الاقتصادي" كيف استلهم حزب الله تجارب الحرب الروسية الأوكرانية لتطوير تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، قادرة على استهداف الميركافا والتحصينات العسكرية بأساليب يصعب اكتشافها أو تعطيلها.
وبدأ حزب الله يجرب سلاح المسيّرات ضد إسرائيل في أوائل يونيو/حزيران 2024، أي قبل شهور من اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله، حيث نشر وقتها لقطات وهو يستخدمها في قصف القوات والمواقع العسكرية الإسرائيلية، ولكنه توقف عن استخدامها على ما يبدو بعد حادثة تفجير البيجر وبدء الغزو البري الإسرائيلي للبنان في أكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة.
وعاد الحزب لاستخدامها بقوة في الأسابيع الأخيرة في المعركة الحالية التي بدأت في مارس/آذار 2026.
ووفقا لتقديرات أمنية إسرائيلية، فإن لدى حزب الله 100 شخص تخصصهم الوحيد هو هذا النوع من المسيّرات، وأنه أطلق على الإسرائيليين 160 مسيّرة اعتبارا من أوائل مارس/آذار الماضي، 90 مسيّرة منها من نوع" فايبر أوبتك إف بي في".
وتمنح تقنية الألياف الضوئية حزب الله ميزة رهيبة، إذ تمكنه من امتلاك حصانة كاملة من أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية، علما أن إسرائيل تملك واحدا من أكثر أنظمة الحرب الإلكترونية تطورا وكفاءة في العالم.
وحسب حلقة" المخبر الاقتصادي" يكمن الخطر بالنسبة لإسرائيل في أنها لا تملك أي حل فعال في مواجهة المسيّرات السلكية، ففي 11 أبريل/نيسان أطلقت مديرية البحث والتطوير الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية نداء عاما للإسرائيليين تطلب فيه المساعدة في إيجاد حلول.
ويشير" المخبر الاقتصادي" إلى أن المسيّرات السلكية تشكل تهديدا إستراتيجيا كبيرا لإسرائيل، لأن سلسلة الإمداد الخاصة بها يستطيع حزب الله أن يحميها ويوطن جزءا كبيرا منها في لبنان، نظرا لسهولة تجزئتها على خلاف سلسلة الإمداد الخاصة بأسلحة أخرى مثل الصواريخ الدقيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك