منذ تأسيس حسن البنا جماعة جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، ظل النقاش مفتوحًا حول طبيعة الأسس الفكرية التي قامت عليها الجماعة، وما إذا كانت تقتصر على الدعوة إلى الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي، أم تتجاوز ذلك إلى مشروع سياسي وتنظيمي ذي طابع أوسع من العمل الدعوي التقليدي.
قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية لـ«الوطن»، إن جماعة الإخوان بدأت كجماعة دعوية تدعو إلى الأخلاق والقيم الدينية، لكن مسارها تطور لاحقًا إلى محاولة فرض أفكارها بالقوة والعنف، بما يتعارض مع تعاليم الإسلام.
وأضاف البرديسي، أن الجماعة انتقلت من العمل الدعوي إلى العمل التنظيمي والسياسي بصورة أوجدت بيئة فكرية أثرت في تنظيمات متشددة ظهرت لاحقًا، مشيرًا إلى أن كتابات سيد قطب لعبت دورًا محوريًا في تشكيل أفكار جماعات مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.
وأوضح أن مفاهيم مثل جاهلية المجتمع وفرض التغيير بالقوة شكلت أساسًا فكريًا للتنظيمات الراديكالية، مؤكدًا أن هذه الجماعات استغلت لاحقًا من قوى وأجهزة استخبارات إقليمية ودولية لتحقيق أهداف سياسية.
الإخوان يعتمدون على المراوغة الفكريةوأشار إلى وجود اختلاف في أسلوب عمل جماعة الإخوان والتنظيمات المسلحة، موضحًا أن الجماعات المتشددة تعلن العنف بشكل مباشر، بينما تعتمد جماعة الإخوان على الخطاب السياسي وإظهار رفض العنف مع استمرار ما وصفه بالمراوغة الفكرية والتنظيمية.
وأضاف البرديسي أن البيئة السياسية والاجتماعية المضطربة ساهمت في ظهور تنظيمات متشددة مثل داعش بقيادة أبو بكر البغدادي، معتبرًا أن الأزمات والصراعات في المنطقة وفّرت مناخًا مناسبًا لتنامي التطرف.
مواجهة التطرف تتطلب نشر الوعي الديني والفكريوأكد أن مواجهة التطرف تتطلب تعزيز مفهوم الدولة الوطنية ونشر الوعي الديني والفكري، مشددًا على أهمية التفرقة بين التدين الطبيعي وبين توظيف الدين في العمل السياسي والتنظيمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك