قال الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، إن التصعيد الأخير في الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة وتل أبيب لا يمكن اعتباره مجرد تصعيد لفظي عابر، بل يعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة إدارة الاشتباك إلى مرحلة إعادة هندسة الردع في الشرق الأوسط، موضحًا أن الخطاب الإيراني أصبح أكثر وضوحاً وثقة وأقل التزاماً بقواعد الغموض التقليدية التي حكمت سلوك طهران خلال العقود الماضية.
تحول في العقيدة الاستراتيجية الإيرانيةوأشار «الطماوي»، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن إيران اعتمدت تاريخياً على ما يُعرف بالصبر الاستراتيجي عبر امتصاص الضغوط والعقوبات والرد بصورة غير مباشرة، إلا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالضربات الأمريكية والإسرائيلية والتوترات المتعلقة بالبرنامج النووي والممرات البحرية دفعت إيران إلى الاقتناع بأن الردع التقليدي لم يعد كافياً، وأن بقاء النظام يرتبط بإظهار قدرة مباشرة وعلنية على الرد.
وأوضح أن الولايات المتحدة وتل أبيب تسعيان في المقابل إلى منع إيران من الوصول إلى مظلة ردع نووية أو شبه نووية، ومنع تحويل برنامجها الصاروخي وشبكات نفوذها الإقليمية إلى عنصر حصانة استراتيجية، وهو ما يفسر استمرار الضربات الاستباقية والتصعيد السياسي والعسكري.
وأضاف أن إيران تدرك حدود قدراتها العسكرية التقليدية، ولذلك تعتمد على سياسة «الرد المحسوب» الذي يثبت قدرتها على الإيلام دون الوصول إلى مواجهة شاملة، مؤكداً أنها تتحرك دائماً في المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام، من خلال رفع سقف التهديد مع الإبقاء على مساحة للتراجع التكتيكي أو الاحتواء الدبلوماسي.
مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجيةولفت «الطماوي» إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم أدوات الضغط الإيرانية، باعتباره شرياناً اقتصادياً عالمياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، مشيرًا إلى أن طهران تسعى من خلال التلويح بالمضيق إلى توجيه رسالة للغرب بأن أي مواجهة عسكرية لن تبقى محصورة داخل حدود إيران، بل ستنعكس مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية وأسعار النفط والشحن البحري.
وأكد أن الغرب يمتلك تفوقاً عسكرياً واضحاً، لكنه يظل شديد الحساسية تجاه الأزمات الاقتصادية واضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تعميق الركود الاقتصادي العالمي ورفع تكاليف الطاقة والتأمين والشحن الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك