بما أن فلورينتينو بيريز لم يقل شيئا مهما عن ريال مدريد في ندوته الصحفية، وفضل الدفاع عن شخصه، فأنا فضلت بدوري الوقوف عند ما قاله نجم ريال مدريد سابقا الألماني توني كروس في أعقاب خسارة فريقه السابق في الكلاسيكو الذي شهد التتويج الرسمي الثاني على التوالي للبارسا بلقب الليغا، في حين خرج الريال من دون أي لقب، وأنهى موسمه وسط تذمر جماهيري كبير بسبب الأزمات المتعددة الأوجه التي ضربته في أوساط لاعبيه والتي بلغت درجة التشابك بالأيدي بين تشواميني والقائد فالفيردي، ومشاكل أخرى فنية بين مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام، اضافة الى أزمة إقالة المدرب تشابي ألونسو وتعويضه باللاعب السابق ألفارو أربيلوا، الذي لم يقدر على تسيير غرفة الملابس، ولا على فرض شخصيته وأسلوبه على مجموعة غير متجانسة فوق الميدان وخارجه.
توني كروس قال أيضا: “موسمان من دون لقب أمر غير مقبول لريال مدريد، والنتائج داخل الملعب تعكس العلاقات المتوترة داخل النادي، فلم تكن لديهم القدرة على الفوز بالكلاسيكو لذلك تقبلوا الهزيمة قبل انطلاق المباراة” في اشارة الى عجز فردي وجماعي، نفسي وذهني، وفني وبدني وتكتيكي، رغم أن البارسا لعب من دون لامين يامال المصاب، في حين غاب عن الريال الثنائي فيديريكو فالفيردي وكيليان مبابي المصاب، وغابت الروح والشخصية والهوية والعزيمة والارادة، وكأن اللاعبين فقدوا تلك الهيبة، وذلك الوعي بأن الأمر يتعلق بناد اعتاد أن يقاتل من أجل الألقاب، واعتادت جماهيره على الأفراح في نهاية كل موسم.
عودة توني كروس الى الواجهة بتصريحاته الصادمة أعادت الى الواجهة فكرة عودته الى الفريق في منصب إداري بمسؤوليات رئيسية، وسط انتقادات لاذعة لرئيس النادي فلورنتينو بيريز الذي اضطر للدخول في مفاوضات جدا متقدمة مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في محاولة لامتصاص غضب الشارع المدريدي الذي بلغ درجة المطالبة برحيل كيليان مبابي رغم أنه هداف الفريق والدوري، فيما طالب بعضهم بالاستغناء عن فينيسيوس جونيور بسبب تراجع مردوده وكثرة مشاكله مع زملائه وخصومه والحكام ومشجعي المنافسين كل مرة، بعدما صار رحيل المدرب أربيلوا تحصيل حاصل بسبب فشل لا يتحمل مسؤوليته على رأس فريق وصف لاعبوه بـ”الأطفال الصغار”.
الرئيس فلورنتينو بيريز اضطر للخروج في ندوة صحفية، حاول فيها الظهور بمظهر القوي الواثق من نفسه، من دون أن يعلن عن أي جديد، رغم التسريبات الاعلامية التي تتحدث عن قرب التوصل الى اتفاق مع المدرب جوزيه مورينيو للاشراف على الفريق، وتسريبات أخرى تفيد بالاستغناء عن ديفيد ألأبا وكارفاخال وكامافينغا وسيبايوس وميندي وغونزالو غارسيا والحارس لونين، ومع ذلك ينتظر أن تتحول مباراة الليلة ضد أوفييدو على ملعب “سانتياغو بيرنابيو” إلى ليلة غضب جماهيري ضد اللاعبين والمسيرين، قد تدفع الى مزيد من الضغوطات ومزيد من الاحتقان حول فريق لم يعد كما كان، وكما يريده عشاقه.
العقلاء في مدريد يعتقدون أن أزمة الريال أكبر من الرئيس والمدرب والجوانب الفنية والتكتيكية، لكن غياب شخصية قيادية داخل الملعب وعلى مستوى الاطار الفني، وتواجد ثلاث جمهوريات غير متجانسة هي كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام، والتي ضيعت على الفريق لقب الدوري، وأخرجته من ربع نهائي دوري الأبطال للمرة الثانية على التوالي، فهل ينقذ مورينيو ما أفسده الرئيس وبعض اللاعبين ويطفئ الحريق المشتعل؟ وماذا لو فشلت صفقة المدرب البرتغالي؟ وماذا لو رحل فلورينتينو بيريز، أو بقي واستمرت الفوضى في غرف الملابس، مقابل استمرار الاستقرار في أوساط غريمه برشلونة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك