يتصاعد الجدل مجددًا حول طبيعة العلاقة بين حزب التجمع اليمني للإصلاح وتنظيم الإخوان المسلمين، خصوصًا مع تنامي التحركات الغربية والأمريكية الرامية إلى تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، في وقت يواصل فيه الحزب اليمني نفي أي ارتباط تنظيمي مباشر بالإخوان، رغم وجود معطيات وتصريحات سابقة تؤكد عمق العلاقة الفكرية والتنظيمية بين الطرفين.
وتأسس حزب الإصلاح عام 1990 على يد شخصيات دينية وقبلية وسياسية بارزة، يتقدمهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والداعية عبدالمجيد الزنداني ومحمد اليدومي، وهي أسماء ارتبطت تاريخيًا بالحركة الإسلامية ذات المرجعية الإخوانية.
ويرى باحثون أن الحزب لم يكن يومًا مجرد حزب سياسي تقليدي، بل الامتداد اليمني للمشروع الإخواني في المنطقة، مع اختلاف في الشكل والأسلوب تبعًا للواقع اليمني.
ورغم تصريحات متكررة لقيادات إصلاحية تنفي الارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان، إلا أن منتقدي الحزب يعتبرون هذا النفي “محاولة سياسية لتخفيف الضغوط الإقليمية والدولية”، خاصة بعد تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي أو محظور في عدة دول عربية بينها السعودية والإمارات ومصر والبحرين.
ويشير هؤلاء إلى أن أدبيات الحزب وخطابه السياسي ومؤسساته الدعوية والتعليمية ظلت لعقود تتبنى نفس المفاهيم الإخوانية المتعلقة بـ“التمكين” و”الإسلام السياسي” والعمل التنظيمي العابر للدولة الوطنية.
ويستدل مراقبون أيضًا بتصريحات وكتابات سابقة لقيادات إصلاحية تحدثت صراحة عن انتمائها الفكري لمدرسة الإخوان المسلمين، فضلًا عن العلاقات الممتدة للحزب مع شخصيات وهيئات محسوبة على التنظيم في المنطقة، والمشاركة في فعاليات ومؤتمرات مرتبطة بتيار الإخوان عالميًا.
وفي تطور لافت، تشهد الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في الدعوات الرسمية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، حيث كشف السيناتور الجمهوري تيد كروز عن مشروع قانون جديد يحمل اسم “قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية لعام 2025”، ويمنح وزارة الخارجية الأمريكية صلاحيات لتصنيف فروع الجماعة وكياناتها المختلفة ضمن قوائم الإرهاب.
وبحسب تقارير أمريكية، فإن التوجه الجديد داخل واشنطن يعتمد على استهداف الفروع المحلية المرتبطة بالإخوان بدلًا من التركيز فقط على التنظيم الدولي، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية واسعة على الأحزاب والجماعات المرتبطة فكريًا أو تنظيميًا بالجماعة، بما فيها حزب الإصلاح اليمني.
كما بدأت بالفعل خطوات أمريكية لتصنيف فروع من الإخوان في عدة دول كمنظمات إرهابية، وسط اتهامات للجماعة بدعم التطرف وتوفير الغطاء السياسي لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن محاولات الإصلاح تقديم نفسه كحزب سياسي مستقل عن الإخوان لم تعد تقنع كثيرًا من المتابعين، في ظل استمرار الروابط الفكرية والتنظيمية والتاريخية التي تجمعه بالجماعة، مؤكدين أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية قد تدفع نحو إعادة فتح هذا الملف بشكل أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك