أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، أن تدمير التراث خلال الحروب لا يستهدف الأحجار أو المباني الأثرية فقط، وإنما يهدف بالأساس إلى كسر النفس البشرية وطمس هوية الشعوب وقطع صلتها بتاريخها وجذورها الحضارية.
الحروب لا تقتصر خسائرها على الأرواح والممتلكاتوأوضح ريحان، خلال لقائه ببرنامج ستوديو إكسترا، المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، اليوم، أن الحروب لا تقتصر خسائرها على الأرواح والممتلكات، بل تمتد بشكل خطير إلى المواقع الأثرية والموروث الحضاري، مشيرًا إلى أن المعتدي حين يدمر المساجد أو الكنائس أو الأسواق والمنازل التاريخية، فإنه يسعى إلى فصل الإنسان عن ماضيه، لأن الماضي هو المصدر الذي يستمد منه الإنسان فهمه للحاضر ورؤيته للمستقبل.
وشبّه الخبير الأثري الأمر بشجرة يتم قطع جذورها، مؤكدًا أن الإنسان عندما يُقتلع من ذاكرته الحضارية يصبح أكثر عرضة للانكسار والهزيمة المعنوية، موضحًا أن تدمير المخطوطات والمتاحف والمكتبات ودور النشر ليس مجرد تخريب مادي، بل استهداف مباشر للفكر والمعارف الإنسانية والعادات والتقاليد التي تشكل هوية الشعوب.
وأشار إلى أن الاحتلالات عبر التاريخ سعت دائمًا إلى سرقة التاريخ وإعادة كتابته لصالحها، مستشهدًا بما يحدث في بعض المناطق المحتلة، حيث تُستخدم عمليات التهويد وطمس الهوية الثقافية لصناعة ذاكرة جديدة تخدم أهداف المحتل.
مواجهة محاولات طمس الهوية تتطلب دورًا مجتمعيًا واسعًاوأكد ريحان أن مواجهة محاولات طمس الهوية تتطلب دورًا مجتمعيًا واسعًا، من خلال إحياء التراث الشفهي والعادات والتقاليد والطقوس الشعبية التي تحفظ ذاكرة المكان والزمان، لافتًا إلى أهمية دور الشباب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق التاريخ والموروث الثقافي ونقله للأجيال الجديدة، مشددًا على ضرورة توثيق جرائم تدمير التراث أثناء الحروب لحظة بلحظة، كما يحدث في غزة، موضحًا أن التقارير الواردة من الجهات الفلسطينية كشفت عن تدمير أكثر من 200 موقع أثري وتراثي، ما يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له الهوية الثقافية الفلسطينية.
كما دعا إلى تعزيز الوعي بالقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وعلى رأسها اتفاقية لاهاي، مؤكدًا أهمية التعاون مع منظمة اليونسكو من أجل حماية التراث الإنساني من محاولات التدمير والطمس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك