رفعت السلطات الصحية في ليبيا مستوى التأهب والرقابة داخل الموانئ والمنافذ البحرية، مع تصاعد المتابعة الدولية لفيروس “هانتا”، في خطوة تهدف إلى منع أي مخاطر محتملة قد تهدد الوضع الصحي داخل البلاد، وسط تأكيدات رسمية بأن ليبيا لم تسجل حتى الآن أي إصابات أو حالات مشتبه بها.
وكشف المركز الوطني لمكافحة الأمراض عن سلسلة من الإجراءات الاحترازية المشددة لمواجهة الفيروس، في ظل مخاوف عالمية متزايدة من الأمراض الحيوانية المنشأ، خاصة تلك المرتبطة بالقوارض ووسائل النقل البحرية.
وأوضح مدير مكتب الرقابة الصحية الدولية بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، عبد الحميد أحمد قرقد، أن فرق التفتيش والرقابة الصحية تلقت تعليمات صارمة بتشديد المتابعة على السفن القادمة إلى الموانئ الليبية، مع التركيز على التأكد من خلوها من القوارض التي تُعد الناقل الرئيسي لفيروس “هانتا”.
وأكد قرقد أن المركز فعّل منظومة الرصد والتقصي والاستجابة السريعة بالتنسيق مع إدارات الوبائيات والبلديات، إضافة إلى غرفة طوارئ صحة المجتمع التي تواصل عملها على مدار الساعة لاستقبال البلاغات والتعامل الفوري مع أي تطورات صحية محتملة.
وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت عقد اجتماع موسع ضم الجهات المختصة لتقييم مستوى الجاهزية ورفع كفاءة خطط الاستعداد، تحسباً لرصد أي حالات مشتبه بها داخل المنافذ أو المدن الليبية.
وبحسب المعلومات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن مستوى الخطر العالمي المرتبط بفيروس “هانتا” لا يزال منخفضاً، نظراً إلى أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء بطريقة مشابهة لفيروسات كورونا أو السارس، بل ينتقل غالباً من القوارض إلى الإنسان.
وأوضح قرقد أن الدراسات الطبية أثبتت أن نوعاً واحداً فقط من فيروسات “هانتا” يمكن أن ينتقل بين البشر، وذلك في حالات نادرة ترتبط بالمخالطة الوثيقة والمطولة، ما يقلل احتمالات انتشار العدوى على نطاق واسع.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤول مكتب الإعلام بالمنطقة الحرة مصراتة، عبد اللطيف السكير، أن الموانئ الليبية تخضع لمنظومة رقابية معقدة ومشددة تضم جهات أمنية وصحية وإدارية متعددة، نافياً ما يُتداول بشأن غياب الرقابة أو ضعف المتابعة داخل الموانئ.
وأوضح السكير أن إدارة الميناء لا تملك بشكل منفرد صلاحية السماح لطواقم السفن بالنزول أو منعها، مشيراً إلى أن القرارات تخضع لإجراءات مشتركة بين عدة أجهزة رقابية وأمنية وصحية.
وأضاف أن عمليات التفتيش داخل الموانئ قد تستغرق ساعات أو أياماً، وربما تمتد إلى أسابيع كاملة، وفقاً لطبيعة الحمولة والوضعين القانوني والصحي لكل سفينة.
كما أقر بوجود بعض التجاوزات مثل التهريب أو الفساد، إلا أنه شدد على أن هذه الظواهر لا تقتصر على ليبيا وحدها، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار عمل الأجهزة الرقابية بشكل فعلي داخل الموانئ والمنافذ.
وكشف السكير عن وجود سفينة محتجزة داخل أحد الموانئ الليبية منذ عام 2022 بسبب تعقيدات قانونية ومالية، مع استمرار توفير الإمدادات الغذائية بشكل يومي لأفراد طاقمها.
من جانبه، أوضح مدير إدارة الرصد والاستجابة السريعة بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض أن فيروس “هانتا” معروف طبياً منذ سنوات طويلة، ويُصنف ضمن الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل غالباً عبر القوارض.
وأشار إلى أن أعراض الإصابة تبدأ عادة بالحمى والصداع وآلام العضلات، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات تنفسية أو كلوية قد تكون خطيرة.
وأكد المسؤول أن ليبيا لم تسجل حتى الآن أي إصابات مؤكدة أو حالات اشتباه مرتبطة بالفيروس، مشدداً على أن فرق الاستجابة والطوارئ الصحية في حالة تأهب كامل، مع استمرار التنسيق المباشر مع المنظمات الدولية لمتابعة أي مستجدات تتعلق بالوضع الصحي العالمي، وفق موقع المشهد.
وفي بيان رسمي، أكد مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض، حيدر السائح، أن الوضع الوبائي داخل ليبيا مستقر وآمن، مشيراً إلى أن الإجراءات الوقائية والرقابية مستمرة في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.
وشدد السائح على أن احتمالات انتقال فيروس “هانتا” بين البشر تبقى محدودة للغاية، مؤكداً استمرار العمل بخطط الرصد والوقاية لمنع دخول أي أمراض أو أوبئة إلى البلاد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى تشديد الرقابة الصحية على المنافذ والموانئ، مع تنامي الاهتمام العالمي بالأمراض الحيوانية المنشأ وسبل الحد من انتقالها عبر حركة السفر والنقل البحري الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك