أكد عبد المسيح الشامي المحلل السياسي أن القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج تأتي في ظل تحولات كبرى فرضتها الحرب الإيرانية، مشيراً إلى أن بكين تسعى لإعادة ترتيب علاقتها مع الولايات المتحدة في ضوء المعادلات الجديدة التي تشكلت في الشرق الأوسط.
وأوضح الشامي، خلال مداخلة تلفزيونية من برلين عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة أصبحت لاعباً رئيسياً في ملف الطاقة العالمي، وتملك نفوذاً واسعاً على مسارات النفط والغاز، وهو ما يمثل أولوية قصوى بالنسبة للصين باعتبارها أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
ترامب يستخدم إيران كورقة تفاوض مع بكينوأشار المحلل السياسي إلى أن ترامب يذهب إلى القمة وهو يمتلك أوراق ضغط قوية على الصين، بعد نجاح واشنطن – بحسب وصفه – في إحكام السيطرة على ملفات الطاقة المرتبطة بإيران وفنزويلا، ما جعل بكين بحاجة إلى موافقة أمريكية لضمان استمرار تدفقات الطاقة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تستخدم الحرب الإيرانية كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي في مواجهة الصين، موضحاً أن واشنطن تسعى إلى فرض نفسها باعتبارها اللاعب الأقوى عالمياً في ملفات الاقتصاد والطاقة.
الحرب الإيرانية تحولت إلى “ساحة استثمار سياسي”وأكد عبد المسيح الشامي أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى الحرب مع إيران باعتبارها حرباً هدفها إسقاط النظام الإيراني فقط، بل تعتبرها ساحة استثمار سياسي واقتصادي يمكن من خلالها التفاوض مع الصين وروسيا وأوروبا على ترتيبات النظام العالمي الجديد.
وأوضح أن السياسة الأمريكية تعتمد على استنزاف الخصوم وإعادة توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب استراتيجية، مشيراً إلى أن واشنطن تتعامل مع الحرب الإيرانية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع أزمات سابقة مثل العراق وأوكرانيا.
الصين وأمريكا بين التنافس والتكاملولفت الشامي إلى أن العلاقة بين الصين والولايات المتحدة لا تقوم فقط على الصراع، بل تشمل أيضاً قدراً كبيراً من التكامل الاقتصادي، موضحاً أن الصين تعد من أكبر المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي، بينما تمثل الولايات المتحدة بوابة الصين الرئيسية نحو الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن بكين لا ترغب في انهيار الاقتصاد الأمريكي، لأن مصالحها الاقتصادية مرتبطة بشكل وثيق باستمرار قوة السوق الأمريكية وهيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي.
لا مصلحة للطرفين في إنهاء الحرب سريعاًوأكد المحلل السياسي أن الولايات المتحدة والصين تستثمران حالياً في استمرار الأزمة الإيرانية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية أكبر، موضحاً أن واشنطن تسعى لإعادة رسم علاقاتها الدولية من خلال هذه الحرب، بينما تحاول بكين استغلال الأزمة للحصول على مكاسب تتعلق بملفات أخرى مثل تايوان.
وأضاف أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين لإنهاء الأزمة بشكل سريع، في ظل استمرار استخدام الحرب كورقة ضغط متبادلة بين القوى الكبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك