قادت موجة صعود في أسهم عمالقة التكنولوجيا الأسواق إلى مستويات قياسية جديدة، متجاهلة بيانات أظهرت عودة التضخم للارتفاع، مما عزز رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وقادت الشركات العملاقة المكاسب في مؤشر" ستاندرد أند بورز 500"، حيث انضم رؤساء شركات" إنفيديا" و" تيسلا" و" آبل" إلى وفد الأعمال الذي رافق الرئيس ترمب إلى الصين، وأسهم تراجع أسعار النفط في تحسين المعنويات.
وشهد طرح سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار إقبالاً من المستثمرين الذين اقتنصوا عوائد عند مستوى خمسة في المئة للمرة الأولى منذ عام 2007، وفي تعاملات ما بعد الإغلاق، قدمت سيسكو توقعات قوية.
لماذا تتجاهل الأسهم تداعيات الحرب في إيران وارتفاع عوائد السندات؟ويخالف الارتفاع المستمر للأسهم خلال الأسابيع الستة الماضية، والذي دفع المؤشرات إلى تسجيل مستويات قياسية متتالية، المخاوف المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية للحرب في إيران.
وقال ماكس كيتنر من" إتش إس بي سي" إن الأسهم قد تواصل الصعود مع تعافي الأرباح واستمرار انخفاض مستويات تمركز المستثمرين، بما يفوق تأثير ارتفاع عوائد السندات.
وأصبح استراتيجيو" مورغان ستانلي" أكثر تفاؤلاً تجاه الأسهم الأميركية، مراهنين على أن الأرباح القوية والاقتصاد المتماسك سيدعمان استمرار السوق الصاعدة.
ويتوقع الفريق بقيادة مايك ويلسون أن يصل مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" إلى 8300 نقطة خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقارنة بتداوله حالياً قرب 7444 نقطة.
وقال ويلسون" مرونة بيانات الأرباح على رغم الأخطار الجيوسياسية ومخاوف الائتمان الخاص واضطرابات الذكاء الاصطناعي تدعم رؤيتنا".
في المقابل، أظهرت تقارير التضخم المتتالية هذا الأسبوع تصاعد الضغوط السعرية، مما دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الفائدة من جانب" الفيدرالي" خلال العام المقبل.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة ستة في المئة على أساس سنوي، متجاوزاً جميع تقديرات الاقتصاديين، وسجلت الزيادة الشهرية أكبر ارتفاع منذ عام 2022.
وارتفع المقياس الأساس بنسبة 5.
2 في المئة مقارنة بأبريل (نيسان) 2025، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أعوام.
وقال كلارك بيلين من" بيلوذر ويلث"، " كان مؤشر أسعار المنتجين مرتفعاً بصورة لافتة، إذ يشعر المنتجون بتأثيرات أسعار النفط البالغة 100 دولار للبرميل، و(الفيدرالي) يواجه مشكلة تضخم حقيقية".
وتحظى بعض مكونات مؤشر أسعار المنتجين باهتمام خاص لأنها تدخل ضمن حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى" الفيدرالي".
وفي المقابل، قال غاري شلوسبرغ من" ويلز فارجو إنفستمنت إنستيتيوت" إن الزيادات في المكونات التي تغذي مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كانت أقل حدة مقارنة بالضغوط السعرية الأخرى.
وأضاف كريس لو من" إف إتش إن فاينانشال"، " أحد الاستنتاجات هو أن الشركات لم تمرر الكلفة بالكامل إلى المستهلكين حتى الآن، لكن كلفة المدخلات ارتفعت بصورة حادة، مما يزيد الضغط لتمرير تلك الكلفة مستقبلاً".
وفي تطور سياسي واقتصادي بارز، صادق مجلس الشيوخ الأميركي بفارق ضئيل على تعيين كيفن وورش رئيساً" للفيدرالي"، مما يمهد لأكثر انتقال قيادي إثارة للجدل في البنك المركزي الأميركي منذ عقود، ويشكل اختباراً لاستقلاليته السياسية.
وجاء التصويت بنتيجة 54 مقابل 45، وهو أضيق هامش تصديق لرئيس" للفيدرالي" في التاريخ، مما يعكس حالة الاستقطاب السياسي في الكونغرس ومخاوف الديمقراطيين من أن ينصاع وورش لضغوط الرئيس ترمب لخفض أسعار الفائدة سريعاً.
ولم يصوت لمصلحة وورش من الديمقراطيين سوى السيناتور جون فيترمان، ليخلف جيروم باول، فيما جاء هامش التصويت أقل من نتيجة جانيت يلين البالغة 56 مقابل 26 في عام 2014.
وكان الدعم الحزبي المزدوج لتعيينات" الفيدرالي" أمراً معتاداً سابقاً، إذ حصل آلان جريسبان حتى على دعم بالإجماع للاستمرار رئيساً" للفيدرالي" في عام 2000.
وجاء تصويت مجلس الشيوخ بعد ساعات من صدور تقرير حكومي حول أسعار المنتجين عزز المخاوف من تسارع التضخم.
ويشكل استمرار التضخم، الذي تفاقم بفعل صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب في إيران، تحدياً لصناع السياسة النقدية، وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين ارتفاعاً سريعاً في أسعار البنزين والمواد الغذائية والإيجارات وتذاكر الطيران خلال أبريل الماضي.
هل يحافظ وورش على استقلالية" الفيدرالي" أمام ضغوط ترمب؟ويستعد وورش، البالغ من العمر 56 سنة، الذي عمل مستشاراً اقتصادياً لترمب وتم استبعاده من رئاسة" الفيدرالي" في عام 2017 لمصلحة باول، لتولي المنصب خلفاً لباول الذي تنتهي ولايته غداً الجمعة.
ويبقى السؤال الرئيس المطروح حول الرئيس الجديد هو ما إذا كان سيحافظ على تقليد" الفيدرالي" في اتخاذ قرارات أسعار الفائدة بعيداً من الضغوط السياسية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي قد تهدد الغالبية الجمهورية لترمب في الكونغرس خلال أقل من ستة أشهر.
وأكد وورش خلال جلسة المصادقة أن السياسة النقدية" للفيدرالي" ستظل" مستقلة تماماً" تحت قيادته، لكن ترمب، الذي هاجم باول مراراً بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة الكافية، أوضح أنه يتوقع من وورش خفض كلفة الاقتراض فوراً.
ويرى عدد متزايد من مسؤولي الفيدرالي أن على البنك المركزي الإشارة بوضوح إلى أن الخطوة المقبلة في شأن الفائدة قد تكون رفعاً أو خفضاً.
ويشير ذلك إلى أن وورش سيواجه مقاومة قوية إذا حاول دفع" الفيدرالي" نحو خفضات في الفائدة لا يراها المسؤولون مبررة.
واقترح وورش أيضاً العمل تدرجاً على تقليص الموازنة العمومية للاحتياطي الفيدرالي البالغة 6.
7 تريليون دولار، معتبراً أن خفض الفائدة أكثر عدالة من توسيع الموازنة العمومية لأن فوائده أوسع نطاقاً.
وانتقد أداء" الفيدرالي" في مكافحة التضخم خلال أعوام إدارة جو بايدن، معتبراً أن البنك المركزي فقد تركيزه على مهمته الأساسية.
وجاءت المصادقة على وورش بعدما رفع السيناتور الجمهوري توم تيليس اعتراضه على تعيينات" الفيدرالي" الشهر الماضي، عقب إعلان وزارة العدل إنهاء تحقيق جنائي يتعلق بتجاوزات كلفة تجديد مباني" الفيدرالي".
واعتبر تيليس وباول وكثير من الديمقراطيين أن التحقيق الجنائي مع رئيس الفيدرالي الحالي كان محاولة من إدارة ترمب للضغط عليه من أجل خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
ولا يزال الديمقراطيون غاضبين من جهود ترمب لإقالة محافظة" الفيدرالي" ليزا كوك، معتبرين ذلك جزءاً من حملة لترهيب البنك المركزي.
وقال باول في أبريل الماضي إنه سيبقى عضواً في مجلس" الفيدرالي" بعد انتهاء ولايته كرئيس، لكنه سيحافظ على" دور منخفض الظهور"، موضحاً أن التهديدات المستمرة بفتح تحقيقات جنائية في حقه وفي حق البنك المركزي تهدد استقلالية" الفيدرالي".
كيف ينعكس التضخم وسوق العمل على حياة الأميركيين اليومية؟وفي سياق متصل، أظهر استطلاع سنوي" للفيدرالي" أن الغالبية العظمى من الأميركيين كانت قلقة في شأن ارتفاع الأسعار في عام 2025، فيما تزايدت المخاوف أيضاً حيال سوق العمل.
وفي ظل نمو شبه معدوم للوظائف العام الماضي، قال 42 في المئة من البالغين إن العثور على وظيفة أو الاحتفاظ بها يشكل مصدر قلق بسيطاً أو كبيراً، مقارنة بـ37 في المئة في عام 2024.
وأبدى نحو تسعة من كل 10 مشاركين قلقهم من ارتفاع الأسعار، وفقاً لاستطلاع" اقتصاديات وقرارات الأسر" لعام 2025 الصادر عن المركزي الأميركي.
وأُجري الاستطلاع في أكتوبر(تشرين الأول) 2025، قبل أشهر من الحرب في إيران التي دفعت أسعار البنزين إلى الارتفاع وأشعلت أسرع موجة تضخم منذ أعوام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك