الإسلام دين واسع عام شامل يسعى للأمام وينشد التحديث ويستوجب التطوير، بينما التطرف نظرة ضيقة مستريبة، تسعى بالمستقبل للخلف، وتنظر للقادم بنظرة للقديم.
هذه هي الأزمة، وتلك هى المعضلة.
فالأصل فى الإسلام التوسعة، بينما نظرة التطرف للدين ضيقة، تؤوّل النص على الأدنى، وتشهد بالشريعة على الأشد.
سأل عمر بن الخطاب ابن عباس يوما: علامَ يختلف المسلمون من بعدنا.
وربنا واحد وكتابنا واحد.
ونبينا واحد؟ قال ابن عباس: سوف يأتى يوم.
يقرأ المسلمون فيه القرآن ولا يعرفون فيما نزل.
فيؤوّلوه.
ثم يختلفوا فيما أوّلوا.
ثم يقتتلوا فيما اختلفوا فيه.
وحدث ما حدث مع الأيام والسنوات والعقود والقرون.
انفجر التطرف من فساد التأويل.
وتناثرت على جوانب أفكار الانغلاق مآسٍ دينية وفلسفات كاذبة، قتلت بفساد التأويل غير المسلمين، وفى أحيان أخرى قتلت -بفساد التأويل- المسلمين.
إليك تلك الواقعة عظيمة الدلالة: بعد الفتنة بين علىّ ومعاوية.
قابلت جماعة من الخوارج أحد الصحابة وزوجته فسألوه: علىّ أم معاوية؟ أجاب الصحابي بأن الحكم لله، له سبحانه الأمر يظهره يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.
فما كان من جماعة الخوارج إلا أن قتلوا الصحابي، وقتلوا زوجته، وأخرجوا جنينها من أحشائها.
وحدث أن لقى واصل بن عطاء نفس الجماعة.
فسألوه السؤال: علىّ.
أو معاوية؟ فأجاب واصل: إنما أنا مشرك.
مستجير.
فعهدوا له بالأمان، وأخذوه من على حصانه لحصان أفضل وأقوى.
وسألوه عن وجهته، وأوصلوه آمنا ثم تركوه.
لماذا لم يقتلوه وقد أقرّ بشِركه، بينما قتلوا الصحابى الذى أقر بأن الأمر لله؟ لم يقتلوه امتثالاً لقوله تعالى: «وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ»!يعنى قتلوا من أوكل الأمر لله، ثم عاهدوا كافراً على السلام.
وأمّنوه على ماله ونفسه وأوصلوه حيث أراد!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك