في كل عام، يسير آلاف المتطرّفين الإسرائيليين، غالبيتهم من اليهود المتدينين، عبر القدس وبلدتها القديمة التي احتُلّت وغيرها من الأحياء الفلسطينية، وهم يلوّحون بالأعلام الإسرائيلية ويرقصون ويعتدون أحيانا على السكان.
وتعتبر الأمم المتحدة أن ضم القدس الشرقية مخالف للقوانين الدولية.
في السنوات الماضية، كثيرا ما تخلّلت المسيرة السنوية أعمال عنف، مع إطلاق مجموعات من الشبان اليمينيين المتطرفين هتافات عنصرية ضد الفلسطينيين، مع أعمال ترهيب واعتداءات.
قرابة الظهر، كانت معظم محال الفلسطينيين في البلدة القديمة مغلقة والأزقة خالية من المارة، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وفتحت قلّة قليلة من المتاجر أبوابها بحماية نشطاء في حركة" نقف معا" الإسرائيلية-الفلسطينية، انتشروا في أنحاء البلدة القديمة في محاولة لحماية السكان وأصحاب المحال الفلسطينيين من المضايقات.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عددا من الشبان يرتدون قمصانا بيضاء تحمل شعارات مستوحاة من القدس، يدفعون نشطاء ويحاصرونهم.
وأظهر أحد المقاطع شبّانا يرمون الكراسي البلاستيكية على صاحب متجر فلسطيني ويطلقون هتافات بذيئة ضد العرب.
ورد صاحب المتجر برمي كرسي عليهم، والتلويح تحذيريا بعصا.
أطلق مشاركون في المسيرة هتافات على غرار" الموت للعرب" و" لتحترق قراكم" تحت أنظار الشرطة الإسرائيلية، بحسب مراسل فرانس برس ولقطات على الإنترنت.
وعمد بعضهم إلى الطرق بقوة على البوابات المعدنية لمحال الفلسطينيين المغلقة.
أحيانا تأمر السلطات بإغلاق المحال الفلسطينية في البلدة القديمة من أجل المسيرة التي تنتهي عند حائط البراق (حائط المبكى).
ويُسمح لليهود بالصلاة في الموقع الذي يعدونه الأقدس لديهم، ويقولون إنه آخر ما تبقى من الهيكل الثاني الذي دمره الرومان عام 70 ميلاديا.
وهاجم مشاركون في المسيرة صحافيين ودفعوهم ومنعوهم من التصوير.
في وقت سابق، نزل عشرات نشطاء السلام الإسرائيليين إلى الدرج الحجري المؤدي إلى باب العمود في البلدة القديمة، وهم يرتدون قمصانا بيضاء ويقدّمون الأزهار للمارة، في خطوة قالوا إنها تهدف لاظهار التعاطف مع الفلسطينيين.
وقال إيلان بيريز البالغ 52 عاما" أردت أن أُظهر تعاطفي ومحبتي".
وأضاف بيريز" كان من المهمّ بالنسبة إليّ أن آتي لأُظهر تضامنا مع المجتمع المحلي، وأن أقول إنّني كيهودي وكصهيوني وكشخص يريد دولة يهودية هنا، أريدهم أن يكونوا جزءا منها وأن يكونوا جزءا من الوطن بحقوق متساوية".
وقالت المديرة المشاركة في حركة" نقف معا" رلى داود إن المسيرة تزداد عنفا كل عام، خصوصا بعد هجوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل، وشكّل شرارة اندلاع الحرب في قطاع غزة.
واتّهمت داود الشرطة بعدم التدخّل للحد من أعمال العنف.
وقالت" في هذا اليوم، يجوب الشوارع آلاف الأشخاص غالبيتهم مستوطنون، إضافة إلى شبان وبالغين يمينيين فاشيين، مردّدين شعارات بغاية العنصرية، ومحاولين تدمير ممتلكات للفلسطينيين وببساطة زرع الرعب في المكان ككل".
وتابعت" إن وجودنا يهدف فقط إلى حماية الناس من الاعتداء والأماكن من التخريب ومحاولة خفض التصعيد.
نحن لسنا هنا للاحتجاج".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك