تقود مملكة البحرين حراكًا إقليميًّا متسارعًا لإعادة صياغة منظومتها التعليمية، بهدف مواكبة الطفرة القياسية التي يشهدها قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech).
ويعكس هذا التحول نجاح استراتيجية التنوع الاقتصادي للمملكة، حيث نجح قطاع الخدمات المالية في توليد 17 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وتأتي هذه الخطوات الأكاديمية الاستراتيجية لتلبية احتياجات سوق عمل واعد يضم أكثر من 120 شركة ناشئة ومؤسسة مالية رقمية، ضمن قطاع فنتك محلي قُدّر حجمه بحوالي 1.
4 مليار دولار.
فرض التحولات الرقمية واقعًا جديدًا يتطلب سد فجوة المهارات في سوق العمل بآليات فورية.
فمع القفزة الكبيرة في تبني المعاملات الرقمية بنسبة تجاوزت 30 %، وصولًا إلى مستهدفات تخطي عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية لحاجز مليون مستخدم، تواجه البنوك تحديًا متزايدًا في العثور على كفاءات تجمع بين المعرفة المصرفية المعمقة والمهارات التقنية المتقدمة.
هذا التحدي دفع بقطاع التعليم العالي البحريني إلى التخلي عن القوالب التقليدية، والتحرك بمرونة استثنائية لطرح تخصصات نوعية تحاكي المستقبل؛ لا سيما بعد تضاعف عدد شركات الفنتك بنسبة 100 %.
وفي قلب هذه الثورة الأكاديمية، أطلقت الجامعات والمعاهد البحرينية برامج ومناهج مخصصة لإعداد جيل التقنية المالية؛ حيث طرحت جامعة البحرين برنامج ماجستير العلوم في التكنولوجيا المالية ليركز على التحليلات المالية وإدارة الأصول الرقمية بنظام مرن يخدم الموظفين والخريجين.
بالتوازي مع ذلك، نجح معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية (BIBF) في إطلاق بكالوريوس الصيرفة والتكنولوجيا المالية وبرامج ماجستير استراتيجية بالتعاون مع جامعات عالمية، مدمجًا علم البيانات والبرمجة وتعلم الآلة في صلب المناهج المصرفية، بينما ركزت جامعة البحرين للتكنولوجيا (UTB) على تطوير البرمجيات وإدارة تكنولوجيا المعلومات لدعم البنية التحتية للشركات التقنية.
ولا تقتصر هذه المواءمة على الفصول الدراسية فحسب، بل تمتد إلى بيئة حاضنة وشراكة وثيقة بين القطاعين العام والخاص لتقديم تدريب عملي مكثف.
ويبرز هنا دور “خليج البحرين للتكنولوجيا المالية” (Bahrain FinTech Bay) كمحرك أساس لبناء النظام البيئي عبر إطلاق برامج تسريع ومبادرات مبتكرة بالتعاون مع البنوك المحلية لتدريب الشباب على بناء حلول مصرفية رقمية حقيقية.
ويتكامل هذا الدور مع الدعم الحكومي المباشر من صندوق العمل “تمكين” وتخصيص ملايين الدولارات لدعم مبادرات الابتكار الرقمي، إلى جانب البيئة التنظيمية والرقابية التجريبية (Sandbox) التي يوفرها مصرف البحرين المركزي، يضمن هذا التكامل خلق مسارات تدريب وتوظيف فورية ومستدامة للخريجين المؤهلين لقيادة التحول الرقمي بما يتماشى مع الرؤية الاقتصادية للمملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك