عمان- أكد وزير المياه والري م.
رائد أبو السعود أن الحكومة تتجه خلال أقل من شهرين، نحو استكمال الإغلاق المالي لمشروع “الناقل الوطني” وتوقيع جميع الاتفاقيات التمويلية مع الجهات الممولة، مؤكدًا أن العمل يجري بوتيرة متسارعة لاستكمال الإجراءات النهائية، تمهيدًا للانطلاق الكامل بالتنفيذ، وبما يضمن عدم وجود أي مخاطر تمويلية قد تؤخر المشروع.
اضافة اعلانكما أكد أبو السعود أهمية المشروع باعتباره أحد أهم المشاريع السيادية والإستراتيجية في تاريخ قطاع المياه الأردني، مشددًا على أن الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من المشروع جاء نتيجة مباشرة للدعم والمتابعة المستمرة من جلالة الملك عبد الله الثاني.
وقال خلال رعايته ندوة نقاشية نظمتها جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة صباح أمس، إن جلالته قاد كامل الجهود السياسية والاستثمارية المرتبطة بالمشروع ووضع ملف الأمن المائي في مقدمة الأولويات الوطنية.
وأضاف خلال الندوة التي حملت عنوانها “الناقل الوطني من الرؤية إلى التنفيذ”، أن الأردن وصل إلى مراحل متقدمة جدًا في المشروع، مضيفًا أن ما تحقق حتى الآن لم يكن ليحدث لولا الجهود الملكية في فتح الأبواب أمام المستثمرين والشركاء الدوليين ودفع المشروع نحو التنفيذ الفعلي.
وأكد في الندوة التي ترأسها رئيس الجمعية د.
دريد محاسنة وشارك فيها المدير الإقليمي لشركة “ميريديام” المنفذة لمشروع الناقل الوطني جاد حريبي، أن توجيهات جلالة الملك كانت واضحة بضرورة المضي في مشروع يضمن للأردنيين استقلالًا مائيًا حقيًا ويحمي المملكة من أي ضغوط أو تقلبات مرتبطة بالمياه مستقبلًا.
وفي رده على سؤال لـ “الغد” حول احتمالية تعديل تعرفة المياه وتكلفة المتر المكعب المتوقع والناجم عنه والتمويلات المرتبطة به، قال أبو السعود: إن التحدي المالي الذي يواجه قطاع المياه بات واقعًا لا يمكن تجاهله، في ظل ارتفاع كلف الإنتاج والنقل والتشغيل، موضحًا أن تكلفة متر المياه على الدولة تصل إلى نحو 1.
80 دينار، فيما تباع للمواطن بأسعار أقل من ذلك بكثير.
وأضاف أن هذا الأمر ساهم برفع مديونية سلطة المياه إلى مستويات كبيرة وصلت لنحو 4.
5 مليار دينار، مشيرًا إلى أن تقديرات تكلفة المتر المكعب الناجم عن التحلية لا تزال قيد الدراسة والبحث، نتيجة التحديات الاقتصادية العالمية خاصة المرتبطة بمؤشرات مثل التضخم أو الأسعار العالمية، والتي تنعكس بدورها على الكلف أو القيم المتوقعة.
وأكد أن الوزارة لا تتعامل مع أي رفع لتعرفة المياه كخيار سهل، بل كإجراءات تدريجية تفرضها متطلبات استدامة الخدمة وضمان استمرار التزويد المائي، مشددًا على أن الشرائح الأقل استهلاكًا لن تكون موضع استهداف، وأن أي إجراءات مستقبلية ستراعي البعد الاجتماعي وظروف المواطنين.
وشدد أبو السعود على أن مشروع الناقل الوطني لا يتعلق فقط بتأمين المياه، بل يرتبط مباشرة بالأمن الوطني والسيادة الأردنية.
وقال إن “المملكة لا تستطيع الاستمرار في ربط احتياجاتها المائية بالمتغيرات السياسية أو الاتفاقيات المتقلبة مع دول الجوار”، متابعًا أن “قرار المياه يجب أن يكون قرارًا أردنيًا خالصًا”.
وأضاف أن الأردن دفع طوال السنوات الماضية أثمانًا كبيرة نتيجة محدودية الموارد وارتفاع أعداد السكان والضغوط الإقليمية، الأمر الذي جعل من المشروع ضرورة وطنية وليس خيارًا تنمويًا عاديًا.
وأشار إلى أن الأردن كان يعتمد سابقًا على موارد تكفي لعدد سكان أقل بكثير مما هو عليه اليوم، فيما تضاعفت التحديات المائية مع ارتفاع عدد السكان إلى نحو 12 مليونًا، الأمر الذي فاقم الضغوط على القطاع المائي وجعل الحاجة إلى مشروع وطني مستقل أكثر إلحاحًا.
وأوضح الوزير أن المشروع سيحدث تحولًا ملموسًا في واقع التزويد المائي للمواطنين، عبر رفع خط الفقر المائي من نحو 60 مترًا مكعبًا إلى حوالي 110 أمتار مكعبة سنويًا، ما يعني تحسين ساعات وأيام الضخ في مختلف مناطق المملكة، والانتقال في بعض المناطق من يوم تزويد واحد أسبوعيًا إلى ثلاثة أيام.
ورغم ذلك، أكد أبو السعود أن المشروع لا يعني انتهاء تحديات المياه بشكل كامل، بل يمثل خطوة إستراتيجية طويلة الأمد تمنح الأردن مساحة أكبر من الاستقرار المائي، داعيًا الحكومات المقبلة إلى التفكير منذ الآن بمشاريع وحلول إضافية لمواجهة الطلب المتزايد مستقبلًا.
وبين أبو السعود أن الحكومة عازمة على بدء تنفيذ المشروع قبل صيف العام الحالي بالشراكة مع القطاعين المحلي والدولي، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية.
واستعرض الوزير التحديات الخطيرة التي تواجه قطاع المياه في الأردن، وفي مقدمتها تراجع حصة الفرد السنوية إلى أقل من 60 مترًا مكعبًا لكافة الاستخدامات، وبذلك يعد “الناقل الوطني” أحد أهم المشاريع الإستراتيجية لتوفير مصادر مائية مستدامة، ويستهدف نقل المياه المحلاة من العقبة إلى مختلف محافظات المملكة.
وزاد أن الحكومة عملت بجد للمشاركة بنسبة 30 % من المشروع لخفض تكلفة المتر المكعب، مثلما نجحت في مشروع الديسي، مبينًا أنه تم زيادة الضخ من الديسي إلى الطاقة القصوى 120 مليون متر مكعب سنويًا، وأن مستوى حوض الديسي خلال الموسم المطري الأخير تحسن بشكل ملحوظ وكذلك نوعية المياه.
وفي ملف فاقد المياه، أكد أبو السعود أن الوزارة تعمل بالتوازي مع تنفيذ “الناقل الوطني” على خطط موسعة لخفض الفاقد وتحسين كفاءة الشبكات، موضحًا أن الجهود تشمل تحديث العدادات والبنية التحتية ورفع كفاءة إدارة المياه، بالتزامن مع زيادة كميات الضخ المتوقعة من المشروع.
وأشار إلى أن خفض الفاقد يمثل أحد المحاور الرئيسة التي تتابعها الجهات المانحة والممولة، مؤكدًا أن الوزارة وضعت أهدافًا واضحة للوصول إلى نسب فاقد أقل خلال السنوات المقبلة، بما يضمن الاستفادة القصوى من المياه التي سيوفرها “الناقل الوطني”.
من جهته، أكد محاسنة، خلال الندوة التي شارك فيها نخبة من الخبراء وشركاء من القطاع الخاص، وسط استعراض الأبعاد الاقتصادية والفنية والإستراتيجية للناقل الوطني، أن المشروع يمثل قضية سيادية تتجاوز الأبعاد الفنية والمالية، معتبرًا أن تحقيق الاستقلال المائي بات جزءًا أساسيًا من مفهوم الأمن الوطني الأردني.
وقال محاسنة إن المياه اليوم أخطر من الطاقة من حيث الارتباط بالاستقرار والسيادة، موضحًا أن الأردن يستطيع استيراد الطاقة لكنه لا يستطيع المخاطرة بأمن موارده المائية أو ربطها بالمتغيرات الإقليمية والسياسية.
بدوره، أكد حريبي أن المشروع يشكل استثمارًا طويل الأمد في البنية التحتية، موضحًا أن الشركات المنفذة تنظر إليه كشراكة ممتدة لعقود مع الدولة وليس كمشروع مؤقت.
وأشار إلى أن التحالف المنفذ يضم خمس شركات عالمية تمتلك خبرات واسعة في مشاريع التحلية والبنية التحتية الضخمة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الشركات المحلية الأردنية سيكون لها دور أساسي في مختلف مراحل التنفيذ والتشغيل.
كما شدد على أن فرق العمل تواصل التنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الفنية والبيئية، وبما يحقق أثرًا تنمويًا واقتصاديًا في المناطق التي سيمر بها المشروع.
وأوضح حريبي أن جذب استثمارات كبرى في البنية التحتية لبلد في الإقليم، يعد تحديًا كبيرًا، وهذا ما يميز الأردن ويعكس ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بهذا البلد.
وبين أن مشاركة الحكومة كانت مهمة وخفضت كلف التمويل من خلال إشراك البنوك الأردنية ومؤسسة الضمان الاجتماعي، وأن تمويل المشروع مؤمن بالكامل وتبقى توقيع بعض الاتفاقيات لاستكمال الغلق المالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك