أحيانًا، أعاتب نفسي على ما أفعل حينما أقتحم “لايفات يوتيوب” رغم كثرة الالتزامات المهنية والأسرية والاجتماعية، إلا أن “عرق المشاكسة” لابد أن “ينط” لا سيما حين يتعلق الأمر ببلادنا الغالية.
قبل أيام، كنت أتجول في “اللايفات الليلية” ووجدت فيها نقاشا بشأن مقابلة مع عضو مجلس الشورى الإيراني ووزير الخارجية الأسبق منوجهر متكي في قناة إيرانية، وهو يهدد ويتوعد بأسلوب يفتقر لأبسط أعراف الدبلوماسية، فاقتحمت البث ومنحوني للأمانة فرصة “غيست.
ضيف”، ورددت بالتأكيد على أن مملكة البحرين ليست دولة طارئة في التاريخ، بل هي أرض حضارة تمتد جذورها إلى آلاف السنين، منذ دلمون وحتى حاضرها الحديث، حيث أثبتت حضورها كدولة راسخة في محيطها الخليجي والعربي.
إن تداول وبحث تصريحات هوجاء يستغلها البعض في أجواء الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وتحويلها إلى مادة “كيدية” للنيل من البحرين أو دول الخليج العربي، تتجاهل حقيقة ثابتة يلزم علينا إعادة تأكيدها، وهي أن البحرين قيادةً وشعبًا تمتلك من الوعي والسيادة ما يجعلها قادرة على اتخاذ قراراتها بما يحفظ أمنها ومصالحها الوطنية، وقد أثبت شعبها في مختلف المحطات أنه يقف صفًا واحدًا خلف قيادته الحكيمة، متجسدًا في الالتفاف حول حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه.
لقد واجهت البحرين التحديات بثبات، وكان الرد دائمًا في تعزيز الوحدة الوطنية، ورفض أي محاولات للنيل من تماسكها الداخلي، ولا أدل على ذلك من الأثر الكبير والحكيم والعميق لخطاب معالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، حفظه الله ورعاه، مع نخبة من أبناء الوطن قبل أيام، وهذا الالتفاف الشعبي ليس مجرد موقف عابر، بل هو تعبير عن عروبة أصيلة وهوية راسخة لا تقبل التشكيك.
على رغم وجع الرأس بسبب “لايفات اليوتيوب”، لكن صدقوني، هناك من المتابعين من تتغير أفكارهم وتتضح الصورة أمامهم، خصوصًا حين نركز على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، فالبحرين ستظل نموذجًا في الصلابة، تستمد قوتها من تاريخها ووحدتها وقيادتها، لتؤكد أن الأوطان لا تُقاس بحجمها، بل بثباتها.
وعلى “متكي” أن يبلع تهديده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك