بلاد أنعم الله عليها بموقع جغرافي وميزات متعددة سياحية وثقافية وتاريخية، وهي وجهة سياحية رائعة للسياح العرب والأجانب على مدار العام، وكل محافظة من محافظاتها والتي تضم 63 ولاية لها مميزاتها وفنونها المتنوعة، بدءًا من فصل الشتاء الذي يعد وقتا لاستكشاف جمال الطبيعة والمعالم الثقافية في أجواء معتدلة.
وفي الصيف تشدّ الرحال لعروس الوطن العربي محافظة ظفار حيث جمال الطبيعة والرذاذ والبساط الأخضر اعتبارًا من الحادي والعشرين من يونيو من كل عام حتى منتصف سبتمبر، والذي يسمى “موسم الخريف”، وهي فرصة للعوائل والأسر للاستمتاع بالرذاذ والأجواء الفريدة المتميزة التي لا تجد مثيلا لها في المنطقة خلال تلك الفترة.
وفي نهاية شهر سبتمبر يبدأ “موسم الصرب” وهو الربيع بجماله وأشجاره وأزهاره وتفتح الورود على السهل وقمم الجبال الخضراء مع شروق الشمس وغروبها على اللون الأخضر الذي يكسو الجبال.
وخلال شهر أبريل هناك الجبل الأخضر في محافظة الداخلية حيث قطف الورود (موسم الورد) في منظر بديع مختلف، يتحول فيه الجبل إلى اللون الوردي الجميل والروائح الجميلة مع تدفق السياح لرؤية هذه الإطلالة الجميلة لأنواع مختلفة من الورود والزهور العطرية كوجهة سياحية أخرى لهذا البلد متنوع التضاريس والجمال.
كما يتميز الجبل بموسم “حصاد الرمان” في منتصف شهر أغسطس وحتى نهاية شهر أكتوبر وأوائل نوفمبر، وهذه الفترة يكثر فيها السياح والزوار لجني هذه الفاكهة الجميلة، ويعد محصول الرمان من المحاصيل الأساسية في الجبل.
وهناك “موسم حصاد المشمش” في أواخر الربيع خلال شهر مايو، في جبل شمس ومنطقة وكان، وموسم “حصاد القهوة” في جبل شمس، وغير ذلك الكثير من المواسم التي يمكن تسويقها واستثمارها في البلد.
وفي شهر مايو هناك موسم (عيد العلا) وهو نزوح سمك السردين للشاطئ في محافظة ظفار، خصوصًا في ولايتي مرباط وسدح وهي ظاهرة موسمية وبصورة تمكن أي شخص من الإمساك بها واصطيادها بسهولة مع بعض الأسماك الأخرى، وهذا الحدث يعد حدثًا فريدًا في المنطقة، وينتظره أبناء المحافظة بشغف، علما أن شواطئ المحافظة تتميز بمصايد سمكية غنية من ضلكوت حتى شليم.
وفي محافظة الشرقية حيث الشواطئ والكثبان الرملية الساحرة والحصون، هناك موسم “رمال بدية” حيث سحر الجمال وروعة المنظر وتعدد الفعاليات في ديسمبر ويناير، وموسم “تعشيش السلاحف” خلال سبتمبر إلى ديسمبر، حيث تأتي إليها الآلاف من السلاحف سنويا من مختلف مناطق المحيط الهندي لوضع بيضها، ما يمكن الزائر من مشاهدة عملية وضع البيض ليلا والأجمل مع شروق الشمس.
وأيضا يمكن إقامة فعالية سنوية في محافظة جنوب الشرقية لسباق القوارب التقليدية والكثير الكثير في هذه المحافظة الجميلة.
وهناك محافظة مسندم، حيث الإطلالة الرائعة لمضيق هرمز وهجرة الطيور، ولا ننسى أيضا المهرجانات الثقافية والسياحية التي تقام في معظم محافظات السلطنة، ولها حضور كبير لما تتميز به هذه المحافظات من مقومات سياحية وتراثية وفنون رائعة، وسباق الخيول التقليدية، وفعاليات “العقر السياحية”.
وفي محافظة الباطنة هناك الفنون ومسابقة الثيران والعديد من الأفكار التي يمكن استثمارها في هذه المحافظة العريقة، لذا فإن سلطنة عمان يمكن أن تتحول طول السنة لنشاط سياحي واقتصادي إذا قامت الجهات المختصة بإعادة صياغة استراتيجية وطنية للاستفادة من هذه المواسم المميزة في استقطاب الزوار والسياح.
فهناك الكثير من السياح والزوار الذين تستهويهم هذه المواسم والفعاليات والمناظر، فالحراك الإعلامي والسياحي لجذب السياح والزوار لسلطنة عمان يتطلب زيادة الإعلانات والترويج لها ليتماشى مع رؤية السلطنة 2040 التي وضعت تنويع الاقتصاد في صميم أولوياتها.
وإجمالا يمكننا القول إن سلطنة عمان بلد سياحي متنوع، والعنصر البشري داعم ومساند لهذه الفعاليات وحجر الزاوية لنجاح هذه المواسم مهما تزايد عددها، ومن الضروري التركيز على التسويق لها، وعمل حملة قوية وبرامج لتعميق هذا الرواج خارجيا لزيادة القيمة المضافة للسياحة، والاستفادة من الحوافز التي تقدمها الحكومة لجذب السياح والاستثمارات، ومنذ بداية العهد الجديد والسلطنة تحقق إنجازات نوعية في المجالات كافة، وهو ما يعكس كفاءة التخطيط، ودقة التنفيذ، وحسن الإدارة.
وتؤكد المؤشرات أن السياحة تسير في الطريق الصحيح، وأن أعداد السياح في تنام، ومع ذلك نطالب بالمزيد لفتح مشاريع وطنية شبابية ودعم رواد الأعمال في هذا الإطار، واستغلال هذه المواسم والفعاليات والترويج لها بما يضمن تعزيز مكانة سلطنة عمان كأحد أكثر الأماكن السياحية استدامة وتحولًا ونموًّا في العالم.
والله من وراء القصد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك