وصف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية التي عُقدت الخميس في واشنطن بأنها كانت" إيجابية ومثمرة"، مشيرًا إلى أنها ستتواصل في اليوم التالي وفق البرنامج المقرر، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد ووقف الحرب في ظل هدنة هشة.
وقال المسؤول إن الاجتماعات استمرت من الساعة التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً (13: 00–21: 00 بتوقيت غرينتش)، مضيفًا: " أجرينا محادثات مثمرة وإيجابية طوال اليوم، ونتطلع لمواصلة النقاشات غدًا على أمل تحقيق تقدم إضافي".
جولة ثالثة من المحادثات بين بيروت وتل أبيبوانتهت مساء الخميس جلسات اليوم الأول من الجولة الثالثة من المحادثات بين الجانبين، والتي تُعقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، على أن تُستأنف الجمعة بمشاركة الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
وكانت جولتا محادثات سابقتان قد عُقدتا في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/ نيسان الماضي، ضمن مسار تمهيدي لمفاوضات تهدف إلى تثبيت تفاهمات أوسع بين الطرفين.
وتأتي هذه التطورات السياسية بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل في جنوب وشرق لبنان، رغم الهدنة الهشة السارية منذ 17 أبريل/ نيسان والمفترض أن تستمر حتى 17 مايو/ أيار الجاري.
" لا يمكن فصل مسار المفاوضات عن تطورات بكين وإسلام أباد"في سياق التعليق على المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن، اعتبر رئيس تحرير جريدة" المدن" منير ربيع أن مسار المفاوضات لا يمكن عزله عن التفاعلات الإقليمية الأوسع، مشيرًا إلى أنه يسير" على إيقاع" التطورات في إسلام أباد وبكين، وما يرتبط بالقمة الصينية التي تناولت ملفات إقليمية، من بينها إيران.
وأوضح ربيع في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، أن هذه المفاوضات، رغم طابعها الثنائي الظاهر، تبقى متصلة بشكل غير مباشر بأي مسارات تفاوضية أو قنوات مفتوحة بين طهران وواشنطن، وصولًا إلى أي تفاهمات محتملة في المنطقة، معتبرًا أن فصل هذه الملفات يبقى" نظريًا أكثر منه عمليًا".
وفي المقابل، أشار إلى أن الأطراف الثلاثة (لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل) تتمسك رسميًا بفصل الملفات، إلا أن واقع التداخل السياسي والأمني في المنطقة يجعل هذا الفصل محدود الأثر عند التطبيق.
وأضاف أن أي اتفاق محتمل بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة حول بنود محددة سيصطدم بإشكالية داخلية لبنانية، في ظل استمرار رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة، ورفض إيران لأي مسار لا يأخذ بعين الاعتبار ترابط الملفات الإقليمية، وفق تعبيره.
فجوة داخلية بين الدولة وحزب اللهويرى ربيع أن أحد أبرز التعقيدات يتمثل في الفجوة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، معتبرًا أن هذه الفجوة تشكل عنصرًا حاسمًا في تعطيل أي تقدم تفاوضي، خصوصًا إذا تعلق الأمر بترتيبات أمنية أو عسكرية طويلة الأمد.
وبحسب الطرح الذي قدمه، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى استثمار هذا التباين الداخلي لدفع لبنان نحو صيغة ترتيبات أمنية تتعلق بانتشار الجيش اللبناني وآليات التعامل مع حزب الله في الجنوب، بما في ذلك طرح مسألة سحب السلاح.
في المقابل، يشير إلى أن لبنان سيطالب بتثبيت وقف إطلاق نار شامل وكامل، إلا أن هذا المطلب - وفق تقديره - لا يحظى بقبول إسرائيلي أو أميركي في المرحلة الحالية.
ويخلص ربيع إلى أن المشهد الإقليمي يبقى مترابطًا، حيث يستمر حزب الله في عملياته ضمن إيقاع إقليمي أوسع، بينما تتحرك إسرائيل ضمن حسابات مرتبطة بتوازنات دولية، بينها العلاقة مع الولايات المتحدة وتطورات الملف الإيراني، ما يجعل مسار التهدئة معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة.
ميدانيًا، أفادت تقارير باستشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين نتيجة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق عدة في الجنوب والشرق، تزامنًا مع إنذارات بإخلاء بلدات، ما تسبب بحركة نزوح جديدة من المناطق المستهدفة.
كما أشارت معطيات ميدانية إلى استشهاد 33 شخصًا وإصابة 31 آخرين خلال 79 غارة إسرائيلية يوم الأربعاء، في خروقات متكررة للهدنة.
ومنذ مطلع مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عمليات عسكرية واسعة على الأراضي اللبنانية، أسفرت عن آلاف الشهداء والجرحى، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب بيانات رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك