فرانس 24 - مونديال 2026: مزدوجو الجنسية نقطة قوة "أسود الأطلس" التلفزيون العربي - الاحتلال يزعم اغتيال مسؤولين بجهاز أمن حماس.. شهيدة وجرحى بغارات على غزة قناة القاهرة الإخبارية - قراءة في أبرز عناوين الصحف العربية والدولية الصادرة اليوم سكاي نيوز عربية - إسرائيل تنذر سكان 3 قرى في جنوب لبنان لإخلائها روسيا اليوم - نتائح استطلاع ثقة الروس ببوتين فرانس 24 - مونديال 2026- المجموعة الحادية عشرة: البرتغال مع رونالدو للمرة الأخيرة ودياس يحمل آمال كولومبيا سكاي نيوز عربية - مع التقدم في العمر.. متى تزداد حاجة الجسم للبروتين؟ فرانس 24 - مونديال ألمانيا 2006: نطحة مزلزلة، نشوة بعد فضيحة ومعركة في نورمبرغ قناة القاهرة الإخبارية - اليوم العالمي للبيئة 2026.. نداء عالمي للعمل المناخي وتغيير المسار وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإسرائيلي: القضاء على قائد وحدة الهندسة التابعة لحزب الله وتدمير منصة إطلاق صواريخ
عامة

من فلسطين إلى سوريا

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أسابيع
2

في 15 أيار من كل عام، لا يستعيد الفلسطينيون ذكرى حدث مضى، بل يواجهون زمناً مفتوحاً اسمه النكبة، فمنذ عام 1948، حين هُجّر أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم ودُمّرت مئات القرى والبلدات، لم تتحول النكبة ...

ملخص مرصد
في 15 أيار، يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة السنوية منذ 1948، حين هُجّر 750 ألف فلسطيني ودُمّرت مئات القرى. تواصل إسرائيل ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين، بينما انتهت نكبة سوريا بسقوط نظام الأسد عام 2021، لكن آثارها ما تزال قائمة. تتشابه النكبتان في التهجير وتدمير العمران، لكنهما تختلفان في طبيعة المشروع: احتلال استيطاني خارجي في فلسطين، واستعمار داخلي في سوريا.
  • النكبة الفلسطينية مستمرة منذ 1948 بتهجير واغتصاب أرض فلسطينية
  • نكبة سوريا انتهت بسقوط نظام الأسد 2021، لكن آثارها ما تزال قائمة
  • تشابهت النكبتان في التهجير وتدمير العمران، واختلفتا في طبيعة المشروع
من: الفلسطينيون، الإسرائيليون، نظام الأسد، السوريين أين: فلسطين، سوريا

في 15 أيار من كل عام، لا يستعيد الفلسطينيون ذكرى حدث مضى، بل يواجهون زمناً مفتوحاً اسمه النكبة، فمنذ عام 1948، حين هُجّر أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم ودُمّرت مئات القرى والبلدات، لم تتحول النكبة إلى ذاكرة فقط، بل بقيت بنية سياسية واجتماعية مستمرة: احتلال، تهجير، إنكار للعودة، ومحو منظم للأرض والهوية.

في سوريا، عرفت البلاد نكبتها الخاصة، حين حوّل نظام الأسد الدولة إلى أداة قهر داخلي، وفتح منذ عام 2011 باب القتل والاعتقال والتهجير الواسع، غير أن الفارق الجوهري بين النكبتين أن نكبة سوريا، بوصفها نظاماً سياسياً قام على الاستبداد والإبادة والتهجير، انتهت بسقوط نظام الأسد، في حين تبقى آثارها الثقيلة قائمة في المجتمع والعمران والذاكرة.

أما نكبة فلسطين، فما تزال مستمرة، فإسرائيل، بوصفها دولة احتلال، تواصل اغتصاب الأرض وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين، من غزة إلى الضفة الغربية والقدس والداخل.

الحقيقة التي لا يمكن تجاوزهاليست القضية الفلسطينية ملفاً هامشياً في الشرق الأوسط، ولا أزمة إنسانية يمكن إدارتها بالمساعدات والبيانات، بل هي أصل من أصول عدم الاستقرار في المنطقة، لأنها قائمة على احتلال أرض، واقتلاع شعب، وإنكار حقه في العودة وتقرير المصير.

منذ قرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني 1947، ثم إعلان قيام إسرائيل في 14 أيار 1948، دخلت المنطقة مرحلة لم تنته إلى الآن، ولم تكن نتائجها مقتصرة على الفلسطينيين وحدهم، بل تحولت النكبة إلى لحظة مؤسسة للسياسة العربية الحديثة: انقلابات، شعارات تحرير، أنظمة عسكرية، ومزايدات لا تنتهي باسم فلسطين.

إلا أن جوهر المسألة بقي أبسط من كل هذا التعقيد: شعب أصلي طُرد من أرضه، ودولة احتلال قامت على أنقاض مدنه وقراه، وما يجري في غزة، منذ تشرين الأول 2023، أعاد التذكير بأن النكبة ليست تاريخاً مغلقاً، بل عملية مستمرة من سلب الأرض والإبادة الجماعية والقتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري.

تتشابه النكبتان الفلسطينية والسورةي في عناصر مركزية: التهجير، تدمير العمران، تفكيك المجتمع، واستهداف الذاكرة، فبين صفد ومخيم اليرموك، وحيفا والقنيطرة، وغزة وحمص، تتقاطع الجغرافيا مع الحكاية: عائلات اقتلعت من بيوتها، مدن تغير وجهها، وخرائط تم رسمها بالقوة فوق أشلاء الضحايا.

لكن المقارنة هنا لا تعني التطابق، فإسرائيل مشروع احتلال استيطاني خارجي قائم على إحلال جماعة مكان شعب أصلي، أما نظام الأسد فكان استعماراً داخلياً، استخدم الدولة ضد مجتمعها، وحول الجيش والأمن والقضاء والإعلام إلى أدوات للسيطرة.

لذلك، يمكن القول إن نكبة سوريا السياسية انتهت بسقوط الأسد، في حين بقيت آثارها مفتوحة: مفقودين، مقابر جماعية، بيوت مهدمة، لاجئين، ذاكرة مصابة، ومجتمع يحتاج إلى عدالة قبل المصالحة.

هذا الفارق مهم حتى لا تُختزل فلسطين في استعارة سورية، ولا تُختزل سوريا في نسخة من فلسطين، ورغم ذلك يبقى المشترك بين الشعبين عميقاً: كلاهما خبِر معنى أن تصبح العودة حلماً، وأن تتحول البلاد إلى سؤال، وأن يصبح مفتاح البيت وثيقة شخصية ودليل على حق صاحبه في آن واحد.

فلسطينيو سوريا: نكبة متجددةلعقود، قدّم نظام الأسد نفسه بوصفه حامياً للقضية الفلسطينية، إلا أن تعاطيه معها ارتبط في معظم من الأحيان بحسابات سياسية وإقليمية، وكانت ورقة تفاوض أكثر منها التزاماً أخلاقياً أو تحررياً، وسعى حافظ الأسد وابنه من بعده إلى الإمساك بالقرار الفلسطيني داخل سوريا، عبر دعم فصائل والتضييق على أخرى، واستخدام خطاب" المقاومة" لتبرير القمع الداخلي، في وقت بقيت فيه جبهة الجولان المحتل أهدأ من أي جبهة أخرى لعقود.

ظهر الوجه العنيف لهذا الاستخدام بوضوح خلال حرب المخيمات في ثمانينيات القرن الماضي في لبنان، حين دعم نظام الأسد" حركة أمل" وميليشيات أخرى في حربها ضد المخيمات الفلسطينية، ضمن الصراع على الإمساك بالقرار الفلسطيني وامتداده السياسي والعسكري.

هناك، لم يُعامل الأسد الفلسطيني بوصفه قضية تحرر، بل كجسم سياسي مطلوب ضبطه أو كسره أو توظيفه، في مرحلة وصفها فلسطينيون ولبنانيون لاحقاً بأنها زمن" الدم المستباح".

في آذار 2011 اندلعت الثورة السورية لتكشف زيف خطاب" الممانعة" الذي انتهجه الأسد، فشارك فلسطينيون مع السوريين في الحراك، في حين وقف معظم الفلسطينيين إلى جانب مطالب الحرية والكرامة، فدفعوا الثمن كما دفعه السوريون: اعقتالاً وقتلاً وحصاراً وتهجيراً.

وكان مخيم اليرموك، الذي حمل طويلاً لقب" عاصمة الشتات الفلسطيني"، واحداً من أكثر رموز المأساة قسوة في الحرب السورية، فالمخيم الذي شكل لعقود مركزاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً للفلسطينيين في سوريا، تحوّل خلال الحرب إلى مساحة للحصار والجوع والقصف والتهجير، بعد أن فرض نظام الأسد وحلفاؤه حصاراً خانقاً عليه، تسبب بسقوط ضحايا جوعاً ودمار واسع طال أحياءه وسكانه.

الحقوق قبل الأسد والسوريون قبل السلطةهنا من الضروري تفكيك واحدة من أكثر سرديات النظام تضليلاً: أن نظام الأسد هو من" منح" الفلسطينيين حقوقهم في سوريا، لكن الحقيقة أن الوجود الفلسطيني في سوريا سابق لحكم الأسد، والاستقبال الاجتماعي والسياسي الأول للفلسطينيين كان سورياً عاماً، شعبياً ورسمياً، قبل استيلاء" البعث" والأسد على السلطة.

بعد نكبة 1948، استقبل السوريون الفلسطينيين لا كغرباء، بل كأقرباء وأبناء عمومة وأصحاب جرح مشترك.

ورغم نشوء المخيمات والتجمعات الفلسطينية، اندمج الفلسطينيون تدريجياً في المدن والأرياف السورية، وحضروا في التعليم والعمل والاقتصاد والحياة العامة بوصفهم جزءاً من النسيج الاجتماعي السوري.

في سوريا لم يكن الفلسطيني السوري ضيفاً عابراً، ولا مجرد لاجئ في سجلات الإغاثة، بل أصبح مكوّناً أصيلاً من المجتمع السوري، وشريكاً في السراء والضراء، حاضراً في مختلف المجالات في الجامعات والوظائف والمهن والثقافة والصحافة والفنون والمؤسسات الرسمية.

وكما كانت فلسطين قضية مركزية للسوريين، كانت سوريا وثورتها قضية مركزية لمعظم الفلسطينيين السوريين، لذلك لم يكن انخراط كثيرين منهم في الثورة السورية خروجاً على فلسطين، بل وفاء لمعناها: أن الحرية لا تتجزأ، وأن من يطالب بتحرير فلسطين لا يمكنه الصمت على القتل والحصار والتهجير الذي طال السوريين والفلسطينيين معاً، من حمص إلى مخيم اليرموك.

من قانون 1956 إلى تعميم 2025: ترميم إداري أم عقد قانوني واضحفي السياق القانوني، يمثل القانون رقم 260 الصادر في 10 تموز 1956، الذي أقره مجلس النواب وأصدره رئيس الجمهورية حينها، شكري القوتلي، المرجعية الأساسية لوضع الفلسطينيين في سوريا، وينص على معاملة الفلسطينيين المقيمين في سوريا معاملة السوريين في حقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم، مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية، أي من دون منحهم الجنسية السورية أو الحقوق السياسية الكاملة، وتم وصفهم بعبارة" من في حكمه".

كان هذا القانون متقدماً في سياقه العربي، لأنه منح الفلسطيني السوري مساحة واسعة من الحقوق المدنية والاجتماعية، لكن المشكلة ظهرت لاحقا في التطبيق، إذ ارتبطت الاستفادة منه غالباً بالفلسطينيين الذين دخلوا سوريا بين عامي 1948 و1956، في حين بقيت فئات لاحقة، خصوصاً من نازحي عام 1967 وبعض الوافدين بعد أحداث" أيلول الأسود" عام 1970، خارج الحماية القانونية الكاملة، أو داخل وضع إداري ملتبس.

ووفق بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا"، يعيش في سوريا مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، قدّرت الوكالة عدد من تقدم خدماتها لهم في سوريا بنحو 450 ألفاً، معظمهم يعيش معاناة واسعة من الفقر والنزوح الداخلي وتدهور الظروف المعيشية.

ولذلك، يكتسب التعميم الصادر في تشرين الأول 2025 عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب أهمية خاصة، لأنه أعاد فتح باب تسوية أوضاع فئات فلسطينية حُرمت طويلاً من الوثائق أو التسجيل، لكنه لا يحسم السؤال الأكبر: كيف ستتعامل سوريا الجديدة مع قانون 260 في الدستور المقبل؟ وهل ستكتفي بترميم إداري، أم ستؤسس لعقد قانوني واضح يحفظ حق الفلسطينيين في الكرامة والعمل والتعليم والتنقل، من دون المساس بحقهم الأصلي في العودة إلى فلسطين؟استرداد الرواية الفلسطينية بعد الأسدبعد سقوط نظام الأسد، تبدو سوريا أمام مهمة مزدوجة: استرداد روايتها الوطنية من الاستبداد، واسترداد روايتها الفلسطينية من خطاب" المحور" الذي صادر عبره الأسد القضية واستخدمها لإخضاع السوريين والفلسطينيين معاً.

وخلال السنوات الأخيرة، تسبب خطاب" الممانعة" الذي استخدمه نظام الأسد وميليشياته ذريعة للقمع والتنكيل، في شق واسع بين السوريين والفلسطينيين، لأنه قدّم فلسطين كذريعة لقمع السوريين، وصوّر كل معارض للأسد كأنه متخل عن فلسطين وقضيتها، وهذه كانت واحدة من أخطر جرائم الأسد الرمزية: تحويل القضية العادلة إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني.

استرداد الرواية يعني القول بوضوح إن إسرائيل دولة احتلال، وإن مرتكبي النكبة من قادة العصابات الصهيونية كانوا مجرمي حرب وخارجين عن القانون، وإن مناحيم بيغن، قائد" الأرغون"، وإسحاق شامير، أحد قادة" ليحي شتيرن"، صعدا لاحقاً إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية رغم ارتباط منظمتيهما بأعمال إرهابية واغتيالات ضد البريطانيين والفلسطينيين.

لكن استرداد الرواية يعني أيضاً أن فلسطين لا تكون حرة على يد نظام يقتل شعبه، وأن تحرير القدس لا يبدأ من سجون صيدنايا ولا من حصار اليرموك، سوريا الحرة لا تحتاج إلى المتاجرة بفلسطين كي تكون إلى جانبها؛ بل تحتاج إلى دولة قانون وعدالة وكرامة، لأن هذه وحدها تستطيع إعادة المعنى الأخلاقي والسياسي للقضية.

وفي سوريا ما بعد الأسد، لا تبدو المسؤولية تجاه فلسطين مرتبطة بإعادة إنتاج الشعارات والخطابات الفارغة، بل بالتعامل معها بوصفها قضية حرية وعدالة وحق شعب في أرضه، بعيداً عن الاستخدام الأمني والسياسي، فاستعادة سوريا لعافيتها الوطنية والسياسية لا تنفصل عن استعادة موقعها التاريخي تجاه فلسطين، باعتبارها قضية مركزية في وجدان السوريين، لا ورقة نفوذ أو أداة ابتزاز.

فلسطين وسوريا: نكبتان وذاكرة مشتركةفي ذكرى النكبة، تتقاطع فلسطين وسوريا في ذاكرة مشتركة من الخذلان والصمود، وبين الشعبين رابط أعمق من الشعارات: حق الناس في أرضهم وبيوتهم وكرامتهم.

انتهت نكبة سوريا بسقوط نظام الأسد، لكن امتحان العدالة والعودة وإعادة البناء ما يزال مفتوحاً، في حين نكبة فلسطين ما تزال مستمرة، لأن الاحتلال مستمر، والتهجير مستمر، والقتل مستمر، وإنكار الحقوق مستمر.

ومن سوريا ما بعد الأسد، يمكن للرواية أن تبدأ من جديد: لا فلسطين للأسد، ولا سوريا للمحور، ولا حق لأحد في مصادرة ذاكرة شعبين، فلسطين قضية حرية وعدالة، وسوريا كذلك.

وبين النكبتين، لا يبقى أمام السوريين والفلسطينيين إلا استعادة المعنى الأول: لا استقرار في المنطقة فوق أرض مغتصبة، ولا مستقبل بلا عدالة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك