وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع الحكومة الجديدة في ميانمار العربي الجديد - المعروض العالمي من اللحوم يتضاعف أربع مرات منذ 1961 بفعل الدواجن وكالة الأناضول - اليمن إلى كأس آسيا.. فرحة تهز "شباك الانقسام" فرانس 24 - إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموطريتش العربية نت - خلل تقني يمنح عدداً من المشجعين تذاكر مجانية لكأس العالم 2026 CNN بالعربية - الجيش الأمريكي يرد على مزاعم البحرية الإيرانية بمهاجمة سفنه الحربية في بحر عُمان القدس العربي - عون للحرس الثوري: هذه ليست بلادكم.. وسلام: لتتوقف إيران عن التعامل مع جنوب لبنان كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها قناة العالم الإيرانية - حين يُنتشل التاريخ من الركام.. حكاية الذاكرة الفلسطينية التي لا تموت! قناة التليفزيون العربي - أخطاء ترمب القاتلة تهز الحزب الجمهوري وفاتورة الحرب على إيران تشعل غضب الشارع ضده فرانس 24 - فيديو لاعتداء على مهاجرة في تونس: صدمة... ولا اختراق في ملف الهجرة
عامة

أطفال غزة... من نكبة الأجداد إلى خيام الحرب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
1

يعيش أطفال غزة اليوم فصلاً جديداً من التهجير والجوع والتشريد وفقدان الأمان، وكأنّ مأساة الفلسطينيين ذاكرة ممتدة من الأجداد إلى الأحفاد، فيما يبقى حلمهم الوحيد العودة إلى بيتٍ آمن وحياةٍ لا تطاردها الح...

ملخص مرصد
يشهد أطفال غزة اليوم تكراراً لمأساة التهجير التي عاشها أجدادهم عام 1948، بعد نزوحهم إلى خيام ومراكز إيواء تفتقر للخدمات الأساسية بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023. يعيش الأطفال ظروفاً إنسانية قاسية تشمل الجوع وفقدان الأمان، فيما تتحول قصص النكبة إلى واقع يومي مؤلم. يروي الأطفال تجاربهم المؤلمة، مؤكدين تكرار نفس الظروف التي عاشها أجدادهم من قبل.
  • أطفال غزة يعيشون ظروف نزوح تشبه نكبة 1948 بعد تدمير منازلهم
  • محمد السيقلي (13 عاماً) يقول: «كنت أسمع عن خيام اللجوء، والآن نعيش فيها»
  • أوضاع إنسانية قاسية تشمل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم
من: أطفال غزة، محمد السيقلي أين: قطاع غزة

يعيش أطفال غزة اليوم فصلاً جديداً من التهجير والجوع والتشريد وفقدان الأمان، وكأنّ مأساة الفلسطينيين ذاكرة ممتدة من الأجداد إلى الأحفاد، فيما يبقى حلمهم الوحيد العودة إلى بيتٍ آمن وحياةٍ لا تطاردها الحرب والنزوح والخوف.

بعد مرور 78 عاماً على النكبة الفلسطينية، يعيش أطفال قطاع غزة اليوم تفاصيل مأساةٍ تشبه إلى حد بعيد ما عاشه أجدادهم عام 1948، بعدما وجدوا أنفسهم مجبرين على النزوح من منازلهم والاحتماء داخل خيامٍ ومراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة، بفعل الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

الأطفال الذين نشأوا داخل مخيمات اللجوء، وهم يسمعون من الأجداد حكايات التهجير الأول، باتوا اليوم يعيشون التجربة ذاتها بأجسادهم الصغيرة، بعدما تحوّلت القصص التي كانت تُروى عن النكبة إلى واقعٍ يومي مليء بالخوف والجوع والتشريد وفقدان الأمان.

في مخيم نزوح في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، يجلس الطفل محمد السيقلي (13 عاماً) أمام خيمته الممزّقة ممسكاً بدفتر مدرسي قديم نجا من القصف، بينما يحاول استيعاب حقيقة مرّة، بعد أن انتهى به المطاف نازحاً مع عائلته إثر تدمير منزلهم في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

يقول محمد لـ" العربي الجديد" إنّ جدّه كان يحدّثه دائماً عن مدينة المجدل المحتلة التي هُجّرت منها العائلة عام 1948، وعن الحياة داخل الخيام بعد النكبة، لكنه لم يكن يتخيل أن يعيش التجربة نفسها يوماً.

ويضيف بصوتٍ خافت: " كنت أسمع عن خيام اللجوء في قصص جدّي، واليوم نحن نعيش فيها مثلهم تماماً".

ويشير الطفل إلى أن أكثر ما يخيفه هو أصوات الطائرات ليلاً، إلى جانب شعوره الدائم بالجوع والعطش، بعدما أصبحت العائلة تعتمد على المساعدات القليلة التي تصل إلى مخيمات النزوح، ويقول إنّ حياته تغيّرت بالكامل، بعدما فقد مدرسته وألعابه وغرفته وكل تفاصيل يومه العادي.

ومع اتّساع رقعة النزوح داخل قطاع غزة، تحوّلت الخيام إلى مشهد يومي يطارد الأطفال في مختلف المناطق، حيث ينام الآلاف منهم فوق الرمال أوالطرقات أو داخل مدارس مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ويعيش الأطفال أوضاعاً إنسانية قاسية، في ظلّ نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي خلّفتها مشاهد القصف والقتل وفقدان الأقارب والمنازل.

وفي مدينة غزة، تحاول الطفلة ليان أبو شمالة (12 عاماً) حماية أشقائها الأصغر منها داخل خيمةٍ صغيرة نُصبت فوق أرض رملية، بعد نزوح العائلة من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة إثر تدمير المنزل.

تقول الطفلة إنّ جدّتها كانت تروي لهم دائماً كيف عاشت العائلة داخل خيام بسيطة بعد تهجيرها من قرية حمامة المحتلة، وإنّها كانت تظنّ أن تلك الحكايات تخصّ زمناً بعيداً انتهى منذ أعوامٍ طويلة.

وتوضح ليان لـ" العربي الجديد" أنّ الحياة داخل الخيام تشبه كثيراً ما كانت تسمعه من جدّتها، من حيث الازدحام والحرّ الشديد ونقص المياه والطعام، إلى جانب الخوف المستمر من القصف، مبيّنةً أنها لم تعد قادرة على النوم جيداً، خصوصاً مع أصوات الانفجارات وبكاء الأطفال ليلاً داخل مراكز الإيواء.

أمّا الطفل يزن حمدان (15 عاماً)، فقد اضطرّ إلى النزوح مع عائلته من مخيم جباليا شمالي القطاع إلى الجنوب، بعدما دمّرت الحرب أجزاءً واسعة من المنطقة.

يقول إنّ والده كان يحتفظ دائماً بمفتاح منزل العائلة القديم في قرية يبنا المحتلة، ويحدّثهم عن العودة التي انتظرتها العائلة لعقودٍ طويلة.

ويضيف يزن لـ" العربي الجديد" أنّ الحرب الحالية جعلته يشعر بأنّ النكبة لم تنتهِ قَطّ، موضحاً أنّ الأطفال اليوم يعيشون الظروف نفسها التي عاشها الأجداد، من النزوح والخيام وفقدان المنازل والخوف الدائم.

ويقول: " كنّا نسمع عن التهجير في المدرسة والبيت، لكنّنا الآن نعيشه بأنفسنا".

وفي المساء، حين يجتمع الأطفال داخل الخيام حول كبار السنّ، تختلط حكايات النكبة القديمة بأصوات الطائرات والقصف، بينما يواصل الأجداد سرد أسماء القرى والمدن الفلسطينية المهجّرة للأحفاد الذين يعيشون اليوم فصلاً جديداً من التهجير.

وبين الماضي والحاضر، تبدو مأساة الأطفال الفلسطينيين وكأنّها ذاكرة مستمرة تنتقل من جيلٍ إلى آخر، فيما يبقى الحلم الوحيد هو العودة إلى بيتٍ آمن وحياة لا تطاردها الحرب والنزوح.

وفي أحد مخيمات النزوح قرب مدينة رفح، تجلس الطفلة مريم أبو سلمية (14 عاماً) قرب والدتها، وهي تحاول إعداد الطعام على نار بدائية أمام الخيمة، تقول لـ" العربي الجديد" إنّ أكثر ما تفتقده هو منزلها ومدرستها وألعابها، وإنّها تسأل والدتها باستمرار متى سيعودون إلى بيتهم.

وتوضح والدتها سهير أبو سلمية، أنّ العائلة تتحدّر من مدينة السوافير المحتلة، وأنّ الجدّة كانت تحتفظ بمفتاح المنزل القديم منذ النكبة الأولى، قبل أن يجد الأحفاد أنفسهم اليوم داخل خيامٍ جديدة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أخيراً على مدى عامين، مشيرةً إلى أن الأطفال يعيشون حالة خوفٍ وقلقٍ دائمين، بعدما فقدوا الإحساس بالأمان والاستقرار.

ويرى متخصّصون أن أخطر ما يعيشه أطفال غزة اليوم هو تكرار تجربة اللجوء ذاتها التي عاشها الأجداد قبل أكثر من سبعة عقود، بما يحمله ذلك من آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد، فالأطفال الذين وُلدوا داخل المخيمات وتأملوا في أن يحظوا بحياةٍ أكثر استقراراً، وجدوا أنفسهم مجدّداً داخل خيام النزوح، يعيشون الخوف والحرمان ذاته الذي عاشته الأجيال السابقة.

وفي هذا السياق، تقول الفلسطينية المتخصّصة في علم النفس آية نصار، إنّ ما يعيشه أطفال قطاع غزة اليوم يمثّل إعادة إنتاج جماعي لصدمة النكبة، ولكن بصورة أكثر قسوة وتعقيداً، في ظلّ استمرار الحرب الإسرائيلية والنزوح وفقدان الإحساس بالأمان، موضحةً أنّ الأطفال لا يعيشون فقط آثار القصف والتشريد الحالي، بل يحملون أيضاً الذاكرة الجمعية التي انتقلت إليهم من الأجداد والآباء حول التهجير الأول في عام 1948.

وتضيف نصار لـ" العربي الجديد" أنّ تكرار مشاهد الخيام وفقدان المنازل والتنقل القسري يخلق لدى الأطفال شعوراً بأنّ الخوف واللجوء قدرٌ مستمر لا ينتهي، وهو ما يترك آثاراً نفسية عميقة قد تستمر لأعوامٍ طويلة، مثل القلق المزمن واضطرابات النوم والخوف الدائم والانطواء وفقدان الإحساس بالمستقبل.

وتشير نصار إلى أنّ أخطر ما يواجهه الأطفال اليوم هو نشأتهم في بيئة يغيب عنها الاستقرار والتعليم والحياة الطبيعية، الأمر الذي يهدّد تكوينهم النفسي والاجتماعي، ويجعلهم أكثر هشاشة أمام الصدمات المتكرّرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك