أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، أول من أمس الأربعاء، عن نجاح بعثة أثرية محلية في تحقيق اكتشافات تاريخية بارزة بمنطقة إهناسيا المدينة في محافظة بني سويف جنوبي البلاد، ما يسلّط الضوء على الأهمية الحضارية والدينية الاستثنائية للمنطقة التي امتدت عبر العصور المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية.
وشملت الاكتشافات كتلة حجرية مُعاداً استخدامها تحمل نقشاً بارزاً لاسم الملك سنوسرت الثالث يتضمن اسمَي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم" أوزير نا رف"، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما نجحت البعثة في الكشف عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، إذ أظهرت الدراسة الأولية أن منشئي البازيليكا في القرن السادس الميلادي أعادوا استخدام العناصر المعمارية للمعبد القديم بصورة غير منتظمة لتشكل أساسات وأرضيات قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طناً، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وتضمّنت المكتشفات أيضاً رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام لإلهة الحُبّ والجمال الإغريقية" أفروديت"، بأبعاد تبلغ نحو 24 سنتيمتراً، إذ يتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية الكلاسيكية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد، فضلاً عن العثور على أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وتمثّل هذه الاكتشافات التنوع الحضاري والثقافي الكبير للمنطقة، إذ كانت إهناسيا المدينة عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية استراتيجية ودينية رفيعة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، وصولاً إلى ازدهارها اللافت في العصرين اليوناني والروماني حيث عُرفت آنذاك باسم" هيراكليوبوليس ماغنا" أو" مدينة هرقل العظمى".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك